الرئيسية » القبور والشريعة » الجهود في مكافحة البدع والشركيات » فعلها علماء اليـمـن… فهل يفعلها علماء مـصـر ؟!

فعلها علماء اليـمـن… فهل يفعلها علماء مـصـر ؟!

لم يعد خافيًا على كل عاقل أن لهوان المسلمين ومهانتهم أسبابًا كثيرة ؛ يأتي على رأسها بُعد فِئام منهم في بلاد كثيرة عما كان عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه -رضي الله عنهم- في العقيدة، واتِّباعهم ما يَقْدَح دينَهم من الشركيات والبدع المتنوعة.

فكان واجبُ العلماء والدعاة الناصحين لأمتهم أن يبينوا لهؤلاء الحق وخطر ما هم عليه، ويناصحوهم ويقيموا عليهم الحجة، ويدعوهم إلى عقيدة السلف الصالح ؛ لتعود الأمة كما كانت معتصمة بحبل الله، عزيزة، مهابة الجانب من أعدائها.

وقد أحسن نخبة من العلماء والدعاة في اليمن عندما أصدروا فتوى في كثير من الأعمال الشركية أو البدعية المنتشرة في بلادهم، ولم يداهنوا في دين الله، أو يهونوا من الأمر بدعوى “عدم تفريق الأمة” كما هي شنشنة البعض !! هداهم الله.

وقد قام محبو الخير بتعليقها في المساجد وتوزيعها على مجامع الناس.. فكان لها الأثر الطيب.

وهاكم ملخص الفتوى كما نشرها صاحب كتاب “القبورية في اليمن” ( ص 657-659):

نص السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

فإن في بلادنا قبور رجال صالحين، مرفوعة ببناء فوق الأرض، فيها حفرة صغيرة، بداخلها تراب يتبرك به ويُستشفَى به، وتقام لهذه القبور زيارات سنوية موسمية في شهر رجب الحرام وغيره، يُذبح فيها الكباش لأصحاب القبور، ويَجتمع عندها الرجال والنساء والباعة والألعاب، ويُحتَفل بهذه الزيارات كالاحتفال بيوم العيد، وتُهان فيها القبور أيما إهانة.

فما هو قول السادة العلماء والأئمة الفضلاء في رفع القبور بالبناء؟ وما حكم هذه الزيارات؟ وهل هي الزيارات الشرعية التي حَثَّ عليها أبو القاسم محمد صلى الله عليه وسلم؟ أفتونا مأجورين. نفع الله بكم الإسلام والمسلمين.

وقد تفضل أصحاب الفضيلة العلماء بالإجابة على هذه الاستفتاء، ننشر هنا خلاصة إجاباتهم:

أولاً: أوضح العلماء في فتاواهم على أنه لا أحد من الخلق لا مَلِك ولا نبي ولا ولي يضر أو ينفع، وأن الأموات لا ينفعون الأحياء ولا يغنون عنهم من الله شيئًا، بل الأموات بحاجة إلى دعاء الأحياء لهم، والاستغفار لهم، وإذا كان سيد الأولين والآخرين نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، فكيف يملك ذلك غيره ممن هو دونه! وعليه فلا يجوز اعتقاد النفع والضر في أصحاب القبور مطلقاً؛ لأنه من الشرك الأكبر المخرج من ملة الإسلام.

ثانياً: أوضح العلماء أن شَدَّ الرحال إلى القبور بِدعة محدثة منكرة وقد جاء الشرع بالنهي عن شد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى» (1). أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.

ثالثاً: أكد العلماء على حرمة رفع القبور أكثر من شبر لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: «لاَ تَدَعَ تِمْثَالًا إِلاَّ طَمَسْتَهُ، وَلاَ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلاَّ سَوَّيْتَهُ»(2). أخرجه مسلم.

 رابعاً: أكد العلماء على حرمة البناء على القبور مطلقاً، وتجصيصها، والكتابة عليها، والقعود عليها، لحديث جابر بن عبد الله: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ»(2). أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وفي رواية: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى الْقَبْرِ شَيْءٌ»(4). أخرجه أبو داود وابن ماجه.

خامساً: بيّن العلماء الفرقَ بين الزيارة الشرعية للقبور، التي تكون للعظة، والاعتبار، وتُذكر الآخرة، والدعاء والاستغفار للميت. وبين الزيارات البدعية والشركية التي يُتقرب فيها إلى أصحاب القبور، بالذبائح والنذور، والاستغاثات، وما إلى ذلك من أمور الشرك الأكبر المخرج عن ملة الإسلام، وأن هذه الأمور لا تكون إلا لله عز وجل وحده لا شريك له، لقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام:162-163] ولقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ »(5) أخرجه مسلم.

سادساً: أكد العلماء على أن وَضْع حفرة على القبر وجعل التراب فيها للتبرك والاستشفاء به من وسائل الشرك الأكبر المخرج عن ملة الإسلام.

سابعاً: أكد العلماء على تحريم، وخطورة ما يجري في هذه الزيارات، من الاختلاط بين الرجال والنساء، وخروج الباعة، والطبول، وما يجره من الفتن، والفواحش والموبقات، علمًا أن النبي صلى الله عليه وسلم: «‏زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ»(6) أخرجه أحمد والترمذي.
ثامناً: أوضح العلماء تحريم تخصيص شهر من السنة، لزيارات قبور الأولياء، خاصة في شهر رجب الحرام، وأن ذلك وسيلة من وسائل الشرك، الذي لا يغفره الله عز وجل، إن مات صاحبه عليه ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا» (7) أخرجه أبو داود.

وإليك أسماء بعض العلماء والمشايخ الذين أفتوا ووقعوا على هذه الفتوى.
(1) محمـد بن إسماعيــل العمراني (2) مقبل بن هادي الوادعي (3) د. إبراهيم القريبي (4) د. عبد الوهاب الديلمي (5) محمد الصادق مغلس (6) عبدالمجيد الزنداني (7) عبدالعزيز الدبعي (8) عبد المحسن ثابت (9) عبد المجيد الريمي (10)عقيل المقطري (11) محمد بن عبدالوهاب الوصابي (12) د. أحمد محمد زبيلة (13) أحمد حسن المعلم (14) إسماعيل العنسي (15) محمد المهدي (16)عبدالرحمن بن عبد الله شميلة (17) حسين بن محفوظ (18) عمر أحمد سيف (19) عبدالقادر الشيباني (20) صالح الوادعي (21) طارق عبد الواسع (22) عبدالله الحاشدي (23) ناصر الكريمي (24) عيسى شريف (25) أحمد حسان (26) علي بارويس ( 27) علي بن فتيني ( 28) عبدالله الحميري ( 29) أحمد أهيف (30) أمين جعفر (31) عمار ناشر (32) محمد الوادعي (33) عارف أنور (34) علي مقبول الأهدل (35) محمد سالم الزبيدي (36) محمد سعد الحطامي (37) حسن صغير الأهدل ( 38) مراد القدسي ( 39) إسماعيل عبدالباري (40) حسن الزومي ( 41) حاكم زبيد: عبدالكريم النعماني (42) محمد المعمري ( 43) عبدالله فيصل الأهدل ( 44) عمر سقيم.

تعليق

جزى الله خيرًا العلماء والدعاة اليمنيين على هذه الفتوى الصريحة، الصادرة عن قلوب ناصحة لأمتها، متألمة لانصرافها عن التوحيد الخالص إلى بدع وشركيات ما أنزل الله بها من سلطان.

وأتمنى أن يحذو إخوانهم في البلاد الإسلامية حذوهم ؛ بالجهر بالحق، وبثه بين العامة من خلال فتاوى يوقع عليها مئات من السلفيين وتُلصَق في المساجد، ويذيع خبرُها في وسائل الإعلام، أو أشرطة ميسرة تُحذِّر من أنواع الشركيات والبدع، أو كتيبات ومطويات تُنشر وتوزع في أماكن الموالد والمواسم المخترعة.

قد يقول قائل: إن اليمن تختلف عن غيرها ؛ فالحكومة فيها لا تحمي القبور والبدع، بل تهمها السياسة فقط. أما في البلاد الأخرى ؛ كمصر مثلا، فإن الحكومة ترعى وتستفيد من هذه القبور والمواسم فائدتين:

1-         الربح المادي.

2-    صرف الناس عن الدين الحق إلى الدروشة والتصوف الذي لا خطر منه.
فأقول:

أولا: يجب قبل أن نحكم بالنتائج مسبقًا أن نحاول ونبذل الجهد، ونحتسب الأجر من الله. فإن مُنعنا فقد أعذرنا عند الله.

ثانيًا: يجب إيصال هذه الفكرة إلى الدول: وهي أن نشر عقيدة أهل السنة ودعمها يحقق لها هدفين مهمين:

1-         النجاة في الآخرة بإذن الله ؛ حيث نصر دين الله بما يستطيع، بخلاف البدع والشركيات فإنها تعرضه للكفر والردة والعذاب المقيم. وثق أن كل مسلم ولو كان رئيسًا أو مسئولا يقلقه هذا الأمر. فلنحرص على إيصال الفكرة.

2-         حماية مُلْكه ما دام لم يصدر منه كفر بواح ؛ لأن من عقيدة أهل السنة عدم جواز الخروج على الحاكم.

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وآمل من الأخوة إثراء هذا الموضوع بآرائهم وأفكارهم، لا سيما من يعيشون في غير السعودية.


(1)  أخرجه البخاري 2/60، رقم 1189، ومسلم 2/1014، رقم 1397.

(2) أخرجه مسلم: 2/ 666، رقم 969.

(3) أخرجه مسلم 2/667 رقم 970، وأحمد 22/55، رقم 14149، وأبو داود 3/216، رقم 3225، والنسائي 4/86، رقم 2027،

(4) أخرجه أبو داود  3/216، رقم 3226، وابن ماجه 1/498، رقم 1563.

(5)  أخرجه مسلم: 3/1567، رقم  1978.

(6)  أخرجه أحمد 3/471، رقم 2030، وأبو داود 3/218، رقم 3236، والترمذي 2/136، رقم 320، وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن، والنسائي 4/94، رقم 2043.

(7)  أخرجه أحمد 14/403، رقم 8804، وأبو داود 2/218، رقم 2042.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.