التوسعة في الصفا والمروة:

الصفا: جبلٌ صغير يبدأ منه السعي، وهو في الجهة الجنوبية مائلًا إلى الشرق على بُعد نحو 130 مترًا مِن الكعبة المُشَرَّفة، والمراد به هنا: مكانٌ عالٍ في أصل جَبَل أبي قُبَيْس، جنوب المسجد، قريبٌ مِن باب الصفا، وهو الآن شبيهٌ بالمُصَلَّى، طُوله ستة أمتار، وعرضه ثلاثة، وارتفاعه نحو مترين.

والمروة: جُبَيلٌ صغير مِن حَجَرِ المَرْوِ، وهو الأبيضُ الصَّلْب، ويقع في الجهة الشرقية الشمالية على بُعد نحو 300 مِتر مِن الرُّكن الشاميِّ للكعبة المُشَرَّفَة، وهو منتهى المسعى الشمالي، وأَحَدُ مَشاعر الحج، والمراد هنا مكانٌ مرتفع في أصل جَبَل قُعَيْقِعَان، في الشمال الشرقي للمسجد الحرام، قُرب باب السلام، وهو شبيه بالمصلى، وطوله أربعة أمتار، في عَرض مِترين، وارتفاع مِترين، وكان متصلًا بجبل قُعَيْقِعَان.

وجَبَلا الصفا والمروة عبارةٌ عن أَكَمَةٍ ([1])، وَسَطَ مكة تحيط بهما بيوت أهل مكة، والتي منها: دار الأَرْقَم، ودار السائب بن أبي السائب العائذي، ودار الخلد وغيرها، فهُمَا جَبَلان مشهوران بمكة، ويرجع بَدْءُ السعي بينهما إلى زَمَن إبراهيم -عليه السلام-، ويَقَعَانِ شَرْقِيَّ المسجد الحرام, في الجهة المقابلة للحَجَر الأَسْوَد ومَقَام إبراهيم.

والطريق الذي بين الصفا والمروة هو: المسعى، أو مكان السعي، والمسعى الآن داخلٌ في المسجد الحرام نتيجة التوسعة السعودية التي تمت عام 1375 هـ، واللَّفْظَان اليوم عَلَمَان لهذين الجَبَلَين.

وكان بين الصفا والمروة مَسِيلٌ فيه سُوقٌ عظيمة يُباع فيها الحُبوب واللحم والتمر والسمن وغيرها، ولم تَكُن بمكة سُوقٌ مُنَظَّمٌ سوى هذا السوق الذي كان يقع بالمسعى، مما جَعَل الساعين يجدون مَشَقَّة أثناءَ السعي لازدحام الناس على حَوانِيت ([2]) الباعة، ثم حدثت التجديدات السعودية، فأصبح المسعى يتكون من طابقين بطول 395 مترًا، وعَرض 20 مترًا، وفي وسط المسعى، وفي الطابق السفلي يوجد حاجز يَقْسِمُ المسعى إلى طريقين، أحدهما مخصص للسعي مِن الصفا إلى المروة، والثاني مِن المروة إلى الصفا، وفي الوسط مَمَرٌّ ضَيِّق ذو اتجاهين، مخصَّص لسعي العاجزين، وغير القادرين على الهرولة، وذلك بواسطة عربات خُصصت لهذا الغَرض، وللمسعى سِتةَ عَشَرَ بابًا في الواجهة الشرقية، وللطابق العُلوي مدخلان: أحدهما عند الصفا، والآخر عند المروة، ويمكن الوصول لهذا الطابق بواسطة سُلَّمَيْن مِن داخل المسجد أحدهما عند باب الصفا، والآخر عند باب السلام.

لم أقف في المصادر التاريخية لمكة المكرمة والحرم المكي الشريف على ذِكر مَن قام بأول عملية تسوية لأرض المسعى الواقعة بين جَبَلَيِ الصفا والمروة وتمهيدها، وإزالة الأحجار والعقبات منها، لأن أرض المسعى كانت واديًا بين هذين الجبلين وفيها ارتفاعٌ وانخفاضٌ واعوجاجٌ، كما كانت تتعرض كثيرًا للسيول والأمطار.

ومعلومٌ أن توسعة الخليفة المهدي العباسي للحرم المكي الشريف تُعَدُّ مِن أعظم التوسعات للحرم، قبل التوسعة السعودية، وقد استنتج بعض المؤرخين أن تكون تلك التوسعة قد شملت جزءًا مِن أرض المسعى، بعد أن تمت إزالةُ بعض الدور والدكاكين وقد توالت مِن بعده أعمالُ الخلفاء والملوك.

أما فرش المسعى بالبلاط، فلم يُعرف لأحدٍ قَبل مؤسس الدولة السعودية المَلِك عبد العزيز آل سعود -رحمه الله- حيث فَرَشَهُ بحجارةٍ مُرَبَّعة، وكان ذلك في عام 1345هـ، فهو أول مَن بَلَّطَ المسعى كاملًا، مَنْعًا لإثارة الغُبار والأتربة.

وعن أول مَن سَقَّفَ المسعى منذ تاريخ بناء المسجد الحرام، فهو مَلِكُ الحجاز الشريف حسين بن علي بن عون، حيث لم يكن له سَقْفٌ يَقِي الساعين شِدَّةَ الشمس وحرارتها، وكان ذلك في شوال سنة 1341هـ، وامتد هذا السقف مِن المروة إلى باب العباس فقط، ولم يكمل لقصر المسافة المتبقية.

وفي عهد الملك عبد العزيز آل سعود، أمر -رحمه الله- في عام 1366هـ بإعادة سقف المسعى بطريقة معمارية، رُوعي فيها الإتقان والجودة العالية، وامتد السقف طُولَ المسعى ما عدا آخر ثمانية أمتار مِن جهة باب علي، حيث كانت بَهْوًا ومَيْدانًا مُتَّسِعًا، ومَمَرًّا للمُشاة والعَرَبات القَادِمَيْن مِن الشرق إلى الغرب وبالعكس.

مراحل تجديد وتوسعة المسعى:

تُعد توسعة المسعى بينَ الصَّفا والمروة مِن الأعمال التي شغلت بال الخلفاء والأمراء منذ القِدَم.

ولم يكن بين الصَّفا والمروة في قديم العهد بُيوتٌ، ولا عمائر، اللهم سوى الجبال والصخور، ولم تمتد يَدُ الإعمار إليهما.

ومُنذُ أن أَسْكَنَ إبراهيمُ -عليه الصلاة والسلام- هاجرَ وابنَها إسماعيل -عليه السلام- بهذا الوادي، وبَعد أن ظهرت زمزم، وجاورت جُرهُم بدأت ملامح الحياة تظهر، وأخذت ملامح البناء تنمو.

وبعد أن رفع إبراهيمُ وإسماعيلُ -عليهما السلامُ- القواعدَ مِن البيت، جرت إصلاحاتٌ بسيطةُ في مواضع سُكنى الناس.

وفي العصر الجاهلي قَسَّم قُصَيُّ بنُ كِلاب أُمورَ مكة إلى ستة أقسام، وقد أمر قَوْمَه أن يَبْنُوا بيوتهم حول الكعبة ومن جهاتها الأربع، وبنى هو دار الندوة في الجانب الشمالي.

وعند بُروزِ فجر الإسلام، في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يكن في المسعى دور كثيرة قد بُنيت في عَرضه، وأن بعض الدور التي بُنيت في عرضه إنما بناها الناس فيما بعد.

ثم بدأ بعض كبار الصّحابة في توسعة المسجد الحرام، وأولُ مَن أمر بتجديد وتوسعة المسجد الحرام كان الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.

وفي عهد التابعين ازداد عدد سكان مكة، والقادمين إليها، فبدأت توسعة المسجد الحرام في ذلكَ العهد.

وفي عهد الخليفة عبد الملك بن مروان (65 – 86هـ) تمت إضاءة ما بين الصفا والمروة بالقناديل ليلًا.

ومنذ عهد الخليفة الثاني للدولة العباسية أبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن عليّ بن العباس (136 – 158هـ)، ما زال الخلفاء والسّلاطين يقومون بتوسعة المسجد الحرام، والمسْعَى بين الصّفا والمروة.

وعندما أراد الخليفة محمد بن عبد الله بن محمد بن عليّ العباسيّ ثالث خلفاء بني العباس (158 – 169هـ)، أن يوسع المسجد الحرام، سنة (176هـ)، قام بهدم هذه البيوت، لم يُنكر عليه أحد من الأئمة الذين عاصروه أمثال: الإمام أبي عبد الله مالك بن أنس أبن مالك الأصبحيّ، إمام دار الهجرة (93 – 179هـ)، والإمام القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاريّ (113 – 182هـ)، صاحب أبي حنيفة وتلميذه، والإمام أبي عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشّيبانيّ (131 – 189هـ) الذي نشر علم أبي حنيفة، والإمام نافع بن عمر الجُمَحيّ القرشيّ المكي، محدث مكة وحافظها (ت169هـ)، وغير هؤلاء من الأئمة الذين عاصروا توسعة المسعى، ولم يعترضوا عليه.

كما أن أحدًا من الأئمة الذين جاءوا من بعدهم كالإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس بن العباس الهاشميّ القرشيّ الشّافعيّ (150 – 204هـ)، والإمام عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيبانيّ البغداديّ (164 – 241هـ) لم ينكر ذلك.

وقد تقدمَ أن الصفا والمروة لم يكن فيهما بناء ولا درَجٌ، وكانت الصفا والمروةَ يُسنِدُ فيهما من سعي بينهما، ولم يكن فيهما بناء ولا درجٌ، حتى كان عبد الصّمد بن عليّ في خلافة أبي جعفر المنصور، فبني درجهما.

ولقد تعرّض جَبَلَا الصّفا والمروة بمرُور الزمن إلى التكسير، بسبب الفيضانات، أو بسبب بناء البيوت، والدكاكين والحوانيت على جانبيهما، فقد روى أبو الوليد الأزرقي (ت250هـ)، في ((أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار)) ([3]) قال وهو يتحدّث عن رَبع آل داود ابن الحضرمي، واسم الحضرمي عبد الله بن عمار: لهم دارهم التي عند المروة، يقال لها دار طلحة، بين دار الأزرق بن عمرو الغسّانيّ، ودار عتبة بن فَرْقَد السُّلَميّ.

وقال أيضًا: ومِن رِباعهم الدار التي عند المروة في صف دار عمر بن عبد العزيز، ووجهها شارع على المروة، الحَجّامون في وجهها، وهي اليوم في الصوافي، اشتراها بعض السلاطين.

ولم يكن في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دَرَجٌ على الصّفا، ولا على المروةِ، فقد ذكر الأزرقي قال: حدثني جدي أحمد بن محمد، قال: كانت الصّفا والمروة يُسنِدُ فيهما مَن سعى بينهما، ولم يكن فيهما بناء، ولا دَرَجٌ، حتى كان عبد الصمد بن على في خلافة أبي جعفر المنصور، فبنى درجهما التي هي اليوم درجهما، فكان أول مَن أحدثَ بنائها، ثمّ كُحّل بعد بالنّورة في زمن مبارك الطبري في خلافة المأمون.

وقد نقل هذا الخبر الإمام محمد بن إسحاق الفاكهيّ (توفي بعد 272هـ)، وكان معاصرًا للأزرقيّ، في كتابه ((أخبار مكة في قديم الدّهر وحديثه)) ([4]).

ولقد وصف أبو الحسين محمد بن أحمد بن جُبير الكنانيّ الأندلسيّ الشاطبيّ البلنسي (ت614هـ)، في كتابه الموسوم بـ ((رحلة ابن جُبير)) فصل (الصفا وتوسعة المسجد الحرام) ([5]).

وقد أورد ابن الصلاح أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان (ت 643هـ) فصلًا في كتابه الموسوم بـ ((صلة الناسك في صفة المناسك)) بعنوان: ((في السعي بين الصفا والمروة)) أورد فيه فوائد تتعلق بالمسعى، أنقُلها مختصرة على النحو التالي: ((وإذا استلم الحَجَر عند انفصاله مِن البيت، فليخرُج مِن باب الصفا، فإذا خَرَج منه فليقطع عَرض السُّوق الملاصقة للمسجد، حتى ينتهي إلى سفح جبل الصفا والدرجات الموضوعة فيه، فَيَصْعد قَدْرَ قامةٍ إلى حيث يرى منه البيت، وهو يترائى له على الصفا مِن باب المسجد باب الصفا، لا مِن فوق جدار المسجد بخلاف المروة))، ثم أردف يقول: ((ثم ينزل فيمشي، حتى إذا كان دون الميل الأخضر المعلق على يساره في ركن المسجد بنحو ستة أذرع سعى سعيًا شديدًا، حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد، ودار العباس، ثم يمشي حتى يَرقى على المروة، حتى يَبْدُوَ له البيت، إنْ بَدَا له، ثم يصنع عليها ما صنع على الصفا، ثم يعود، وهكذا حتى يُكمل سبع مرات، يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة.

وقد أوضح الشيخ أبو محمد الجويني حالَ موضع السعي، إيضاحًا شافيًا، فَذَكَر أن الواديَ الذي يسيل بالمطر هناك واقعٌ في المسعى، وأن ما قَبْلَ بَطْنِ الوادي مَشْيٌ كُله، وما بعد الوادي مَشْيٌ كُله، والسعي ليس إلا في بطن الوادي، والوادي ليس بعميق حتى يتميز بطنُه عن جادَّة السُّوق، فبَنَوْا في سالف الدهر ميلًا على شفير الوادي مِن الجانب الذي لي الصفا، علامةً لابتداءِ شدة السعي، وبَنَوْا مِن الجانب الثاني ميلين أخضرين، أحدهما مُعَلَّق بفناء المسجد الحرام، والآخر مُعَلَّق بدار العباس، فكان السيل يحطم الميل الواحد الذي إلى جانب الصفا ويهدمه فيعاد، ثم يحطم ويعاد، وهو ميل صغير أخضر، فَنَحّوا ذلك الميل عن موضعه، وعلَّقوه على ركن جدار المسجد الحرام عاليًا، فحصل بين موضعه القديم وموضعه اليوم – يقصد في زمنه – مَن المسافة قَدْرُ ستة أذرُعٍ، فلهذا قال الشافعي -رحمه الله- ينزل مِن الصفا، ويمشي حتى يبقى بينه وبين الميل الأخضر المُعَلَّق على ركن المسجد قَدْرُ ستة أذرع، ثم يسعى سعيًا شديدًا حتى يحاذي الميلين الأخضرين:

أحدهما: عن يمينه، وهو يقصد المروة، وهو الذي ألصق بدار العباس -رضي الله عنه-.

والثاني: عن شماله، وهو الذي أُلصق بباب المسجد، وهو باب الجنائز.

وبينهما عرض السوق، فإذا حاذى هذين الميلين ترك المسعى، وابتدأ المشي إلى المروة، وأما مسافة المشي بين الصفا والوادي، فإنما هي خطوات يسيرة، ولعل مسافة العَدْوِ والمشي ضِعف تلك الخطوات اليسيرة، أو قريب مِن ضِعفها، وإنما الطول في مسافة المشي إلى المروة.

قال: وإذا عاد مِن المروة إلى الصفا، مشى حتى ينتهي إلى الميلين الأخضرين ويبتدئ منهما السعي، حتى يجاوز الميل الأخضر بقَدْر ستة أذرع إلى المكان الذي ابتدأ السعي في المرة الأولى.

وفي العهد السعودي أمر الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود (1293 – 1373هـ)، مؤسس الدولة السعودية -رحمه الله- تعالى في سنة (1345هـ)، بفرش المسعى بالحجارة منعًا لإثارة التراب والغبار، فسهل السّعي بعد رصف وتبليط المسعى، وأيضًا تسقيفه في عام 1366هـ، حيث بلغ عَرض السقيفة التي أمر الملك عبد العزيز بإنشائها (20 مترًا) وبطول (350 مترًا) من الصفا وحتى المروة، ما عدا ثمانية أمتار متبقية لبلوغ المروة، مقابل باب علي، وتُركت لتكون بمثابة الميدان.

وقد كان الساعون يجدون مشقة كبيرة في سعيهم بين الصفا والمروة، نتيجة إحاطة طرفي المسعى بالبيوت والدكاكين، التي ضَيَّقَت المسعى، بالإضافة إلى تَعَرُّج الطريق، واختلاط الساعين بأعدادٍ كبيرة مِن المتسوقين، مما يُشَوِّش على الساعي، ويوثر على روحانية المكان، ويسبب إزعاجًا كبيرًا للساعين عند أدائهم لنُسكهم.

وكان لوجود المباني المنتشرة حول المسجد الحرام، وضِيق الطُّرُق المؤدية إليه، وصُعوبة دخول المسجد والخروج منه -فضلًا عن تضاعُف عدد الحجّاج والزوّار القادمين للحرمين الشريفين- حاجة ملحَّة إلى توسعة الحرم المكي توسعة تتلاءم والأعداد الكبيرة من الوافدين إلى البلاد المقدسة، فواكب ذلك اهتمام الدولة السعودية بتوسعة المسجد الحرام، والمسجد النبوي الشريف.

ولهذا أمر الملك سعود -رحمه الله- في عام 1368هـ بالبدء في توسعةٍ شاملة لبيت الله الحرام وعِمارته في ثلاثِ مراحلَ شملت إزالة المنشآت السكنية والتجارية التي كانت قائمة في الجهة المقابلة للمسجد شَرْقَ المسعى، وكان منها: المدرسة المحمدية الابتدائية، وكذلك إزالة المباني التي كانت قريبة مِن المروة، ثم بُدئ في بناء الدور الأرضي من المسعى، وإدخاله داخل المسجد الحرام، ومِن ثَمَّ تَمَّ بناء الطابقين اللذين في المسعى، واللذين سَبَقَ الإشارةُ إليهما لاستيعاب أكبرِ عددٍ ممكن مِن الساعين، وبلغ طول المسعى (395 مترًا)، وبِعَرْض (20 مترًا)، وبلغ ارتفاع الدور الأرضي للمسعى (11.75 مترًا) والدور الثاني (8.5 مترًا) مع إقامة حائطٍ طُوليٍّ ذي اتجاهين، وتخصيص مَسار مزدوج يستخدمه العَجَزَةُ الذين يستعينون بالكراسي المتحركة في سعيهم مع إقامة حاجزٍ في وسط المسعى يَقْسِمُه إلى قسمين لتيسير عملية السعي.

ونتيجة لهذه التعديلات والترميمات دُمِج المسعى داخل مباني المسجد الحرام، ثم جرى حَفْرُ مَجْرًى للسيل، صُمِّم ليكون مُغَطًّى بِعَرْضِ خمسة أمتارٍ وارتفاعٍ يتراوح ما بين أربعةٍ إلى ستةِ أمتار في المنطقة الواقعة مِن بداية جدارِ المسعى الشرقي، ويستمر في منطقة المسعى مما يلي باب الصفا، وباب علي بمسافة (70 مترًا تقريبًا).

كما أنشئ للحرم 16 بابًا في الجهة الشرقية (ناحية المسعى)، كما تمّ إنشاء دَرَجٍ ذي مَسارَين لكلٍّ مِن الصّفا والمروة؛ خُصّص أحدهما للصُّعود والآخر للهبوط.

كما أنشئ مَجْرًى بعَرض خمسة أمتارٍ، وارتفاعٍ يتراوح ما بين أربعةٍ وستةِ أمتار لتحويل مجرى السّيل الذي كان يخترق المسعى، ويتسرّب إلى داخل الحرم، واستمرت هذه التوسعات والإنشاءات حتى عام 1383هـ.


([1]) هُوَ مَا اجْتَمَعَ من الحِجارَة فِي مَكانٍ واحد. تاج العروس: أكم.

([2]) جمع حانوت، وهو الدكان. انظر اللسان: حنت.

([3]) أخبار مكة للأزرقي (2/248).

([4]) أخبار مكة للفاكهي (2/232).

([5]) رحلة ابن جبير (صـ 61).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.