معالم عرفات

1- جبل عرفة: ومن معالم عرفات جَبل عرفة الذي يقف عليه الحجيج يوم التاسع مِن ذي الحِجة تَتَبُّعًا لسُنة نبيهم محمد عليه الصلاة والسلام، ووجود مسجد نَمِرة الذي يصلى فيه الحجيجُ الظُّهر والعصر جَمْعَ تَقْصِير في نفس اليوم.

وعلى جبل الرحمة مسجد ومِنبر لوُقوف الخطيب عَشِيَّةَ يوم عرفة.

وكان هذا الجبل صعبَ المُرتقى؛ فسهَّله الوزير الجواد الأصفهاني، وبَنى فيه مسجدًا ومَصبًّا للماء.

وعَرفَة -أو عرفات- ميدانٌ واسعٌ، أرضُه مُستوية يبلغ نحوَ مِيلَيْن طُولًا في مِثْلِهما عَرضًا.

وكانت عَرفة قرية، فيها مزارع وخضر، وبها دُورٌ لأهل مكة، أما اليوم فَلَمْ يَبْقَ لهذه الدور مِن أثر.

وموضع الوقوف بِعَرَفَة يُسمَّى -كما قال ياقوت- (العُرَّف) -بتشديد الراء- وعرفة كلها موقف.

وقد حدد الفاسي موقِفَ النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: إنه الفجوة المستعلية المُشرفة على الموقف، وهي مِن وراء الموقف،  وهي التي عن يمينها، ووراؤها صخرتان مُتَّصِلَتان بصخر الجبل المُسمَّى بجبل الرحمة، ولا فضيلة للوقوف على الجبل الذي يُقَال له جبل الرحمة بعرفة.

2- منبر عرفة: قال عمرو بن دينار: رَأَيْتُ مِنْبَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زَمَانِ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِبَطْنِ عُرَنَةَ، حَيْثُ يُصَلِّي الْإِمَامُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، مَبْنِيًّا بِحِجَارَةٍ ضَفِيرَةٍ، قَدْ ذَهَبَ بِهِ السَّيْلُ، فَجَعَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْبَرًا مِنْ عِيدَانٍ(1).

وقال يزيد بن شيبان: كُنَّا فِي مَوْقِفٍ لَنَا بِعَرَفَةَ قَالَ: يَبْعُدُهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مِنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ جِدًّا، قَالَ يَزِيدُ: فَأَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَيْكُمْ، يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَقِفُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-(2).

3- مَسجد نَمِرَة: ويُسمى مسجد إبراهيم، يقال إن إبراهيم الخليل -عليه السلام- بناه، ولا يَصِحُّ هذا، وهو على يمـين السالك مِن مكة إلى عرفـات، قريب الطريق، مُدانيًا إلى عـرفة.

4- جبل الرحمة: وعن جبل الرحمة قال الفيروزي: هو جَبَلٌ صغير يتكون مِن حجارة صَلْدَة كبيرة يقع في شَرْق عرفات بين الطريق رقم (7) و (8)، وسطح الجَبل مُسْتَوٍ واسعٌ، يدور عليه حائط ساند ارتفاعه نحو (57 سم)، وفي منتصف الساحة دكّة مرتفعة بحوالي (40 سم)، وبأسفل هذا الجبل مسجد الصخرات، ومجرى عَين زُبَيْدة.

ويُحيطه في السهل رشاشات الماء بارتفاع (4م) لرش الماء وقتَ الوقوف لتلطيف الجو، وتخفيف حرارة الشمس.

5- مسجد الصخرات: وفي عرفات مسجدٌ يُسمَّى بمسجد الصخرات، وهو يقع أسفل جبل الرحمة على يمين الصاعد إليه، وهو مرتفعٌ قليلًا عن الأرض، يحيط به جدارٌ قصيرٌ، وفيه صخرات كبار، وَقَفَ عندها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عَشِيَّة عرفة، وهو على ناقته القصواء.

6- بطن عُرَنة: وادي عُرنة هو أحد أودية مكة المكرمة الكبيرة، حيث يخترق أرض المَغْمَس، ويمر بطرَف عَرَفَة مِن جِهة الغَرب عند مسجد نمرة، ثم يجتمع مع وادي نُعمان غير البعيد عن عرفة، ويمر جنوب مكة على حدود الحرم، ثم يغرب حتى يفيض في البحر جنوب جدة على قرابة (3) كيلو مترًا منها.

ويعتبر وادي عُرَنة مِن الأودية الفحول ذات السيول الجارفة، أما الزراعة فيه فهي قليلة.

وذكر المؤرخون أن هذا المكان له قصة تاريخية لما شَهِده مِن تَحَسُّر فِيَلَة أَبْرَهَةَ الحبشي، حينما قَدِم مكة المكرمة ينوي هَدْم الكعبة المشرَّفة.

وأصبح هذا الوادي من الأودية المعروفة في مكة المكرمة، وهو يَفصِل بين مَشْعَر مُزدلفة، ومَشْعر عرفة، حيث نهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- الحاج عن الوقوف بهن، لأنه ليس جزءًا مِن عرفة، حيث قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ»(3).

وقد بَيَّنَت حُدود عرفة بعلاماتٍ، وكِتابات توضح عَرفةَ مِن غيرها، فمَن كان داخِلَ الحدود الموضحة، فهو في عرفة، ومَن كان خارجَها، فهو ليس في عرفة، وعلى كل حاجٍّ أن يتأكد مِن ذلك، وأن يتعرف على تلك الحدود، ليتأكد مِن كونه في عرفة.

وقال ابن قُدامة في المغني(4): وَلَيْسَ وَادِي عُرَنَةَ مِنْ الْمَوْقِفِ، وَلَا يُجْزِئُهُ الْوُقُوفُ فِيهِ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ وَقَفَ بِهِ لَا يُجْزِئُهُ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ يُهْرِيقُ دَمًا، وَحَجُّهُ تَامٌّ.

قال ابن قدامة: وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَلِأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ، كَمَا لَوْ وَقَفَ بِمُزْدَلِفَةَ.

وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله-: لا يصح حَجُّ مَن وَقَف خارجَ حدود عرفة، ولو كان قريبًا منها.


(1) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (2/195).

(2) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (2/195).

(3) أخرجه ابن ماجه (2/1002، رقم 3012).

(4) المغني لابن قدامة (3/367).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.