الرئيسية » القبور والشريعة » القبور والشريعة » الإمام محمد بن عبد الوهاب وهدم القباب على القبور(1)

الإمام محمد بن عبد الوهاب وهدم القباب على القبور(1)

 

شُبَه خصوم المنهج السلفي:

اعترض خُصُوم الدعوة السَّلَفية على الشيخ محمد بن عبد الوهَّاب وأتباعه من بعده بأنهم يهدمون الأبنية على القبور، كما يهدمون القِباب التي على الأضرحة والمشاهد، ويمنعون تَجْصِيص القُبور وكسوتها وتزيينها، ويرَون النهيَ عن شدِّ الرِّحال لزيارة القبور … ونحو تلك الأمور.

وبالفعل فقد كان رحمه الله وأتباعه من بعده يعتقدون تلك الأمور قولًا وعملًا، ولكن هؤلاء الخصوم ساقوا تلك الأمور من هدم القباب ومنع كسوة القبور وتزيينها والنهي عن شدّ الرحال لزيارة المشاهد وغيرها، ساقوها في مقام الاعتراض، وأوردوها بقصد التحامل والتشنيع على هذه الدعوة السلفية، ولذا فإنها لا تخلو غالبًا من الكذب والافتراء.

ومن أوائل المعترضين في هذا الفصل سليمان بن سحيم، حين ذكر ذلك في رسالته التي بعثها إلى الأمصار فقال:

«فمن بِدَعِه وضلالاته أنْ عَمَدَ إلى شُهداء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الكائنين في الجبيلة، زيد بن الخطاب والصحابة، وهَدَمَ قبورها وبَعْثَرَها؛ لأجل أنهم في حِجارة، ولا يَقْدِرون أن يحفِروا لهم، فطَوَوْا على أضرحتهم قَدْرَ ذِراع لِيَمْنَعُوا الرايحة والسباع، والدافن لهم خالد وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعَمَدَ أيضًا إلى مسجد في ذلك وهدمه…»(1).

ويستعظم المحجوب هدم القِباب، فيقول مخاطبًا الإمام عبد العزيز الأول:

«وأما ما جَنَحْتَ إليه من هَدْم ما يُبْنَى على مشاهد الأولياء من القباب من غير تفرِقة بين العامر، والخراب، فهي الداهية الدهياء، والعظيمة العظمى»(2).

وجعل علوي الحدَّاد في كتابه «مصباح الأنام» فصلًا في صحة بناء القِباب على الأولياء والعلماء، فضلًا عن الأنبياء، ثم عَقَدَ فصلًا في القُبة ونَدْبها، وأنها قُرْبَةٌ، حيث طَعَنَ الحداد في الوهَّابيين حين هَدَمُوا القِباب وأزالوها(1).

ووصف الحداد الوهَّابيين بأنهم «يهدمون القُبَبَ المَبْنِيَّةعلى القبور»(1).

ويستدل إسماعيل التميمي على جواز اتخاذ القبور مساجد، بما جاء في قصة أصحاب الكهف في قوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} [الكهف: 21] يقول إسماعيل:

«…فإن الله تعالى لَمَّا حَكَى بناء المسجد هاهنا، ولم يَسُقْهُ مَسَاقَ الذمِّ، ولا تَعَقَّبَهُ بإبطالٍ دلَّ على أن اتخاذ المسجد على الميت لا بأسَ به»(3).

وأورد هذا التميمي مَبحثًا في البناء على القبور، جوّز فيه البناء على القبور، مستدلا على ذلك ببعض النُّقُول لبعض المنتسبين للعلم، ومؤولًا النصوص الشرعية حسب تجويزه(4).

ويورد الرافضي اللكهنوري معتقد الشيخ الإمام في زيارة قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم فيقول:

«وأنه يحرم شد الرحال إلى زيارة قبره.. ومستنده إلى حديث رووه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ»(4) والاستدلال به على مرادهم غلط ظاهر، فإن مفهوم الحديث كما يظهر على مَن له أَدْنَى إِلْمَام بالعربية هو أنه لا تُشَدُّ الرِّحال من المساجد إلا إلى ثلاثة مساجد، فإن المُسْتَثْنَى منه يجب أن يكون من جنس المستثنَى.. وأين من ذلك النهي عن شد الرحال لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم. ولم يزل المسلمون وعلماؤهم يَتَعَاهَدُون زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وما أنكر قطُّ منكِرٌ، فقد ثبت إجماعُ المسلمين»([1]).

ثم يذكر مذهب الشيخ الإمام في حكم البناء على القُبُور، فيقول:

«اعلَمْ رحِمك اللهُ أنَّ مَذْهَبَه في القبور أنه يُحَرِّمُ عِمارَتَها، والبناءَ حولَها، وتعاهُدَها، والدعاءَ والصلاةَ عندها، بل يجب هَدْمُها وطَمْسُ آثارِها»([2]).

ويدعي اللكنهوري أن هذه المشاهد تَقْلَعُ أُصُولَ الشِّرك والعدوان وتَجْتَاح جراثيمَ الكُفْر والطُّغيان([3]).

ويورد اللكنهوري الأدلة على جواز عِمارة القبور، فيقول:

 «وثَبَتَ ذلك في الكتاب في قوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} [الكهف: 21]، حيث قال المسلمون لما مات أهل الكهف: نحن نبني عليهم مسجدًا يُصلَّى فيه، فحَكَى سبحانه مَقالةَ المسلمين من غير ردٍّ عليهم ولا إنكار. والعَجَبُ من شارح كتاب «التوحيد» لابن عبد الوهَّاب حيثُ قال عند ذِكر هذه الآيةِ: هذا دليلٌ على أنَّ الذين غَلَبُوا هم الكفّار؛ إذ لو كانوا مؤمنينَ ما أرادوا أن يتخذوا على قبور الصالحين مسجدًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لَعَنَ فاعلَ ذلك»(6).

ويَذْكُرُ إجماعَ قومِه من الإماميَّة الرافِضة في ذلك، فيقول :

«وأمَّا الإجماعُ عند أصحابنا الإمامية فهو أيضًا متحقِّقٌ في هذا المَقام؛ فإن علماءَنا رضِي الله عنهم من صَدْرِ الإسلام إلى هذا العصر لم يزالوا مُطْبِقِينَ على استحسانِ مشاهدِ الأئمةِ وتعظيمها، وتعاهُدِها، وتجديدها، على ذلك مَضَتِ القرونُ، ونَسَلَتِ الأزمنةُ، من غير خِلافِ أَحَدٍ»(1).

ويحمل اللكنهوري حديث أبي الهيَّاج (2) على أنه وارد في قبور الكفّار التي لا فائدة في بقائِها ولا حُرْمَة لها عند الله تعالى (3).

وأن المرادَ بالقبر المُشْرِف هو المرتفِع، مثل قبور النصارى المرتفعة من الأرض، وأما إذا كان نفس القبر مُسطحًا، ولكن بُنِيَ حولَه قُبةٌ عاليةٌ، فلا يَصْدُقُ عليه أنه القبر المشرِف(4).

ويدعي اللكنهوري أن تقبيل القَبْر بعد الموتِ كتقبيل اليد في الحياة ففيهما التعظيم(5).

ويذكر اللكنهوري أن الوهَّابيين سنة 1223هـ هَدَمُوا القِباب، فهدموا قُبة سيدتنا خديجة رضي الله عنها، وهدموا قبة مولد النبي صلى الله عليه وسلم ومولد أبي بكر (6).

ويَعْقِد جعفر النَّجَفِي بابًا في بناء قُبور الأنبياء والأولياء، ويجعل ذلك أمرًا مشروعًا، بحجة أن بناءَها سببٌ لزيارة القبور وإدراك فضل الزيارة، وأنه علامة للمُزار(7).

ويثبت دحلان مشروعيةَ شَدّ الرحال لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول:

«وإذا كانت كل زيارة -أي للقبر- قُربة، كان كل سفر إليها قربة، وقد صحَّ خروجُه صلى الله وعليه وسلم لزيارة قبور أصحابه بالبَقِيع وأُحُد، فإذا ثَبَتَ مشروعيةُ الانتقال لزيارة قبر غيره صلى الله عليه وسلم، فقبرُه الشريف أَوْلَى وأَحرى»(8).

ويَرُدُّ دحلان على مَن قال: إن منع شد الرحال من باب المحافظة على التوحيد فيقول: «إن هذا تَخَيُّل باطل؛ لأن المؤدي إلى الشرك إنما هو اتخاذُ القبور مساجدَ، أو العُكُوف عليها، وتصوير الصور فيها»(9).

ويجيب دحلان عن حديث «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ» بقوله:

«وأما قوله: «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الحَرَامِ، ومَسْجِدِي هَذَا، والْمَسْجِدِ الأَقْصَى»(1) فمعناه أن لا تشد الرحال إلى مسجد لأجل تعظيمه والصلاة فيه، إلا إلى المساجد الثلاثة فإنها تُشد الرحال إليها لتعظيمها والصلاة فيها، وهذا التقدير لا بد منه، ولو لم يكن التقدير هكذا، لاقتضى منع شد الرحال للحج، والهجرة من دار الكفر، ولطلب العلم، وتجارة الدنيا وغير ذلك. ولا يقول بذلك أحد»(2).

وذكر دحلان الأحاديث في وجوب زيارة القبر النبوي، حيث نَقَلَها عن ابن حَجَر الهَيْتَمِيّ من كِتابه «الجوهر المنظم في زيارة قبر النبي المكرم»، يقول دحلان:

«مَن حَجَّ البيتَ ولم يَزُرْنِي فقد جَفَاني» رواه ابن عدي بسند يحتج به(2).

«مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» رواه الدارقطني(2).

«مَن حجَّ فزارني في مَسْجِدِي بعد وَفاتي كان كمَن زارَنِي في حَيَاتي»([4]).

«من زارني بعد موتي، فكأنما زارني في حياتي»([5]).

ثم قال: «فتلك الأحاديث كلها في تأكيد زيارته صلى الله عليه وسلم حيًّا وميتًا، والزيارة شاملة للسفر؛ لأنها تستدعي الانتقال من مكان الزائر إلى مكان المَزُور، وإذا كانت كل زيارة قُربةً، كان كلُّ سَفَرٍ إليها قربةً»(3).

وخصص السمنودي بابًا في الكلام على إثبات مشروعية التمسح بالقبور، وتقبيلها وكسوتها، وجعل توابيت أو قباب أو عمائم لها، وأعمال المولد للأنبياء، والأولياء(4).

وقد تحدث السمنودي عن البناء على القبور، فأشار إلى حديث أبي الهياج قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أَلَّا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ»([6]) قائلًا:

«لم يرد تسويته بالأرض، وإنما أراد تسطيحه جمعًا بين الأخبار… كما أن ذلك كان في قبور عظماء المشركين محوًا لآثار ما كانت تفعله الجاهلية… فلا حجة فيه للوهّابية، وإلا لكان التسنيم والتسطيح ممنوعين، وقد علمت أنهما مشروعان»(5).

وقد أجاب علماء المدينة المنورة على استفتاء قدمه الشيخ عبد الله بن بلهيد رئيس القضاة في الحجاز إليهم حول البناء على القبور، وكان جوابهم على الاستفتاء في اليوم الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف (25 رمضان 1344 هـ)، ومما جاء في هذا الجواب ما نصّه:

«أما البناء على القبور فهو ممنوع إجماعًا؛ لصحة الأحاديث الواردة في منعه، ولهذا أفتى كثير من العلماء بوجوب هدمه، مستندين على ذلك بحديث علي رضي الله عنه أنه قال لأبي الهياج: «أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أَلَّا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ». رواه مسلم.

وأما اتخاذ القبور مساجد، والصلاة فيها، فهو ممنوع مطلقًا، وإيقاد السرج عليها أيضًا، لحديث ابن عباس: «لَعَنَ رسولُ اللهِ زَائِرَاتِ القُبُورِ والمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا المساجِدَ والسُّرُجَ» رواه أهل السنن([7])، وأما ما يفعله الجهال عند الضرائح من التمسح بها، والتقرب لهم بالذبح والنذر، ودعاء أهلها مع الله؛ فهو حرام ممنوع شرعًا، لا يجوز فعله أصلًا. وأما التوجه إلى حجرة النبي صلى الله عليه وسلم عند الدعاء فالأولى منعه كما هو معروف من معتبرات كتب المذهب، ولأن أفضل الجهات جهة القبلة، وأما الطواف بها والتمسح وتقبيلها فهو ممنوع مطلقًا»(1).

فلما كتبوا هذا الجواب قام ناس لذلك وقعدوا وضجوا وصالوا وقالوا وحرروا بذلك المقالات والكتب، وقد تولى كِبر هذا الضجيج والصياح علماء الرافضة، فكان مما كتبوه ما ذكره العاملي ردًّا على الوهّابية، يقول العاملي معترضًا عليهم:

«إن بناء القبور، وتجصيصها، وعقد القباب فوقها، وعمل الصندوق والخلعة لها مما حرّمه الوهابية، وأوجبوا هَدْمَ القبور والقِباب التي عليها، والبناء الذي حولها، وزعم الوهابيون أن البناء على القبور بدعة حدثت بعد عصر التابعين»(2).

ويذكر العاملي بعض أعمال الوهابيين فيقول:

«هدم الوهَّابية المسجدَ الذي عند قبر سيد الشهداء حَمزةَ بنِ عبدِ المطلبِ رضي الله عنه بأُحُد، بعدما هَدَمُوا القُبة التي على القبر. وأزالوا تلك الآثار الجليلة، ومحَوْا ذلك المسجد العظيم الواسع، فلا يرى الزائر لقبر حمزة اليومَ إلا أثر قبرٍ على تَلٍّ من التراب»(3).

ويذكر العاملي أيضا عنهم:

«ومنع الوهابية تعظيم القبور، وأصحابها، والتبرك بها؛ من لمسٍ، وتقبيل لها، ولأعتاب مشاهدها، وتمسُّحٍ بها، وطواف حولها، ونحو ذلك»(4).

ويحكي العاملي عن الوهابيين فيقول:

«ومنعت الوهابية اتخاذ الخدمة، والسَّدَنَة لقبور الأنبياء، والأولياء والصلحاء، واتخاذها عيدًا»(5).

«ومنعوا أيضًا تزيين المشاهد بالذهب والفضة، والمعلَّقات، والحلي، والكسوة، ونحو ذلك»(6).

ويذكر العاملي حال الوهابيين حِيال شدّ الرحال لزيارة القبر النبوي، فيقول:

«وقد منع الوهابية من شد الرحال إلى زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فضلًا عن غيره، وقد عرفت أن ابن تيميَّة في مقام تشنيعه على الإمامية قال: إنهم يَحُجُّون إلى المشاهد كما يحج الحاجُّ إلى البيت العتيق. وما هو حجهم إلا قصدهم زيارتها فسماه حجًّا لزيادة التهويل والتشنيع»(1).

وقد أورد العاملي ما فعله أتباع هذه الدعوة السلفية من هدم القباب والأبنية على القبور في عهد الإمام سعود بن عبد العزيز سنة 1218هـ(2)، كما ذكر هدمهم للقباب كذلك في عهد الملك عبد العزيز سنة 1343هـ فقال عنه:

«لما دخل الوهابيون إلى الطائف هدموا قبة ابن عباس كما فعلوا في المرة الأُولى، ولما دخلوا مكة المكرمة هدموا قبة عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي طالب عمه، وخديجة أم المؤمنين، وخرَّبوا مولد النبي صلى الله عليه وسلم، ومولد فاطمة الزهراء، ولما دخلوا جدة هدموا قبة حواء وخربوا قبرها كما خربوا قبور من ذكر أيضًا، وهدموا جميع ما بمكة ونواحيها والطائف ونواحيها من القباب والمزارات والأمكنة التي يُتبرك بها»(3).

وينادي محمد علي الأوردبادي بالويل والثُّبُور حين يقول:

«طرقت الإسلام تلك الداهية الفادحة، والفاجعة المبرحة، مفرِّقة الكلمة ومضعضعة أركان الجامعة، ومشوشة أمر الأمة، ومضيعة الحرمة، ألا وهي فادحة هدم القباب»(4).

ويدعي الأوردبادي أن معنى اتخاذ القبور مساجد، هو السجود على القبور فقط؛ لأن المسلمين لم يتخذوا القبور كالمساجد الشرعية(5).

ويتعجب الأوردباي فيقول:

«ويا للعجب فإن العدوان بهدم القباب الشرعية لم يكن إلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرمه المدينة المنورة»(6).

ويقول:

«وهل يستطيع مسلم أن ينكر المقام العظيم في الإسلام لهؤلاء الذين هُتكت حُرمتُهم بهدم القباب التي بناها المسلمون معاونة لزوارهم على البرّ واستدامة لزيارتهم، واستكثارًا من تلاوة القرآن، وذكر الله عند مراقدهم»(7).

ويكتب الرافضي محمد حسـين رسالة «في نقض فتاوى الوهابية» جوابًا على فتوى علماء المدنية –التي سبق ذكرها- مؤكدًا ومقررًا أن التسوية في حديث أبي الهياج «ولا قبرًا مُشْرِفًا إلا سَوَّيْتَه» بمعنى عدلتَه وسطحته، لا بمعنى ساويته وهدمته(8).

ويقول محمد حسين:

«والأخبار ناطقة بمشروعية بنائها وإشادتها، وأنها من تعظيم شعائر الله، {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]» (1).

ويحتج حسن صدر الدين الكاظمي على فتوى علماء المدينة بوجود القباب والمشاهد، فوجودها دليل على جواز البناء على القبور، يقول:

«ماذا ينكرون وهذه القباب العالية والبنايات الشامخة القائمة حول مراقد الأنبياء، والأئمة، والأولياء من الصحابة والتابعين، ومراقد العلماء والصالحين قد حُشيت بها بطون الأقطار والأمصار، بل إن في الآثار القائمة حول قبور الأنبياء السابقين كقبر دانيال، وقبر هود، وصالح، وذي الكفل، ويوشع في بابل، وكقبور الأنبياء المدفونين عند البيت المقدس، بل في بناء الحجر على قبر إسماعيل، وأمه هاجر؛ لأكبر دليل على اهتمام الأمم السالفة في تعظيم مراقد أنبيائهم، وليس بأقل من اهتمام المسلمين في تعظيم مرقد نبيهم، ومراقد أوليائهم»(2).

وينتقد الطباطبائي الوهابيين ويمدح قومه الإمامية فيقول:

«قالت الوهابية: لا يجوز بناء القبور وتشييدها. وقالت الإمامية: يجوز بناء القبور للأنبياء والأولياء، وتشييدها وحفظها»(3)، ويستدل الطباطبائي على ذلك بأن البناء على القبور من باب تعظيم شعائر الله؛ لأن المشاهد المتضمنة لأجساد النبيين، وأئمة المسلمين من معالم الدين الواجب حفظها، وصونها عن الاندراس. والمشاهد من البيوت التي أذن الله أن ترفع، ويذكر فيها اسمه، فإن المراد من البيت هو بيت الطاعة، وكل محل أُعِدَّ للعبادة، فيعم المساجد والمشاهد؛ لكونها من المعابد (4).

ويشنِّع الطباطبائي على الوهابيين، فيقول عنهم:

«واجتراؤهم على الله ورسوله بهدم القباب الطاهرة لأئمة البقيع الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا. وإن ذلك منهم إنكار لمودة ذي القربى التي هي من الضروريات الثابتة بالكتاب والسنة»(5).

ويطعن حسن خزبك في الشيخ الإمام فيقول:

«وكذا تنقيصه الرسل، والأنبياء، والأولياء، وهدم قببهم، بل ونبش قبورهم»(6).

ويورد محمد الطاهر يوسف دليلًا لهم على شدّ الرحال لزيارة القبور، فيقول:

«نحن نستدل على شد الرحال على سبيل الوجوب أو الندب لأماكن دون المساجد الثلاثة بشد الرحال للتجارة الشرعية، وطلب العلم الشرعي، والمقابر، وللإخوان المؤمنين أحياءً وأمواتًا، ولا سيما قبر نبينا صلى الله عليه وسلم، وجميع الأنبياء والرسل والصحابة والأولياء والصالحين والشهداء»(1).

رد علماء الدعوة على شبهات الخصوم:

لقد اهتم علماء الدعوة – كعادتهم – بمسألة البناء على القبور، ولعلنا في هذا الأوراق المعدودة نكشف جانبًا من هذا الاهتمام والحرص، ولا غرو في هذا، فإن البناء على القبور، وتشييدها، وشد الرحال إليها قد اشتمل قديمًا وحديثًا على الكثير من البدع والمنكرات، بالإضافة إلى ما يترتب على ذلك من إحياء الوثنية، وإعادة مظاهر الشرك المتنوعة، والتاريخ والواقع يشهدان بذلك، والله المستعان.

وقبل أن نورد بعضًا من أجوبة أئمة الدعوة وأنصارها؛ نرى مناسبة أن يسبق ذلك شيء مما كتبه الشيخ حسين بن مهدي النعمي ردًّا على من زعم أن هدم القباب والمشاهد أذيّة لأولياء الله، يقول رحمه الله:

«وليت شعري، كيف يكون أمرهم إذا لم يَرُعْهُمْ إلا نزول الإمام الأطهر صاحب السبق الأشهر، علي رضي الله عنه ونضّر، بساحتهم يقول: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أدع قبرًا مشرفًا إلا سويته، ولا تمثالًا إلا طمسته…

ثم كيف الخَطْبُ لديهم في هذه الأبنية على الأموات المعدة للتلاوة، والصلوات المشتملة على المحاريب، والفرش، والسُّرُج وسائر الآلات إذا أتاهم في شأنها رسول صاحب الوحي المنزل، والهَدْي السويّ الأعدل، يقول: بعثني لإزالة ما قد تقدم إليكم بالنهي عنه من اتخاذ القبور مساجد.

وهذا كله بالنظر إلى نفس البناء على القبر، لا إلى ما ترتب عليه من الوثنية والشرك، وعلى إحياء هذه المشاهد من كَلْم الإسلام وفقء عين شريعة المختار عليه الصلاة والسلام، وما يقع في الزيارات من أنواع الشرك بدعاء المقبورين، والطواف بتلك الأنصاب، والعكوف عندها، والنذر والتقرب لها بأنواع القُرُبات. وما ترتب على ذلك من المفاسد والمنكرات، كترك الصلاة المكتوبة، وما يقولون من أقاويلهم المفتراة المكذوبة… واختلاط الرجال بالنساء وأرباب الملاهي، واتخاذ الزينات، والمجاهرات بالبدع والمعاصي»(2).

ثم تحدث النعمي عن المفاسد والمنكرات التي تحدث بسبب البناء على القبور من أنواع المفاسد الوثنية، حيث صارت هذه الأبنية معتكف كل طامة، ومناخ فجور أهل الفسوق والعقوق من العامة(3).

ويرد النعمي على هؤلاء المبتدعة قولهم: «من المعلوم أنه صلى الله عليه وسلم له قبة، وأولياء المدينة وأولياء سائر البلدان وأنها تزار كل وقت…

أقول: الأمر كذلك فكان ماذا؟ بعد أن حذر صلى الله عليه وسلم وأنذر، وبرأ جانبه المقدس الأطهر صلى الله عليه وسلم، فصنعتم عين ما نهى عنه.. أفلا كان هذا كافيًا لكم عن أن تجعلوا أيضًا مخالفتكم عن أمره حجة عليه، وتقدمًا بين يديه، فهل أشار بشيء من هذا أو رضيه، أو لم ينه عنه؟»(1).

ويقول النعمي حاكيًا حال عبّاد القبور:

«تأمل دين عبّاد القبور اليوم، خصوصًا الغالين منهم فيها، إذا مسهم الضر أنابوا إليها، ويروون قاتلهم الله أنى يؤفكون: إذا دهمتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور. ثم يذوقون الرحمة من الله مع كفرهم هذا فيقولون: كرامة الشيخ وبرهانه، وإذا خفق سعيهم يقولون: هو غائب أو ساخط»(2).

وأما ما أورده الخصوم من الاعتراض على هدم الشيخ للقباب والأبنية التي على القبور، والنهي عن شد الرحال لزيارة القبور، فنجد أن الشيخ حسين بن غنام -رحمه الله- من أوائل من بيّن ووضّح صواب هذا الاعتراض، فقد بيّن ذلك في جوابه على رسالة ابن سحيم، مع رده على ما زاد ابن سحيم من الكذب والبهتان، يقول رحمه الله:

«فهذا الكلام ذُكر فيه ما هو حق وصدق، وذكر فيه ما هو كذب وزور وبهتان، فالذي جرى من الشيخ -­رحمه الله- وأتباعه أنه هدم البناء الذي على القبور، والمسجد المجعول في المقبرة على القبر الذي يزعمون أنه قبر زيد بن الخطاب رضي الله عنه، وذلك كذب ظاهر، فإن قبر زيد رضي الله عنه ومن معه من الشهداء لا يُعرف أين موضعه، بل المعروف أن الشهداء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قُتلوا في أيام مُسَيْلِمَة في هذا الوادي، ولا يُعرف أين موضع قبورهم من قبور غيرهم، ولا يعرف قبر زيد من قبر غيره، وإنما كذب بذلك بعض الشياطين وقال للناس: هذا قبر زيد، فافتتنوا به، وصاروا يأتون إليه من جميع البلاد بالزيارة، ويجتمع عنده جَمْعٌ كثير ويسألونه قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، فلأجل ذلك هدم الشيخ ذلك البناء الذي على قبره، وذلك المسجد المبني على المقبرة؛ اتباعًا لما أمر الله به رسوله من تسوية القبور، والنهي الغليظ الشديد في بناء المساجد عليها، كما يَعْرِفُ ذلك مَن له أَدنى مَلَكَة من المعرفة والعلم.

وقوله(3): «وبعثرها لأجل أنهم في حجارة ولا يقدرون أن يحفروا لهم فطووا على أضرحتهم قدر ذراع، ليمنعوا الرائحة والسباع». فكل هذا كذب وزور وتشنيع على الشيخ عند الناس بالباطل والفجور، وكلامه هذا تكذبه المشاهدة، فإن الموضع الذي فيه تلك القبور موضع سهل لين الحفر، وأهل العيينة والجبيلة وغيرهما من بلدان العارض يدفنون موتاهم في تلك المقبرة، وهي أرض سهلة لا حجارة فيها»(4).

وذكر ابن غنام ما فعله الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله مع عثمان بن معمر أمير العيينة – في بادئ دعوته – من هدم القباب وأبنية القبور، يقول:

«فخرج الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومعه عثمان بن معمر وكثير من جماعتهم، إلى الأماكن التي فيها الأشجار التي يعظمها عامة الناس والقباب وأبنية القبور، فقطعوا الأشجار، وهدموا المشاهد والقبور، وعدلوها على السنَّة، وكان الشيخ هو الذي هدم قبة قبر زيد بن الخطاب بيده، وكذلك قطع شجرة الذيب مع بعض أصحابه، وقطع شجرة قريوة: ثنيان بن سعود، ومشاري بن سعود، وأحمد بن سويلم، وجماعة سواهم»(1).

ويؤكد ابن غنام أن ما فعله الشيخ الإمام هو عين الحق والصواب الذي عليه أهل العلم من كل المذاهب، يقول رحمه الله:

«ولقد كان العلماء -رضي الله عنهم- من قديم الزمان ينكرون هذا الذي حدث في هذه الأمة من تعظيم القبور وبنائها وبناء المشاهد عليها، ودعائها، وسؤال أهلها قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، وقد بيّنوا للناس أن هذا خلاف دين الإسلام.

فليس هذا الذي بيّنه للناس الشيخ محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله– في النهي عن دعوة أهل القبور والتبرك بالأشجار والأحجار، فهمه من تلقاء نفسه دون أن يفهمه أحد من علماء هذه الأمة، بل إن العلماء كلهم من جميع المذاهب مُطْبِقُونَ على النهي عنه، والإنكار، والتغليظ على مَن فَعَلَه من الجهَّال، وهم مُجْمِعُون على وجوب تغيير ما قَدَرُوا عليه من ذلك»(2).

ويبيّن الإمام عبد العزيز الأول معنى حديث «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ…»(1) فيقول:

«وهو حديث ثابت باتفاق أهل العلم، يُتلقى بالقبول عنهم، وهو إن كان معناه: لا تشدوا الرحال إلى مسجد من المساجد إلا إلى الثلاثة التي قد ذُكرت، فالسفر إلى هذه المساجد الثلاثة إنما هو للصلاة، والدعاء، والذكر، وقراءة القرآن، والاعتكاف الذي هو من الأعمال الصالحة، وما سوى هذه المساجد لا يُشْرَع السفر إليه باتفاق أهل العلم، حتى مسجد قُبَاء يُستحب قَصْدُه من المكان القريب كالمدينة، ولا يُشْرَع شدُّ الرحال إليه من بعيد، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي إليه كل سبت ماشيًا وراكبًا، وكان ابن عمر يَفْعَلُه كما في الصحيح(1).

وإذا كان السفر المشروع لقصد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة فيه، ودخلت زيارة القبر تبعًا؛ لأنها غير مقصودة استقلالًا، فحينئذٍ فالزيارة مشروعة مُجْمَع على استحبابها بشرط عدم فعل محذور عند القبر.

واتخاذ قبور الأنبياء والأولياء مساجد هو الموقع لكثير من الأمم، إما في الشرك الأكبر أو فيما دونه من الشرك، فإن النفوس قد أشركت بتماثيل القوم كوَدّ وسُوَاع ويَغُوث، وتماثيل طلاسم الكواكب، ونحو ذلك»(3).

ويذكر الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ما فعلوه أثناء دخولهم مكة المكرمة سنة ثمان وعشر ومائتين وألف من الهجرة (1218هـ)، فكان مما قاله:

«فبعد ذلك أزلنا جميع ما كان يُعبد بالتعظيم والاعتقاد فيه، ورجاء النفع، ودفع الضر بسببه من جميع البناء على القبور وغيرها، حتى لم يبقَ في البقعة المطهرة طاغوتٌ يُعبَد، فالحمد لله على ذلك»(1).

ويعلل الشيخ عبد الله الدافِعَ لهذا الهدم فيقول:

«وإنما هدمنا بيت السيدة خديجة وقُبة المولد، وبعض الزوايا المنسوبة لبعض الأولياء؛ حَسْمًا لذرائع الشرك، وتنفيرًا من الإشراك بالله ما أمكن لِعِظَمِ شأنِه؛ فإنه لا يُغْفَر»(2).

ويشير الشيخ عبد الله إلى أن بناء القباب على القبور من علامات الكفر، فيقول:

«أما بناء القباب على القبور فهو من علامات الكفر وشعائره؛ لأن الله أرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم بهدم الأوثان، ولو كانت على قبر رجل صالح؛ لأن اللات رجل صالح، فلما مات عكفوا على قبره، وبنوا عليه بَنِيَّةً وعظموها، فلما أسلم أهل الطائف وطلبوا منه أن يترك هدم اللات شهرًا، لئلا يروعوا نساءهم وصبيانهم حتى يدخلوهم الدين، فأبى ذلك عليهم وأرسل معهم المغيرة بن شُعبة وأبا سفيان بن حرب، وأمرهما بهدمها»(3).

ولما سئل الشيخ حمد بن ناصر بن معمر: هل يجوز البناء على القبور ؟ كان مما أجاب به رحمه الله:

«ثبت في الصحيحين والسنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن البناء على القبور وأمر بهدمه، كما رواه مسلم في صحيحه عن أبي الهياج الأسدي قال: قال علي: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أَلَّا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ([8]).

كما أخرج مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن يُجَصَّص القبرُ وأن يُبْنَى عليه وأن يُكْتَب عليه([9])»(4).

وذكر الشيخ حمد أحاديث أخرى، ثم أورد أقوال العلماء في ذلك، ثم قال:

«ومَن جَمَعَ بين سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبور، وما أَمر به وما نَهى عنه، وما كان عليه أصحابه، وبين ما أنتم عليه من فعلكم مع قبر أبي طالب والمحجوب([10]) وغيرهما، وجد أحدهما مضادًّا للآخر مناقضًا له، بحيث لا يجتمعان أبدًا، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البناء على القبور.. وأنتم تبنون عليها القباب العظيمة، والذي رأيته في المعلاة أكثر من عشرين قبة، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُزاد عليها غير ترابها، وأنتم تزيدون عليها غير التراب، التابوت الذي عليه، ولباس الجوخ، ومن فوق ذلك القبة العظيمة المبنية بالأحجار والجص»(5).

ويبين صاحب (التوضيح) بعضًا مما يجب تجاه القبور فيقول:

«وأما تعظيم القبور بمعنى احترامها، فإن كانت للمسلمين فواجب، لا يجوز تبول، ولا تغوط، ولا جلوس ووطوء عليها؛ لما في صحيح مسلم عن أبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا» ([11])، وفيه أيضًا عن أبي هُريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ»([12]).

وأما تعظيمها بمعنى عبادتها فهو أكبر الكبائر عند الخاص والعام، وأصل فتنة عبّاد الأصنام كما قاله السلف من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين»(1).

ثم ذكر صاحب (التوضيح) الأحاديث في النهي عن اتخاذ القبور مساجد؛ منها حديث عائشة وابن عباس قالا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. متفق عليه([13])».

 ثم يقول صاحب (التوضيح) – بعد هذه الأحاديث – مشيرًا إلى حال عبّاد القبور:

«وهذا حال من سجد لله عند قبر، فكيف بمن يسجد للقبر أو دعاه، وعدل عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاعٍ الجهّالُ والطَّغَامُ وضعوها لأنفسهم بتلبيس إبليس عليهم، فسهلت لهم، وطابت بها قلوبهم من تعظيم القبور، وإكرامها، والتوكل عليها، والنذر لها، وكتب الرِّقاع فيها، وخطاب الموتى بالحوائج؛ ياسيدي، يامولاي افعل بي كذا وكذا، وأخذ تُربتها، والخِرق التي عليها تبركًا، وإيقاد السُّرُج عليها، وتقبيلها، وتخليقها، وشد الرحال إليها»(2).

وأورد صاحب (التوضيح) الكثير مما يحدث عند القبور من الشركيات والبدع والمحدثات(3).

ثم يبيّن صاحب (التوضيح) الزيارة الشرعية لقبر نبينا صلى الله عليه وسلم فيقول:

«فأما المشروع من زيارة قبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فهو ما قاله الإمام مالك، وأحمد بن حنبل، والشافعي، وأبو حنيفة، وغيرهم من المجتهدين كلّهم، قالوا: إن من كان حاضرًا في المدينة، فيشرع في حقّه أن يأتي إلى القبر، فيصلي، ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه، رضوان الله عليهما. قالوا: ولا يُكثِر من المجيء عليه، ولا يكرره في اليوم مرات احترامًا له، ولأنه لم يفعله الصحابة ولا التابعون، وإن من قدم من سفر، أو خرج إليه فيقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي، ويسلم عليه، وعلى صاحبيه بعد أن يصلي لله في المسجد ركعتين»(4).

ثم يتبعه ببيان الزيارة البدعيّة للقبر النبوي فيقول:

«وأما غير المشروع فهو قصده للدعاء واتخاذه عيدًا بالاجتماع عنده، والسفر إليه، لما في الصحيحين وغيرهما من المسانيد والسنن أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يتخذ قبره مسجدًا… فإنه صلى الله عليه وسلم لم ينه عن الصلاة عند القبور واتخاذها مساجد استهانة بأهلها، بل لما يخاف على القاصدين لها من الفتنة بدعائها، أو الدعاء عندها»(5).

ويبين صاحب (التوضيح) بطلان ما استدلوا به من أحاديث في مشروعية شد الرحال لزيارة قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم وسائر القبور(1)، فيذكر أوجه البطلان فيها:

أحدهما: أن هذه الأحاديث كلها مكذوبة موضوعة باتفاق غالب أهل العلم، ولم يجعلها في درجة الضعيف إلا القليل.

الثاني: أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد في زيارة قبر مخصوص، ولا رُوي في ذلك شيء لأهل الصحيح، ولا السنن، ولا الأئمة المصنفين في المسانيد كالإمام أحمد وغيره.

الثالث: نهيه صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ قبره عيدًا كما ثبت عنه من غير وجه رواه أبو داود من حديث أبي هريرة، ورواه سعيد بن منصور في سننه من حديث أبي سعيد المهري وغيرهما.

فكيف يقول: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ»([14]) ثم يقول: «مَن حَجَّ البيتَ ولم يَزُرْنِي فقد جَفَاني»([15])، أو يقول: «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي»([16])، ونحوها من المُخْتَلَقَات؟! وكيف يسأل ربه لا يجعل قبره وثنًا يُعبَد ثم يأمر بشد الرحال إليه، وأنه للدعاء عنده يقصد.

الرابع: أن متأخري الفقهاء القائلين بزيارة القبور من الشافعية وغيرهم، حتى ابن حجر الهَيْتَمِيّ صرَّح في الإمداد الذي شرح به الإرشاد كلّهم قالوا: ينوي الزائر مع زيارته التقرب بالسفر إلى مسجده صلى الله عليه وسلم وشد الرحل إليه، والصلاة فيه لتكون زيارة القبور تابعة له»(2).

ويتحدث الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب عن حال عبّاد القبور فيقول: «فإن عبّاد القبور لا يقتصرون على بعض من يعتقدون فيه الضر والنفع، بل كل من ظنوا فيه ذلك بالغوا في مدحه، وأنزلوه منزلة الربوبية، وصرفوا له خالص العبودية، حتى إنهم إذا جاءهم رجل وادعى أنه رأى رؤيا مضمونها أنه دفن في المحل الفلاني رجل صالح، بادروا إلى المحل وبَنَوْا عليه قُبة وزخرفوها بأنواع الزخارف، وعبدوها بأنواع من العبادة، وأما القبور المعروفة أو المتوهَّمة فأفعالهم معها وعدها لا يمكن حصرُه. فكثير منهم إذا رَأَوُا القِباب التي يقصدونها، كشفوا الرءوس، فنزلوا عن الأكوار، فإذا أتوها طافوا بها، واستلموا أركانها، وتمسحوا بها، وصلَّوْا عندها ركعتين»(3).

ويجيب الشيخ عبد الرحمن بن حسن عمن سأله عن حكم شد الرحال إلى الأماكن المشرفة للأنبياء والأولياء، فيقول:

«فالجواب: لا ريب أن هذا مما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ…»(1)، فإذا كان تبركًا للمحل المزور فهو من الشرك؛ لأنهم قصدوا بذلك تعظيم المزور كقصد النبي صلى الله عليه وسلم، أو الولي لتعود بركته بزعمهم. وهذه حال عبّاد الأصنام سواء، كما فعله المشركون باللَّات والعُزَّى ومَنَاة، فإنهم يقصدونها لحصول البركة بزيارتهم لها، وإتيانهم إليها»(4).

ويوجز الشيخ عبد الرحمن بن حسن الجوابَ في مسألة شد الرحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيقول:

«إن بعض العلماء قد قال: يجوز السفر إلى قبور الأنبياء والصالحين، وهذا القول لصاحب (المغني)، وبعض المتأخرين من الحنابلة والشافعية، وهؤلاء يحتجون بقوله: «فزوروها» وأما ما يحتج به بعض من لا يعرف الحديث من قوله: «مَن زارني بعدَ مَماتي فكأنما زارني في حَياتي»([17]) فهذا الحديث لا تقوم به حُجَّة عند من له معرفة بعلل الحديث.

ويقول ابن تَيْمِيَّة رحِمه الله: والصحيح ما ذهب إليه المتقدمون كأبي عبد الله بن بطة، وأبي الوفاء بن عقيل، وطوائف من المتقدمين من أن هذا السفر منهيٌّ عنه، لا تُقْصَر فيه الصلاة، وهو قول مالك والشافعي وأحمد، وحجتهم ما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ»([18]). وهذا الحديث اتفق الأئمة على صحته والعمل به في الجملة. فلو نذر الرجل أن يصلي في مسجد، أو مشهد، أو يعتكف فيه أو يسافر إليه غير هذه الثلاثة، لم يجِب عليه ذلك باتفاق العلماء، ولو نذر أن يأتي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، أو المسجد الأقصى لصلاة أو اعتكاف وجب عليه الوفاء بهذا النذر عند مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى، كما نصَّ عليه شيخ الإسلام»(1).

ويعلق الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن على ما يردده عبّاد القبور من قول: الدعاء عند قبر فلان تِرياق مجرَّب، فيقول رحمه الله:

«وهذه العبارة وهي قولهم: الدعاء عند قبر فلان ترياق مجرب، قد تنازعها عبّاد القبور والمتبرِّكون بها، فمنهم من يدعي ذلك لقبر أبي حَنيفة، ومنهم من يدعيه لقبر معروف الكَرْخِي، وعبّاد عبد القادر وأحمد البدوي والحُسين عندهم ما هو أعظم من ذلك وأطمّ، وبعضهم يفضل الدعاء عندها على الدعاء في المساجد التي أذِن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه، وبهذا وأمثاله عُمرت المشاهد، وعُطلـت المساجـد، وبُنيت القـباب، وأُرخيت السـتور على التوابيت بمضاهاتها لبيت الله»(2).

ولقد أفاض الشيخ عبد اللطيف في الحديث عن حال بلاد المسلمين قُبيل ظهور دعوة الشيخ الإمام، وما كانت عليه تلك البلاد من الفتنة بالقبور، والغلو في المشاهد، وما عمّ فيها وطمّ من مظاهر الوثنية.. فكان مما قاله رحمه الله:

«وفي بندر جدة ما قد بلغ من الضلال حدّه، وهو القبر الذي يزعمون أنه قبر حواء، وصنعه لهم بعض الشياطين، وأكثروا في شأنه الإفك المبين، وجعلوا له السَّدَنة والخُدَّام، وبالغوا في مخالفة ما جاء به محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، من النهي عن تعظيم القبور، والفتنة بمن فيها من الصالحين والكرام، وكذلك مشهد العلوي بالغوا في تعظيمه، وتوقيره، وخوفه، ورجائه.

وكذلك الموصل وبلاد الأكراد ظهر فيها من أصناف الشرك والفجور والفساد… فعندهم المشهد الحسيني قد اتخذه الرافضة وثنًا، بل ربًّا مدبرًا وخالقًا ميسرًا، وأعادوا به المجوسية، وأحيوا به معاهد اللات والعزى، وما كان عليه أهل الجاهلية الأُولى، وكذلك مشهد العباس، ومشهد علي، ومشهد أبي حنيفة، ومعروف الكرخي، والشيخ عبد القادر، فإنهم قد افتتنوا بهذه المشاهد رافضتهم وسنتهم.

والرافضة يصلون لتلك المشاهد ويركعون ويسجدون لمن في تلك المعاهد، وقد صرفوا من الأموال والنذور لسكان تلك الأجداث والقبور ما لا يصرف عشر معشاره للملك العلي القدير»(1).

وهذه البدع والشركيات قد أنكرها أهل العلم، وليس إنكار الشيخ الإمام بدعًا في هذا الأمر.. يقول الشيخ عبد اللطيف مبينًا ذلك:

«وهذه الحوادث المذكورة والكفريات المشهورة والبدع المزبورة قد أنكرها أهل العلم والإيمان، واشتد نكيرهم، حتى حكموا على فاعلها بخلع ربقة الإسلام والإيمان، ولكن كانت الغلبة للجهال والطَّغام فانتقضت عُرى الدين وانثلمت أركانه.

فليس إنكار الحوادث من خصائص هذا الشيخ، بل له سلف صالح من أئمة العلم والهدى، قاموا بالنكير والرد على من ضل وغوى وصرف خالص العبادة إلى من تحت أطباق الثرى»(2).



(1) تمت الاستفادة من بحث فضيلة الشيخ عبد العزيز آل عبد اللطيف بعنوان «دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب: عرض ونقض».

(1) نقلًا عن : ابن غنام، روضة الأفكار، 1 / 112.

(2) رسالة في الرد على الوهابية، ص 7.

(1) انظر : (مصباح الأنام)، ص42 – 44.

(1) المصدر السابق ص 29.

(3) (المنح الإلهية) ق 58.

(4) المصدر السابق، ق56 – 60.

(4) أخرجه البخاري (2/60، رقم 1188)، ومسلم (2/ 1014، رقم 1397).

([1]) (كشف النقاب)، ص 21.

([2]) المرجع السابق، ص 82.

([3]) المرجع السابق، ص 82، 83..

(6) المرجع السابق، ص 90.

(1) المرجع السابق ص 104.

(2) سيأتي إيراد نص هذا الحديث.

(3)  المرجع السابق، ص 105.

(4) المرجع السابق، ص 107.

(5) المرجع السابق، ص118.

(6) المرجع السابق، ص129.

ومما يجدر ذكره أن هذا الرافضي ألف كتابًا سماه (البيت المعمور في عمارة القبور) ويقول – كما جاء في كتابه (كشف النقاب) ص89 – «إن هذا الكتاب قد طبع في الهند، وتهافت عليه الناس كالفراش المبثوث».

(7) انظر : (منهج الرشاد) ص 71.

(8) (الدرر السنية في الرد على الوهابية)، ص5.

(9) المرجع السابق، نفس الصفحة.

(1) سبق تخريجه.

(2) الدرر السنية، ص5.

(2) الكامل في الضعفاء (8/ 248). وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 217).

(2) (3/ 334، رقم 2695).

([4]) أخرجه الطبراني في الكبير (12/ 406، رقم 13497). قال الألباني: موضوع، رقم (5553) في ضعيف الجامع.

([5]) أخرجه الدارقطني (3/ 333، رقم 2694). والبيهقي في الشعب (6/ 46، رقم 3855). وقد أورده السيوطي في «اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة» (2/ 109).

(3) الدرر السنية، ص 4، 5 باختصار.

وقد ذكر دحلان في كتابه (خلاصة الكلام) ص 278 ما حدث سنة 1218هـ حيث إن «الأمير سعود بن عبد العزيز قد أمر بهدم القباب، فهدموا أولًا ما في المعلى من القبب، فكانت كثيرة، ثم هدموا قبة مولد النبي صلى الله عليه وسلم، ومولد سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ومولد سيدنا علي رضي الله عنه، وقبة السيدة خديجة رضي الله عنها».

(4) انظر : سعادة الدارين، 2/59.

([6]) أخرجه مسلم (2/ 666، رقم 969).

(5) سعادة الدارين، 2/71.

وانظر : جوابه عن حديث «لا تُشد الرحال…» في كتابه (سعادة الدارين) 1/120.

([7]) أخرجه أحمد (3/ 471، رقم 2030)، وأبو داود (3/ 218، رقم 3236)، والترمذي (3/ 136، رقم 320)، والنسائي (4/ 94، رقم 2043).

(2) (كشف الارتياب)، ص 357.

(3) المرجع السابق، ص 414.

(4) المرجع السابق، ص 429.

(5) المرجع السابق، ص 448.

(6) المرجع السابق، ص 450.

(1) المرجع السابق، ص 474.

(2) انظر : المرجع السابق، ص22، 23.

(3) المرجع السابق، ص 59.

(4) رسالة في الرد على الوهابية، ص 3.

(5) انظر : المرجع السابق، ص 9.

(6) المرجع السابق، ص 4.

(7) المرجع السابق، ص 6.

(8) انظر : (رسالة في نقض فتاوى الوهابية)، ص 9 – 17.

(1) المرجع السابق، ص 17، 18.

(2) (رسالة الرد على فتاوى الوهابيين)، ص 9، 10.

يظهر من هذه النقول المتعددة لبعض علماء الرافضة ضد فتاوى علماء المدينة حول البناء على القبور، أن هؤلاء الرافضة لحقهم غيظ شديد فسودوا الكتب من أمثال العاملي، والأوردبادي، ومحمد حسين، وحسن صدر الدين، والبلاغي وغيرهم، ولا عجب في ذلك فالرافضة قد عرفوا بعمارة المشاهد وهجر المساجد.

انظر : توضيحًا لموقفهم من الفتوى في جريدة أم القرى عدد 104.

(3) (البراهين الجلية) ص 41.

(4) المرجع السابق، ص 47.

(5) المرجع السابق، ص 72.

(6) (المقالات الوفية)، ص 188.

(1) (قوة الدفاع والهجوم)، ص 46.

(2) (معارج الألباب)، ص 40، باختصار.

انظر : ما كتبه النعمي في نفس الكتاب حول الأحاديث في النهي عن البناء على القبور ص 105 – 113.

(3) انظر : المرجع السابق، ص 113.

(1) المرجع السابق، ص 146 ,

وانظر : ما كتبه النعمي من وقائع حدثت للقبوريين من الشرك بالله، والتضرع إلى الأموات، والذبح لها، وقصدها من أجل الشفاء وقضاء الحاجات، ص177 – 182.

(2) المرجع السابق، ص 203.

(3) أي سليمان بن سحيم.

(4) (روضة الأفكار)، 1/123.

(1) المرجع السابق، 1/78 بتصرف يسير.

(2) المرجع السابق، 1/44.

ومما يدل على اهتمام الشيخ الإمام بهذه المسألة أنه عقد في (كتاب التوحيد) بابًا بعنوان (باب ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح، فكيف إذا عبده)، ثم تلاه بـ (باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانًا تعبد من دون الله) ثم أعقبه بباب ثالث (باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك) انظر : (مجموعة مؤلفات الشيخ) 1/62 – 67.

(1) سبق تخريجه.

(1) أخرجه البخاري (2/ 61، رقم 1193).

(3) (الهدية السنية)، ص 18، 19.

(1) المرجع السابق، ص 37.

(2) المرجع السابق، ص 43.

(3) (مجموعة الرسائل والمسائل)، 1/246.

([8]) سبق تخريجه.

([9]) صحيح مسلم (2/ 667، رقم 970).

(4) (الهدية السنية)، ص 83.

([10]) وهو رجل يعدونه وليا صالحًا.

(5) (الهدية السنية)، ص 85.

وهذه السطور التي نقلناها من كلام الشيخ حمد بن ناصر بن معمر هي جزء من مناظرته لعلماء مكة سنة 1211هـ.

([11]) صحيح مسلم (2/ 668، رقم 972).

([12]) صحيح مسلم (2/ 667، رقم 971).

(1) (التوضيح عن توحيد الخلاق)، ص 208.

([13]) أخرجه البخاري (4/ 169، رقم 3453)، ومسلم (1/ 377، رقم 531).

(2) (التوضيح عن توحيد الخلاق)، ص 214.

(3) انظر : المرجع السابق، ص 216، 229.

(4) المرجع السابق، ص 241، وانظر : ص 242 – 245.

(5) المرجع السابق، ص 246.

(1) وقد ذكر صاحب (التوضيح) تلك الأحاديث.

([14]) أخرجه أحمد (14/ 403، رقم 8804)، وأبو داود (2/ 218، رقم 2042).

([15]) سبق تخريجه.

([16]) سبق تخريجه.

(2) (التوضيح عن توحيد الخلاق)، ص 251، 252 باختصار.

وانظر : باقي الأوجه ص 252، 253.

(3) (تيسير العزيز الحميد)، ص 221

(1) سبق تخريجه.

(4) (مجموعة الرسائل والمسائل) 2/41 بتصرف يسير.

([17]) سبق تخريجه.

([18]) سبق تخريجه.

(1) المرجع السابق، ص2/51.

وانظر جوابًا آخر للشيخ عبد الرحمن بن حسن في نفس الكتاب 4/390، 393.

(2) (البراهين الإسلامية)، ق39.

(1) (مجموعة الرسائل والمسائل) 3/387 باختصار.

(2) المرجع السابق، 3/388، 389، باختصار. وانظر : المرجع السابق 3/397، 450، وانظر : كتاب (مصباح الظلام)، ص 314.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.