الرئيسية » جهود المملكة في العناية بالآثار » الجهود في العناية بالحرمين الشريفين » تقرير عن مشروع توسعة الحرم المكي الأكبر في تاريخ الحَرَمَيْن الشَّرِيفَيْن

تقرير عن مشروع توسعة الحرم المكي الأكبر في تاريخ الحَرَمَيْن الشَّرِيفَيْن

تُعد المشروعات القائمة في الحرم المكي ورشة عمل لا تهدأ، حيث تأتي بتوجيهات ومتابعة مباشرة من قبل خادم الحَرَمَيْن الشَّرِيفَيْن الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الامير سلمان بن عبدالعزيز – حفظهما الله -، وتطبيقاً لشعار صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل – أمير منطقة مكة المكرمة – “مكة نحو العالم الأول”، حيث تُجرى مشروعات عملاقة في الحرم المكي وساحاته، تُقدّر بمليارات الريالات، وذلك للتسهيل على المعتمرين والحُجَّاج وزوّار بيت الله الحرام أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة.

وبالعودة إلى التاريخ فقد انطلقت مشروعات توسعة الحرم المكي عام 1344ه، حيث أمر الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -طيب الله ثراه- بصيانة المسجد الحرام وإصلاحه، وفي مستهل عام 1373ه أُدخلت الكهرباء وتمت إضاءة المسجد الحرام، ووضعت فيه المراوح الكهربائية، وبعد وفاته، واصل أبناؤه من بعده مسيرة تطوير وتجديد المسجد الحرام.

ففي عهد الملك سعود والملك فيصل والملك خالد -رحمهم الله- استمرت عملية توسعة وتطوير المسجد الحرام لتصبح مساحة الحرم (193000م2)، وتبلغ طاقته الاستيعابية (400) ألف مصل.

وفي عهد الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- استمرت عمليات التَّوْسِعة، وشملت تجهيز الساحات الخارجية، وإدخال نظام التكييف، وإدخال أنظمة إطفاء الحرائق وتصريف الأمطار، وغيرها من الخدمات الأخرى، حيث بلغت مساحة المسجد (356000م2)، وبطاقة استيعابية (600) ألف مصل.

ومع تزايد زوّار بيت الله الحرام يوماً بعد يوم، أصبحت مواصلة التطوير أمراً بالغ الأهمية، لذلك أمر خادم الحَرَمَيْن الشَّرِيفَيْن الملك عبدالله بن عبدالعزيز-حفظه الله- البدء في مشروع توسعة جديدة إكمالاً لما بدأه الملك المؤسس -طيب الله ثراه-، فجاءت خطة التطوير التي تهدف إلى إحداث أكبر توسعة للحرم المكي الشريف، تتناول تطوير الحرم المكي الشريف في مختلف النواحي العمرانية والفنية والأمنية، في مدة زمنية حددت بعامين من تاريخ تسليم الموقع خال من العوائق، ولضخامة المشروع وتنوع أبعاده جعل من الضروري تقسيمه إلى ثلاثة أقسام، يهدف القسم الأول إلى توسعة مبنى الحرم المكي ليستوعب أكبر عدد ممكن من المصلين، ويتوقع أن تصل إلى مليوني مصل في وقت واحد، أمّا القسم الثاني فيهدف إلى توسعة الساحات الخارجية للحرم المكي التي تضم دورات مياه وممرات وأنفاقاً، إضافة إلى مرافق أخرى، ومن شأن هذا القسم تسهيل دخول وخروج المصلين وزوار بيت الله الحرام.

ويهدف القسم الثالث إلى تطوير منطقة الخدمات التي تُعد إحدى أهم المرافق المساندة التي تشمل محطات التكييف، ومحطات الكهرباء، إضافةً إلى محطات المياه وغيرها من المحطات التي تقدم الدعم لمنطقة الحرم.

 وينطلق مشروع التَّوْسِعة الذي يعد الأكبر في تاريخ الحَرَمَيْن الشَّرِيفَيْن، من حدود الجهة الشمالية للمسجد الحرام، وتضم أجزاءً من الأحياء القديمة المحاذية للحرم المكي الشريف من ذات الجهة، مثل بعض الأجزاء من أحياء “المدعى” و”الشامية” و”القرارة”، إضافةً إلى المنطقة الممتدة من حي “المدعى” في الشمال الشرقي من المسجد الحرام إلى حي “الشامية” و”حارة الباب” في الجزء الشمالي الغربي من الحرم الشريف، وتبدأ التَّوْسِعة من شارع “المسجد الحرام” شرقاً وتتجه على شكل هلال حتى شارع خالد بن الوليد غرباً في “الشبيكة”، إضافة إلى شوارع “المدعى” و”أبي سفيان” و”الراقوبة” و”عبدالله بن الزبير” في حي “الشامية”، وجزء من جبل “هندي” وشارع “جبل الكعبة”، وسيصبح إجمالي عدد المصلين بعد التَّوْسِعة الجديدة حوالي (1.600.000) مصلي.

وتتواصل المشروعات وتتعاقب الأجيال لخدمة أول بيت وضع للناس، ليبقى مهوى الأفئدة وتحفة مُلفتة، وسيوفر مشروع توسعة خادم الحَرَمَيْن الشَّرِيفَيْن الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- للحرم المكي الشريف، الفرص لأعداد غير مسبوقة من المسلمين لزيارة المسجد الحرام في وقت واحد، إذ سيرفع طاقة الحرم الاستيعابية من المُصلّين.

ويجري العمل على تظليل الساحات الشمالية وربطها بالتَّوْسِعة الأولى والمسعى من خلال جسور متعددة لإيجاد التواصل الحركي المأمون للحشود، وستؤمن منظومة متكاملة من عناصر الحركة الرأسية حيث تشمل سلالم متحركة وثابتة ومصاعد روعي فيها أدق معايير الاستدامة، من خلال توفير استهلاك الطاقة والموارد الطبيعية، وكذلك اعتماد أفضل أنظمة التكييف والإضاءة التي تراعي ذلك، والعمل على تهيئة الساحة الخارجية الواقعة بين باب “الفتح” وباب “العمرة” لتنفيذ البنية التحتية والخدمات لصالح المشروع ليكون امتداداً للتوسعة واتصالها مع الجهة الشمالية للمسجد الحرام.

ويجري العمل على إكمال المنارات التي ستضاف للتوسعة، وعددها أربع منارات في التَّوْسِعة، منارتان رئيستان على الباب الرئيس -باب الملك عبدالله-، ومنارتان إضافيتان الأولى في الركن الشمالي الشرقي، والثانية جهة الركن الشمالي الغربي، ليصبح عدد منارات المسجد الحرام بعد اكتمال التَّوْسِعة (13) منارة.

وسيركز المشروع على توسعة صحن الطواف، وإعادة بناء وتأهيل الأروقة المحيطة به في كافة الأدوار لتستوعب (130) ألف طائف في الساعة، بدلاً من (52) ألف طائف في الساعة، وسيشمل ذلك إحداث دور لذوي الاحتياجات الخاصة في ميزانين الدور الأول وربطه بمنظومة من المصاعد والمنحدرات التي تكفي لاستيعاب حركة الدخول والخروج منه وإليه، كما تم ربطه بمسار ذوي الحاجات الخاصة في المسعى الذي تم توفيره في مشروع خادم الحَرَمَيْن الشَّرِيفَيْن لتوسعة وتطوير خدمات المسعى، وسيتضمن المشروع كافة الخدمات التشغيلية والوظيفية الخاصة بالمستخدمين ومقدمي الخدمة، كنوافير الشرب والوضوء ونقاط التعبئة والغسيل وكافة المتطلبات المتجددة.

وسيراعى ارتباط توسعة المطاف بمشروع خادم الحَرَمَيْن الشَّرِيفَيْن الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتوسعة المسجد الحرام والساحات الشمالية في منظومة عناصر حركة رأسية وأفقية، كالسلالم المتحركة والثابتة والمصاعد والجسور والمنحدرات، وسيتم تعزيز ذلك بمنظومة الإرشاد المكاني المتكاملة مع كافة أرجاء المسجد الحرام والساحات المحيطة به، ودورات المياه ومحطة النقل العام والمنطقة المركزية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.