الرئيسية » جهود المملكة في العناية بالآثار » الجهود في العناية بالحرمين الشريفين » تقرير عن مشروع خادم الحَرَمَيْن الشَّرِيفَيْن لتوسعة المسجد الحرام

تقرير عن مشروع خادم الحَرَمَيْن الشَّرِيفَيْن لتوسعة المسجد الحرام

يُعد مشروع خادم الحَرَمَيْن الشَّرِيفَيْن لتوسعة المسجد الحرام والأعمال التطويرية في المشاعر المقدسة ،درة الأعمال الجليلة التي أولتها المملكة فائق اهتمامها خدمة للمسلمين انطلاقًا من قناعة القيادة الرشيدة -وفقها الله- بأن ذلك أمانة شُرفت بها هذه الدولة فتحملت مسؤولياتها.

وتعد التوسعة الجديدة للمسجد الحرام هي الأكبر في تاريخه، على مساحة تقدر بـ(400) ألف متر مربع وبعمق (380) مترًا بطاقة استيعابية لأكثر من مليون ومائتي ألف مصل تقريبا, حيث تقدر القيمة المالية للعقارات المنزوعة لصالح المشروع بأكثر من أربعين مليار ريال.

وتؤدي التوسعة إلى تفريغ المناطق المحيطة بالمسجد الحرام لتسهيل حركة المصلين وآمّين بيت الله الحرام وإعطاء مزيد من الراحة والطمأنينة للمصلين إضافة إلى تحسين وتجميل البيئة العمرانية بالشكل الذي يواكب التطور العمراني في هذا العصر مع الأخذ في الاعتبار روحانية وقدسية المكان.

ويضم المشروع هيكلة إنشاء شبكة طرق حديثة مخصصة لمركبات النقل منفصلة تماماً عن ممرات المشاة وأنفاق داخلية مخصصة للمشاة مزودة بسلالم كهربائية تتوفر فيها جميع معايير الأمن والسلامة وسط منظومة متكاملة من الخدمات التي تساعد على سهولة الحركة والانتقال من وإلى الساحات الشمالية والغربية بعيداً عن الحركة المرورية ، بما يوفر مصليات جديدة واسعة .

وتلبي التوسعة جميع الاحتياجات والتجهيزات والخدمات التي يتطلبها الزائر مثل نوافير الشرب والأنظمة الحديثة للتخلص من النفايات وأنظمة المراقبة الأمنية , إلى جانب تظليل الساحات الشمالية .

وترتبط التوسعة الحالية بالتوسعة السعودية الأولى والمسعى الذي ارتفعت طاقته الاستيعابية من 44 ألف ساعٍ في الساعة إلى 118 ألف ساعٍ في الساعة من خـلال جسور متعددة لإيجاد التواصل الحركي المأمون من حيث تنظيم حركة الحشود .

وتؤمن منظومة متكاملة من عناصر الحركة الرأسية حيث تشمل سلالم متحركة وثابتة ومصاعد روعي فيها أدق معايير الاستدامة من خلال توفير استهلاك الطاقة والموارد الطبيعية بحيث تم اعتماد أفضل أنظمـة التكييف والإضاءة التي تراعي ذلك.

كما شهد المطاف توسعة تاريخية تتناسب مع مساحة المسجد الحرام لتكتمل منظومة راحة الحجاج والمعتمرين وسيستوعب المطاف بعد توسعته حوالي 130000 في الساعة بدلاً من خمسين ألفاً وستحافظ التوسعة على الرواق العباسي القديم وتتعامل معه بما لا يتعارض مع زيادة الطاقة الاستيعابية للمطاف.

ويتضمن المشروع توسعة سطح المطاف ليصبح بعرض 50 مترًا بدلاً من 20مترًا ، وبذلك تحل مشكلة الاختناق التي كان يعني منها الطائفون سابقاً وإنشاء جسور رابطه مع مناسيب الدور الأول ، مع مراعاة التصميم الحالي للمناسيب الأرضية ، إذ سيتم تخفيض مناسيب الحرم ليصبح متوازي مع منسوب صحن المطاف وتحقيق الارتباط المباشر لبدروم التوسعة الثانية ، بالإضافة إلى المسعى ليصبح بكامل عرض المبنى الجديد مما يحقق الارتباط والاتصال البصري بشكل كامل مع الأخذ في الاعتبار المحافظة على الإرث التاريخي لعمارة الحرم وتوثيق أشكاله بأدق التفاصيل.

ويعد مشروع توسعة المطاف أحد المشاريع المهمة التي تتيح مساحة أرحب لأداء العبادة بيسر وسهولة ، حيث سينفذ المشروع من خلال ثلاث مراحل في ثلاث سنوات.

وبدأ العمل في شهر محرم من هذا العام 1434هـ بإزالة بعض المباني والقيام ببعض الأعمال التي أدت بشكل طبيعي لانخفاض حجم الطاقة الاستيعابية للمطاف من 48000 طائف إلى 22000 طائف في الساعة.

وسعيًا للتقليل من هذه الفجوة في أعداد الطائفين نفذ المطاف المؤقت الذي رفع الطاقة الاستيعابية إلى 35000 طائف في الساعة ، بعرض 12 مترًا.

ويستأنف العمل بعد حج هذا العام لإزالة الجزء الثاني من المباني وانتقال حركة الطواف إلى الجزء المتاح ، حيث تبدأ عندها أعمال إنشاء المرحلة الثانية.

وبعد حج عام 1435هـ تبدأ أعمال المرحلة الثالثة بتركيب أسوار العزل المؤقت الخاصة بمنطقة العمل ، والشروع بأعمال الإزالة مع بقاء أجزاء من أسوار المرحلة الثانية والأولى حتى نهاية شهر شعبان من عام 1436هـ .

ومع نهاية عام 1436هـ تكون كافة الأسوار المؤقتة قد أزيلت مع المطاف المؤقت حيث تكتمل أعمال مشروع رفع الطاقة الاستيعابية للمطاف ليصبح عدد الطائفين في المبنى من دون الطواف المؤقت حوالي 105 ألف طائف في الساعة.

كما سيعاد بناء الجزء الأمامي من التوسعة السعودية الأولى مع تقليل أعمدته وتخفيض منسوب الجزء المقترح ليتمكن الموجودون في القبو من مشاهدة الكعبة المشرفة , وسوف ينشأ جسر معلق في الدور الأول لعربات ذوي الاحتياجات الخاصة بعرض (9) تسعة أمتار .

وتعكس مشاريع العاصمة المقدسة شمولية التنفيذ ، والنهضة النوعية في حياة زوار بيت الله الحرام وساكني مكة المكرمة , فامتدادا لمشاريع مكة المكرمة ، يشكل مشروع تطوير سقيا زمزم الذي بلغت تكلفته 70 مليون ريال مرحلة جديدة في تاريخ تعبئة وتخزين مياه زمزم من خلال مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لسقيا زمزم في كدي في مكة المكرمة ليدير البوصلة نحو ضمان بقاء الماء المبارك نقيا من الشوائب بطرق متطورة في آليات التعبئة والتخزين الآلي وبطاقة تصل إلى خمسة ملايين لتر يوميا .

وتبلغ الطاقة المركبة لمحطة التصفية خمسة ملايين لتر يوميا يتم ضخها عبر خطي تصفية، كل خط يتكون من مجموعة من الفلاتر الخاصة بتصفية المياه، ووحدة تعقيم في نهاية كل خط وسيخزن 10 ملايين لتر كحد أقصى من المياه المنتجة في خزان، بحيث تضخ منه المياه بواسطة مضخات المياه المنتجة وعددها أربع إلى المسجد الحرام عبر خط ناقل قطره 200 ملم من الستانلس ستيل أنشئ حديثا مع المشروع.

ويعد جسر الجمرات من أبرز المشروعات في مشعر منى الذي بلغت تكلفته أكثر من 4 مليارات و 200 مليون ريال وتبلغ طاقته الاستيعابية 300 ألف حاج في الساعة ويبلغ طول الجسر 950 مترًا وعرضه 80 مترًا وصمم على أن تكون أساسات المشروع قادرة على تحمل 12 طابقا، وخمسة ملايين حاج في المستقبل إذا دعت الحاجة لذلك و يتكون من 5 طوابق تتوفر بها جميع الخدمات المساندة لراحة ضيوف الرحمن بما في ذلك نفق أرضي لنقل الحجاج بحيث يفصل حركة المركبات عن المشاة , يبلغ ارتفاع الدور الواحد (12) مترًا .

ويشتمل المشروع على ثلاثة أنفاق وأعمال إنشائية مع إمكانية التطوير المستقبلي , كما يشتمل على 11 مدخلا للجمرات و12 مخرجا في الاتجاهات الأربعة، إضافة إلى تزويده بمهبط لطائرات مروحية لحالات الطوارئ وأنفاق أرضية ونظام تبريد متطور يعمل بنظام التكييف الصحراوي يضخ نوعا من الرذاذ على الحجاج والمناطق المحيطة بالجمرات مما يسهم في خفض درجة الحرارة إلى نحو 29 درجة .

ويشتمل مشروع منطقة الجمرات إضافة إلى الجسر على تنفيذ مشروعات جديدة في المنطقة تمثلت في إعادة تنظيم المنطقة وتسهيل عملية الدخول إلى الجسر عبر توزيعها على 6 اتجاهات ؛ ثلاثا منها من الناحية الجنوبية وثلاثا من الناحية الشمالية ويحتوى المشروع على أنفاق لحركة المركبات تحت الأرض لإعطاء مساحة أكبر للمشاة في منطقة الجسر ومخارج للإخلاء عن طريق 6 أبراج للطوارئ مرتبطة بالدور الأرضي والأنفاق ومهابط الطائرات , فيما أسهم تصميم أحواض الجمرات والشواخص بطول (40) مترًا بالشكل البيضاوي في تحسن الانسيابية وزيادة الطاقة الاستيعابية للجسر، مما ساعد في الحد من أحداث التدافع والازدحام بين الحجاج أثناء أداء شعيرة رمي الجمرات.

ومن المشروعات التي تم تنفيذها بالمشاعر المقدسة مشروع قطار المشاعر المقدسة الذي نفذته وزارة الشؤون البلدية والقروية بتكلفة أكثر من ستة مليارات ريال ..

وتمت الاستفادة من مرحلة المشروع الأولى خلال موسم حج العام الماضي بنسبة 35 % من طاقته الاستيعابية , فيما سيتم خلال موسم حج هذا العام بمشيئة الله الاستفادة من كامل طاقته الاستيعابية في نقل الحجاج بين المشاعر المقدسة .

وبانطلاق قطار المشاعر تدخل خدمات الحج مرحلة جديدة بآليات ورؤية مستقبلية متطورة حيث يربط المشاعر من عرفات ومزدلفة نزولا عند الجمرات في منى في حركة ترددية آلية بدون سائق.

وينقل القطار ضيوف الرحمن عبر الأودية وسفوح الجبال في طبيعة جغرافية صعبة وهو يسير على سكةٍ طولها عشرون كيلو مترًا تنقسم إلى مسارين مرتفعين عن الأرض بحيث تخلو الشوارع من دخول 35 ألف مركبة وحافلة إلى المشاعر ويخف الضغط على حركة المرور، مما سينعكس على حركة السير في الطرقات وسيخفف من الازدحام والاختناقات المرورية والاستفادة من المنطقة الخالية لسيارات الطوارئ والخدمات.

ويقف القطار في المشاعر في (9) محطات تتيح للحجاج الركوب والانتقال للمشعر الآخر، حيث يوجد في كل مشعر ثلاث محطات اختيارية يبلغ طول الواحدة منها 300 متر ، يتم الوصول إليها عن طريق منحدرات للدخول والخروج منفصلة ، بالإضافة إلى سلالم متحركة ومصاعد كهربائية ، كما تضم تلك المحطات ساحات للانتظار بقدرة استيعابية تقدر بـ (3000) حاج.

وزودت المحطات بجميع وسائل السلامة وخدمات التبريد عن طريق ملطفات الجو ، بالإضافة إلى ساحة انتظار أسفل المحطة يتم تفويج الحجاج عن طريقها تباعا.

وجاء تصميم القطار بطريقة مرنة تكفل معالجة الازدحام ، حيث يتكون جسم القطار من عشرين قاطرة ،كل منها تسحب 12 عربة بطول 300 متر ، وكل عربة تحتوي على خمسة أبواب ، كما تم تصميم محطات القطار لتكون مرتفعة أيضاً عن الأرض وتخدم بسلالم عادية ومتحركة ومصاعد بشكل يساعد على تفويج الحجاج على دفعات.

وسيسهم قطار المشاعر في الاستغناء عن دخول 30 ألف سيارة إلى شبكة الطرق الداخلية , مما يخفف الضغط على شبكة الطرق ويسهم في حل مشكلات ازدحام السيارات في المشاعر المقدسة ومنطقة الحرم المكي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.