الرئيسية » جهود المملكة في العناية بالآثار » الجهود في العناية بالحرمين الشريفين » توسعة المسعى تسد حاجة ضرورية للمسلمين وتسهل عليهم أمرا دينيا

توسعة المسعى تسد حاجة ضرورية للمسلمين وتسهل عليهم أمرا دينيا

علماء وفقهاء الأمة الإسلامية يباركون خطوات خادم الحرمين الشريفين القائمة على التيسير للحجاج والمعتمرين

أفتى جمعٌ من كبار فقهاء الأمة الإسلامية والمراجع الشرعيين في العالم على جواز توسعة المسعى، حسبما تقتضيه الأسانيد والأدلة الشرعية.

وأبدى علماء وفقهاء الأمة الإسلامية مباركتهم لخطوات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، المتعلقة بتوسعة المسعى، مؤكدين أنها تستند إلى فقه قائم على التيسير والرحمة، امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم « يسروا ولا تعسروا».

وتأتي بيانات العلماء والفقهاء تأييدا ومباركة لقرار توسعة المسعى في بيت الله الحرام، لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج والمعتمرين عاما بعد عام.

وجاءت بياناتهم الشرعية تأصيلا لخطوات خادم الحرمين الشريفين بتوسعة المسعى، على الأسانيد والأدلة الشرعية من كتاب وسنة، مؤكدين أن هذه التوسعة تنسجم تماما والمصلحة الشرعية التي جاء بها الدين الحنيف.

وأكد علماء وفقهاء الأمة الإسلامية في بياناتهم المتتالية أن القيادة السعودية استندت في هذا العمل الشرعي إلى أن هذه التوسعة جزء من المسعى وامتداد له وتقع بين الصفا والمروة، والمكان كله مسعى، كما استندت في قرارها إلى قول الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] ، وقوله عز وجل: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ، وقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} [النساء: 28]، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين، يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا».

وبين العلماء والفقهاء أن أوامر الدين وتوجيهاته القرآنية والنبوية تحث على مثل هذا العمل لمواجهة ازدياد أعداد حجاج بيت الله الحرام ومعتمريه كل عام.

* الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر السابق: علماء الأزهر كلهم يقولون بجواز توسعة المسعى.

* الشيخ محمود عاشور الوكيل السابق للأزهر والفقيه والداعية، الذي حمل على عاتقه الدفاع عن القرآن الكريم والسنة النبوية، قال: إن ما تقوم به المملكة العربية السعودية من خدمة الدين لا يخفى على أحد، ويظهر ذلك بأن الله اختص هذه الدولة بأن أوجد فيها بيته الحرام، فهي بلد الحرمين الشريفين، والله عز وجل اختص أهلها فجعلهم حراسا على هذه المقدسات، فكانوا نعم الحراس لهذه المقدسات، ولم يقتصر دورهم على ذلك، بل تعدى في بذل الغالي والنفيس في إطار ما هو متاح شرعا، فقاموا بتوسعة هذه المقدسات وبخاصة ما يتعلق بأداء فريضة الحج.

وحقيقة الحال أن دور المملكة العربية السعودية لم يكن مقصوراً على حماية تلك المقدسات الموجودة في المملكة، بل تعدى الأمر لحماية كافة المقدسات الإسلامية، في بداية ذلك حماية الإسلام مما يتعرض له من شبهات من قبل الغرب والمستشرقين، ودور المملكة في الذود عن الرسول، وقد كان في أشكال كثيرة منها برامج والمسابقة الكبيرة الخاصة بالتعريف بالرسول الكريم والتي كانت تحت مسمى «نبي الرحمة»، وغيرها الكثير.

فالمملكة لم تبخل بتقديم الكثير للمسلمين في العالم، ودائما تقوم المملكة بما قصر فيه ولم يؤده غيرها، وهذا ما قام ويقوم به خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز من أجل أمته.

وقال: إن حقيقة ما يقوم به خادم الحرمين لا يخفى على أحد، فكل ذي عينين يبصر ما تقوم به السعودية ممثلة في خادم الحرمين الشريفين من توسعة على المسلمين، وكلنا يعلم تمام العلم أن ما يقوم به خادم الحرمين الشريفين لم يكن من قبل نفسه ولكن باستشارة العلماء والفقهاء في داخل المملكة وهم علماء كبار وثقات نقدرهم ونجلهم، فلم يكن لنفسه هوى في ما يقوم به وإنما الهدف والبغية هو الله عز وجل.

ونحن كعلماء أزهر نشد على يديه ونقول له: سر على بركة الله وأنت مأجور على ما تقوم به، مأجور في فعلك الذي لا يجادل فيه أحد، ومأجور من ناحية أخرى أيضاً في مواجهة من يشككون في ما تقوم به أو يقولون بخلاف ذلك.

وعلماء الأزهر كلهم يقولون بجواز توسعة المسعى ويساندون خادم الحرمين ولي أمر هذه المقدسات والمسؤول عنها أمام الله في كل مساعيه ويؤكدون أنه قام برسالته وبالأمانة الملقاة على عاتقه على أكمل وجه، ونقول لخادم الحرمين الشريفين: بارك الله مسعاك ونشهد أنك قد خدمت أمتك.

وقال إن توسعة المسعى استندت على أسس شرعية وعلمية وشهادات شهود، أما عن الأسباب والأدلة والحيثيات الشرعية فهي معروفة ومعلنة وثقت أكثر من مرة ونشرت مرات.

ثم إن توسعة المسعى لم تصادم نصاً لا من الكتاب ولا السنة النبوية المطهرة، إضافة إلى تزايد أعداد الحجاج والمعتمرين عاماً بعد عام، مما يوجب الأخذ في الاعتبار هذا التزايد، وضرورة العمل على مقابلته بما يؤمن لهم الراحة والاطمئنان والسلامة من نتائج وسلبيات هذه الزيادات المتتابعة وشهادة عدة شهود بصك شرعي من المحكمة العامة بمكة المكرمة على أنهم يشهدون بمشاهدتهم أن الصفا يمتد شرقاً عن وضعه الحالي بأكثر من التوسعة المقترحة ارتفاعاً واتصالاً وامتداداً، وأن المروة مثل ذلك، وأنهم يعرفون ويشهدون أن امتدادهما شرقاً كان مقارباً بالارتفاع ارتفاع الصفا والمروة، وفي المحكمة الآن إجراءات بإثبات شهادات المزيد من الشهود وكلهم يشهدون بمثل ذلك.

وإذا كانت المسألة من مسائل الاجتهاد، ولم يكن القول بجواز التوسعة مصادماً نصاً من كتاب الله تعالى، ولا من سنة رسوله محمد، وقد ثبت أن الزيادة المقترحة للتوسعة لا تخرج عما بين الصفا والمروة، وقد قال تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158].

إضافة إلى أنه من الجانب العقلي والحسي ليس في الجبال ذات الأهمية والاعتبار جبل عرضه لا يتجاوز عشرين متراً، فهل يعقل أن يكون عرض جبل الصفا وعرض وجبل المروة أقل من عشرين متراً؟! وإذا كان أحدهما، فرضاً، عرضه أقل من عشرين متراً، فهل يلزم أن يكون عرض الثاني مثله؟

ومن ثم لا يجوز لطالب العلم أن يتمسك بقول من أقوال أهل العلم، وقد قال به ثم تبين له أن غيره من الأقوال أصح منه دليلاً، فيجب عليه أن يرجع عنه؛ فالحق أحق أن يتبع، ونحن نجل ونقدر كل العلماء ونجزم أنهم مجتهدون وينشدون الخير ويبحثون عن الحق.

وقال: تأتي أهمية هذه التوسعة لحاجة الحجاج والمعتمرين الماسة إليها، فقد ضاق المكان بهم مما أوجب النظر في توسعته في إطار المحافظة على طبيعة النسك وحقيقة الشعيرة.

فالتوسعة تمت على أساس أن السعي ظل بين الصفا والمروة في التوسعة الجديدة.

وكذلك الحرص والتيسير شأن الشريعة الإسلامية في منهجها، فإذا ضاق الأمر اتسع، والمشقة تجلب التيسير.

ولذلك المطلوب هو استيعاب السعي بين الصفا والمروة، وهذا ما تحقق في التوسعة الجديدة، لأن التيسير في الشريعة الإسلامية والإسلام في ذلك، فهو أمر ثابت ومستقر في الدين، فهو قاعدة من قواعد الشريعة الإسلامية التي هي محل إجماع تعددت أدلته في الكتاب والسنة، فالله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]، ويقول: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، والرسول: «ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإذا كان إثماً فيكون أبعد الناس عنه»، ويقول: «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا».

وفي شأن مناسك الحج في يوم النحر كان عندما يسأل من صحابته رضي الله عنه عما يفعلوه من أعمال يقول: «افعل ولا حرج»، وقد بنى الفقهاء على هذه النصوص قواعد فقهية راسخة في بناء الفقه الإسلامي مثل قاعدة «المشقة تجلب التيسير» وقاعدة «إذا ضاق الأمر اتسع» وقاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» وقاعدة «الحاجة العامة تُنزل منزلة الضرورة».

وكلها قواعد صالحة للعمل في ما نحن فيه.

إن أمور الشرع قائمة في الأغلب على غلبة الظن، ولسنا مطالبين باليقين في كل أمر من الأمور، وإلا لشق هذا على الناس، وفيه حرج لا يخفى، فدخول الأهلة، والحكم بالشهادة، والبناء على غالب الظن في الأعمال، وخاصة في العبادات، هو ما جاءت به الشريعة وقررته، وهو ما يظهر تميز هذه الشريعة وسعة أفق هذا الدين العظيم، الذي لو طالب باليقين والتحقق في كل أمر، لكان في ذلك حرج ومشقة لا تطاق.

ولا ينكر عاقل الحاجة القائمة والماسة إلى الاهتمام بالمشاعر، لا سيما مع كثرة الأعداد وتضاعف الحجاج والمعتمرين عاماً بعد عام، وهو ما يجعل عبء المحافظة على سلامتهم والسعي لتحقيق راحتهم واجباً شرعياً وأمراً محتماً وهو ما شرف الله به هذه البلاد وقادتها فيما كان لها شرف الولاية الشرعية على هذه المقدسات وكانت مسؤولة أمام الله وأمام المسلمين عنها فقامت بهذه الولاية خير قيام ورعتها خير رعاية، وهذا ما يشهد به كل مسلم.

* نائب رئيس جامعة الأزهر د. أبو كريشة: زيادة الأعداد التي تتوافد إلى الحج مظهر من مظاهر الصحوة الإسلامية.

* قال الدكتور طه أبو كريشة، نائب رئيس جامعة الأزهر: إن توسعة المسعى عمل شرعي صحيح وذلك لأن أعداد الحجاج في تزايد، وهذه الزيادة سواء في الحج أو في العمرة، تأتي على مدار العام، وتتزايد عاماً بعد آخر، وهذا يتطلب المزيد من المشروعات والتوسعات، وهو ما تقوم به قيادة المملكة خير قيام.

وزيادة الأعداد التي تتوافد إلى الحج مظهر من مظاهر الصحوة الإسلامية، وعودة للمسلمين صادقة إلى دينهم وإلى ربهم، وأداء الفرائض والعبادات، ونرى الآن الشباب هم أكثر الشرائح في الحج وهذا يبشر بالخير، كما نرى كبار السن والضعفاء والمرضى والنساء، وهذه الزيادة في الأعداد تتطلب زيادة في الخدمات والمرافق، وتتطلب لمسة حانية من قيادة المملكة، وهو ما يقومون بفعله ولا يمكن لأحد أن يقف ضد هذه التوسعة، ومنها توسعة المسعى، لأنه يقف ضد الدليل الشرعي الواضح، كما يقف ضد مصلحة المسلمين.

وقال: إن ما فعله خادم الحرمين الشريفين من توسعة المسعى هو المطلوب والمتعين شرعاً، وهو الذي يتحتم فعله لأن المسعى ضاق بالمسلمين وألحق الضرر ببعض الحجاج، وبالتالي لا بد من استكمال إدخال بعض الأجزاء المتبقية منه عرضاً في المسعى من خلال التوسعة.

وقال فضيلته: إن متابعة وتقصي الدليل الشرعي تجده يعضد هذه التوسعة ويظهر جوازها وأن فيها الخير الكثير والمنفعة الكثيرة وهذا ما دفع ولي الأمر والمسؤول عن هذه المقدسات إلى تلمس هذا الإجراء الشرعي والقيام به لخدمة الأمة الإسلامية والرفق بها وتجنيبها الحرج والأضرار التي قد تنجم عن التزاحم الشديد.

وأضاف: إن وجود هذه التوسعات وتوفيرها من شأنه استقطاب المزيد من المسلمين لأداء الركن الخامس وتشجيع لمن تقاعس خشية الزحام أن يبادر ويؤدي ما عليه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *