مسجد القبلتين

 

يحتل مسجد القِبلتين منزلةً عاليةً في نفوس زُوَّارِ طَيْبَة الطَّيِّبة، وذلك بَعد المسجد النبوي، ومسجد قُباء، فالمكانة التي اكتسبها في نُفوس الزائرين ترجع إلى القصة التي شهدها هذا المسجد بَعد تَحَوُّل القِبلة مِن بيت المقدس إلى الكعبة المشرَّفة.

الموقع:

يقع مسجد القبلتين في منطقة بني سَلِمَهْ على هِضاب حَرَّة الوَبَرة في الطريق الشَّمالي الغربي للمدينة المنورة، وتحديدًا على طريق خالد بن الوليد، وتقاطعه مع شارع سلطانة (المركز التجاري في المدينة المنورة)، وهو قريبٌ جدًّا مِن الدائري الثاني (طريق الملك عبد الله) من جهة الغرب.

ويَبْعُد مسجد القِبلتين عن المسجد النبوي نحو أربعة كيلو مِترات، وكان قد بُني مِن اللَّبِن والسعف وجذوع النخيل، وتعاقبت عليه أعمال الترميم والتوسعة والتجديد حتى صدرت في العهد السعودي الأوامر بهدم المسجد، وإعادة بنائه، وتخطيط منطقته وتوسعته وَفْقَ أحدث التِّقنيات والتصاميم.

وتبلُغ مساحة المسجد (3920) مِترًا مُرَبَّعًا، تعلوه قُبَّتَان، قُطر الأُولى (8) أمتار والثانية (7) أمتار، وارتفاع كلٍّ منهما (17) مترًا.

مراحل تطوير مهمة في المسجد:

1- قام الخليفة عمر بن عبد العزيز بتجديد المسجد، والاعتناء به.

2- في سَنة (893هـ) قام الشجاعي شاهين الجمالي (كبير خدم المسجد النبوي في ذلك الوقت) بتعميره وتجديد سقفه.

3- في سَنة (950هـ) قام السلطان العثماني سليمان القانوني بتجديد المسجد وتعميره.

4- في سَنة (1408هـ) تم الانتهاء مِن توسعة وتجديد المسجد بالشكل الحالي وذلك في عهد خادم الحرمين الشريفين الملِك فهد بن عبد العزيز آل سعود.

5- في سَنة (1426هـ) تمت تحديثات لمصلى النساء تشمل إضافة دورات مياه جديدة، وسلالم متحركة ومداخل.

سبب التسمية:

قال ابن كثير([1]): وذَكَر غيرُ واحدٍ مِن المفسرين وغيرهم أن تحويل القِبلة نزل على رسول الله، وقد صلى ركعتين مِن الظُّهر، وذلك في مسجد بني سَلِمة، فسُمي مسجدَ القِبلتين، وفي حديث نُويلة بنت مُسلم: أنهم جاءهم الخَبَر بذلك، وهُم في صلاة الظهر، قالت: فتحوَّل الرجال مكانَ النساء، والنساءُ مكان الرجال، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ النَّمِرِيُّ.

وَأَمَّا أَهْلُ قُبَاءَ فَلَمْ يَبْلُغْهُمُ الْخَبَرُ إِلَى صلاة الفَجر الْيَوْمِ الثَّانِي، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ الله عنهما-، أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ([2]).



([1]) تفسير ابن كثير (1/326).

([2]) أخرجه البخاري (1/157، رقم 395)، ومسلم (2/66، رقم 1206).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.