الرئيسية » جهود المملكة في العناية بالآثار » الجهود في العناية بالحرمين الشريفين » توسعة المسجد النبوي الشريف في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز (حفظه الله)

توسعة المسجد النبوي الشريف في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز (حفظه الله)

  • تمهـيـــــد

بعد مبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود- حفظه الله- ملكا للمملكة العربية السعودية في 21 من شهر شعبان عام 1402هـ الموافق 13 من شهر يونيو عام 1982 م، كان شغله الشاغل توفير جميع أسباب الرعاية لحجاج بيت الله الحرام وزوار مسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم.

فقد رأى- حفظه الله- أن المظلات المؤقتة التي أقيمت غربي المسجد النبوي الشريف غير كافية، ولا تفي بالغرض المنشود لرعاية المصلين والزوار وحمايتهم من حر شمس الصيف وبرد الشتاء  .

وفي زيارته للمدينة المنورة في شهر محرم عام 1403هـ الموافق شهر أكتوبر عام 1983م أمر- حفظه الله- بتنفيذ مشروع توسعة كبرى للحرم النبوي الشريف تضاعف مساحته عشر مرات، وتسخر لها كافة الإمكانات الهندسية والتقنية، لجعل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوسع وأجمل المساجد في العالم.

وليكون المسجد منطلقا لتطوير شامل للمدينة المنورة فقد اعتمدت أفضل الأساليب الهندسية الحديثة لتكون نقطة البداية تمثلت في تنفيذ مشروع للمسح الجوي للمدينة المنورة لرسم خرائط تفصيلية ملونة كانت هي الأساس في أعمال التطوير والتنظيم والتعمير، وكانت هذه اللفتة الكريمة والبادرة المباركة لانطلاق فرق المتخصصين والمهندسين لإجراء الدراسات وإعداد الرسومات بصورة منتظمة وبسرعة فائقة.

ورغبة من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد في إنجاز جميع المشروعات التطويرية التي تقتضي إعادة تنظيم المدينة المنورة، فقد أمر بتأليف لجنة وزارية برئاسته، وعهد إلى أمير منطقة المدينة المنورة صاحب السمو الملكي الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز آل سعود بنيابة رئاسة اللجنة، لكي تستمر أعمال المتابعة على مدار الأيام بدون توقف.

ولقد أشرف الملك فهد بنفسه على وضع المخططات والتصاميم لمشروع التوسعة وناقش المسؤولين والمهندسين في أدق تفاصيله، وأدخل عليه تعديلات عديدة، تتفق مع الهدف الذي وضعه لهذا المشروع العملاق.

بل إن الملك فهد اختار بنفسه المواد الخام التي استخدمت في كسوة أرض المسجد وجدرانه، وزود القائمين على المشروع بكثير من الأفكار بحيث تحقق لهذا المشروع أقصى ما يمكن تحقيقه مما يليق بمكانة المسجد، مع تزويده بكافة معطيات التقنية الحديثة، من سلالم كهربائية متحركة، وإضاءة متميزة، وتبريد شامل ومواقف للسيارات، ومرافق الخدمات الأخرى.

ولقد حرص خادم الحرمين الشريفين على زيارة المدينة المنورة سنويا، ليتابع بنفسه ما نفذ من المشروع، والمشروعات التطويرية الأخرى في المدينة المنورة.

وكانت أعمال التعمير والتطوير والتجميل تسير في وقت واحد في جميع المجالات، وعلى رأسها المشروع العملاق لخادم الحرمين الشريفين بتوسعة الحرم النبوي الشريف، أكبر توسعة شهدها مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في تاريخه  ثم بمساجد المدينة المنورة الأولى في تاريخ الإسلام كمسجد قباء ومسجد الجمعة ومسجد القبلتين ومسجد الميقات وغيرها من المساجد التاريخية، وإنشاء المحكمة الشرعية الكبرى مع كل ما يرتبط بها من خدمات، وشبكات الطرق والكباري والأنفاق لتحسين وتجميل مداخل المدينة المنورة.

ولتسهيل الوصول للقادمين لزيارة مسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم والصلاة فيه، والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، وزيارة مساجدها ومعالمها التاريخية تيسيرا لهم وتسهيلا لتحركاتهم وإقامتهم مع توفير جميع الخدمات خاصة حول الحرم النبوي الشريف من مرافق وحمامات ودورات مياه ومواقف للسيارات، وتوفير الرعاية الصحية والخدمات السكنية والمعارض التجارية ووسائل الاتصالات مع جميع بلدان العالم. وذلك لراحة المصلين وضيوف الرحمن  .

وفي 16 محرم عام 1403 هـ (1983 م) وضع خادم الحرمين الشريفين حجر الأساس لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف وفق أحدث المواصفات الفنية العالية، وبدقة متناهية، تفوق جميع ما يصدر في العالم من طبعات للمصحف الشريف، وترجمة معاني القرآن الكريم بمختلف لغات العالم.

علاوة على طبع تلاوات للقرآن الكريم على أشرطة صوتية لأفضل القارئين.

وبذلك يكون خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز بإنشائه المجمع في مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم قد أعاد دور مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم كمركز قرآني يعنى بطباعة كتاب الله.

وفي شهر صفر عام 1405 هـ/ 1985م افتتحه خادم الحرمين الشريفين بنفسه على بركة الله.

ولم تكن هذه المشروعات لتتم في عشية أو ضحاها فلابد أنها تستغرق وقتا لتنفيذها، ولكنها نفذت بفضل من الله تعالى وأصبح الحلم حقيقة وأصبح حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم هو كل مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام، بالعمل الدؤوب الذي اختصر زمن الإنجاز إلى سنوات وجيزة لم تتعطل خلالها الصلوات ليلا أو نهارا.. بل هي الرعاية الدائمة والراحة التامة، للحجاج والمعتمرين والزائرين اطمئنانا وأمنا وأمانا.

فقد حرص- حفظه الله- على أن يكون المشروع العملاق لتوسعة المسجد النبوي الشريف بحجم المسؤولية، والأمانة التي شرف الله تعالى بهما هذا البلد الطيب وإنسانه في رعاية المقدسات الإسلامية، وبحجم المقاصد الخيرة لراحة المصلين وخدمة ضيوف الرحمن الذين تستقبلهم المملكة العربية السعودية على مدار العام والشهر واليوم والساعة.

واليوم وقد اكتمل هذا الإنجاز العظيم في أروع صورة وأبهى عمارة لحرم المصطفى صلى الله عليه وسلم عبر التاريخ، تسطر بأحرف من نور صفحات مشرقة ومضيئة مليئة بالفخر والاعتزاز لمن أوفى الوعد وحقق بعون الله تعالى حلم وأمنية كل مسلم فى مشارق الأرض ومغاربها، انشرح صدره بكل هذه الرعاية، وهذا الوفاء بشرف المسؤولية التي لا يدانيها شرف في خدمة الإسلام والمسلمين في هذا البلد الطيب الذي يرفع راية التوحيد.. ويستظل بظلها ويهتدي بالهدى السماوي والنهج الإسلامي الكامل في كل أموره شريعة ومنهاجا ودستور حياة.

وإذا كان من الصعب بمكان وصف تفاصيل هذه الأعمال الجليلة وهذه التوسعة العملاقة لمسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم التي لم يشهد التاريخ مثلها على مر العصور، فإن تقديم صورة واضحة عن هذا المشروع العملاق تظل في إطار الإجمال، وتبقى التفاصيل بكل جزئياتها وعناصرها شاهدة على شرف هذا الإنجاز الرائع الكبير، وشهادة صادقة لمن أوفى الوعد مستعينا بالله وعلى بركة الله- حيث كانت البداية-

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *