جبل عرفات

 عرفات: المشعر المعروف مِن مشاعر الحَج، وهو أشهر مِن أن نُعرِّفه، وليس هو جَمْعَ عَرَفَة -كما يظن البعض- إنما هو مُفرد على صِيغة جَمْع، وله نظائرُ في لُغة العَرب، وهي فسيحٌ مِن الأرض محاطٌ بِقَوْسٍ مِن الجِبال يكون وَتَرُه وادي عُرَنة.

فمِن الشَّمال الشرقي يُشرف عليها جَبَل أَسْمر شامخ، وهذا الجبل يُسمى (جبل سعد).

ومِن مَطلع الشمس يُشرف عليها جَبل أَشهب، أَقَل ارتفاعًا مِن سابقه، ويتصل به مِن الجنوب، وهذا يسمى (ملحة).

ومِن الجَنوب تُشرف عليها سلسلة جبلية سوداء تُسمى (أُم الرَّضوم)، أما مِن الشمال إلى الجنوب الشرقي، فيمر وادي عُرَنة -بالنون- وكل هذه الديار لقريش.

وحدُّهُم وراء جبل مُلحة مِن مطلع الشمس، وادٍ يسمى الوصيق، شرقُه لهُذيل وغربُه لقريش.

وبعرفات جبلُها المشهور، وهو أَكَمة(1) صغيرة شبيهة بالبَرْث(2)، يصعد عليها بعض الحجاج يوم الوقوف، وليس الوقوف على الجبل خاصة مِن واجبات الحج، لقوله – صلى الله عليه وسلم –: «وَقَفْتُ هَاهُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ»(3).

والوقوف بها بعد صلاة الظُّهر مِن اليوم التاسع مِن ذي الحجة، ويجوز الوقوف إلى فجر اليوم العاشر.

وهذا الجَبل يُسمى جبل الرحمة، ويسمى القُرين، وكان يسمى (إلَالًا)، وقد يُسمى (النابِت)، قال النُّمَيري، واسمه محمد بن عبد الله الثَّقَفي:

وقامَت تَراءَى يومَ جَمعٍ فَأَفْتَنَت

 

برؤيتها مَن راحَ مِن عَرَفَات

وقال عمر بن أبي ربيعة:

عَفَت عَرفات فالمصائف من هند

 

فأوحش ما بين الجَرِيبَين فالنهد

وغيرها طول التقادم والبِلىَ

 

فليست كما كانت تكون على العهد

وعَرَفة وعرفات: المشعر الوحيد مِن مشاعر الحج الذي يكون خارج الحرم.

وكانت الحُمْس -وهي قبائلُ مِن العَرب على رأسها قريش- لا تقف بعرفة، بل تقف بِجَمْعٍ تشريفًا للحَرَم، فجاء الإسلام فجعل الحَجَّ لا يتم إلَّا بالوقوف بعرفة، فقال – صلى الله عليه وسلم –: «الحَجُّ عَرَفَةُ»(4)، تأكيدًا على أن مَن لم يَقِف بعرفةَ فلا حجَّ له.

سبب التسمية بعرفة

قيل في سبب تسميتها بعرفة: إن جبرائيل -عليه السّلام- عرّف إبراهيم -عليه السلام- المناسك، فلما وَقَفَه بِعَرَفَة قال له: عرفت؟ قال: نعم. فسُميت عَرَفَة.

ويقال: بل سُميت بذلك، لأن آدم وحواء تعارفَا بها بعد نُزولهما مِن الجنة.

ويقال: إن الناس يعترفون بذنوبهم في ذلك الموقف.

وقيل: بل سُمي بالصبر على ما يُكابِدُون في الوصول إليها، لأن العُرف الصبر، قال الشاعر:

قُل لابن قَيْسٍ أخي الرُّقَيَّات

 

ما أحسنَ العُرْفَ في المصيبات

حدود عرفة

قال ابن عباس –رضي الله عنهما-: حدُّ عَرفة مِن الجبل المُشرِف على بَطْن عُرَنَة إلى جبالها إلى قصر آل مالك، ووادي عَرَفَة.

وتقع عرفة على الطريق بين مكة والطائف شرقيَّ مكة بنحو (22 كلم)، وعلى بُعد (10 كلم) مِن مِنًى و(6 كلم) مِن مُزدلفة، ويقرب طول عَرفة مِيلين، وعَرْضُها كذلك، وهي سهلٌ مُنبسطٌ مُحاطٌ بسلسلةٍ مِن الجبال على شكلِ قَوْسٍ كبير.

وحدود عَرَفَة مِن ناحية الحَرَم هي نَمِرَة، وثُوَيَّة، وذي المجاز، والأراك، لذلك لا يجوز للحاجِّ الوقوفُ بإحدى هذه الأماكن، لأنها خارجُ عرَفَة.

أما الحدود الثلاثة الأخرى لعَرَفَة، فهي سلسلةٌ مِن جبالٍ سوداءَ، أَبْرَزُها أُمُّ الرَّضُوم، وقد وُضِع لعَرَفة عَلَمَان يرمُزان إلى بدايتها، وعَلَمَان يرمُزان لنهايتها، توضيحًا لمن يجهل ذلك.

وبَيْنَ الأعلام تَقع بَطْنُ عُرَنَة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «عَرَفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ، إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ»(5).

وفي هذا الموقف نزل على الرسول -صلى الله عليه وسلم– {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3].

وعرفة تعني المشعر الأقصى مِن مشاعر الحج، وهو الوحيد الذي يقع خارج حدود الحرم.

وهو المشعر الذي يقف عليه الحجيج بعد صلاة الظهر من يوم التاسع من ذي الحجة.

أسماء عرفات:

ويطلق على عرفات أسماء أخرى، منها: عرفة، والقرين، وجبل الرحمة، والنابت، جبل الآل.


(1) الأَكَمَة هي الرابِية. النهاية: أكم.

(2) البَرْث: الْأَرْضُ اللَّيِّنَةُ. النهاية: برث.

(3) أخرجه مسلم (2/893، رقم 1218).

(4) أخرجه أحمد (4/309، رقم 18796) ، وأبو داود (2/196، رقم 1949) ، والترمذي (3/237، رقم 889) ، والنسائي (5/264، رقم 3044) ، وابن ماجه (2/1003، رقم 3015).

(5) أخرجه مالك (1/388، رقم 167).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.