القِباب المتحركة

استدعى المفهوم الحضاري للتوسعة استخدام أسلوب جديد في التهوية الطبيعية التي تساعد على توفير جوٍّ طبيعي، فكان التفكير في إيجاد فَتَحَاتٍ في الأَسْقُف يُمكن التحكمُ في فتحها وغَلقها حسب الحاجة إليها في الظروف المُنَاخِيَّة المتغيرة.

وقد عُمِلت في التصاميم سَبْعٌ وعشرون فَتْحَة, وكانت الفكرة أن تُنصب على هذه الفتحاتِ قِبابٌ, لكن المُعْضِلة كانت في تحريك هذه القِباب التي تَزِنُ كل واحدة منها (80) طَنًّا, ومَدَى استجابتها للفتح والغلق في الظروف المطلوبة وبالسرعة المناسبة.

وقد شارك الكثير مِن المكاتب الهندسية المتخصصة مِن مختلف بلدان العالم بالأفكار, وقدَّموا التصاميم المقترَحة,

وبعد فحص الدراسات والأفكار والتصاميم تم الاتفاق مع مؤسسة ألمانية متخصصة, تضم مجموعة مِن المهندسين المسلمين.

وقد عمل هؤلاء بالتشاور مع مهندسي مشروع التوسعة للوصول إلى التصميم الهندسي الأمثَل الذي يتغلب على كل المشاكل التي تعترض طريق ابتكار قُبَّة انزلاقية ذاتَ مُحَرِّك.

ولصعوبة هذا العمل هندسيًّا تم استنباط الوسيلة التِّكْنِيكية لحركة القُبة باستخدام أحدث تِقْنِيات الحاسب الآلي, حيث أَسْفَرَ هذا الاستخدام عن تصميمٍ حَقَّق المعادلة الصعبة في عمل القُبة, وهي التوازن بين سُهولة الحركة، وثِقَلِ وَزْنِ القُبة.

وقد صُمِّمَت القِباب بأبعادٍ هندسية متعددة, ودقيقة تماما, وقام الحاسب الآلي بالتصنيع الفِعلي الميكانيكي لنموذج التصميم الأول.

ويبلغ عدد القِباب سَبعًا وعشرين قُبة, تُرَكَّب كُلُّ واحدة منها على السطح على مساحة (18*18م), وعلى ارتفاع (3.55م) فَوْق منسوب السطح, وعلى ارتفاع (16.65م) مِن منسوب الطابق الأرضي, ويبلغُ نِصف قُطرها الداخلي (7.375م), وارتفاعها (4) أمتار.

والقُبة لها خاصية الانزلاق على مَجَارٍ حديدية مُثَبَّتَة فوق السطح، ومُدَعَّمَة بحوالي (17) هيكلًا معدنيًّا.

ويتم تحريكُها بطريقتين: إما يدويًّا، ويستغرق زمن هذه الطريقة نِصف ساعة، أو آليًّا عن طريقة التحكم عن بُعد, ولا يزيد زمنُ فَتْحِها عن نصف دقيقة.

وإلى جانب إسهام هذه القِباب في توفير جَوٍّ طبيعي للتهوية، فقد أضافت إلى التوسعة بُعدًا جماليًّا مِن الداخل والخارج.

وقد صُنِعت الأسطح الداخلية للقِباب مِن خَشَب الأَرْز المغربي, وقام بأعمال الحَفْر فيه حِرَفِيُّون مَغَارِبَة، يُمارِسون فَنًّا تقليديًّا يَدويًّا عريقًا.

واجتمعت فيها التِّقْنية المتقدمة، والحِرَفِيَّة التقليدية, فَصَنَعْت شَكلًا أَخَّاذًا, ويُغَلِّفُها مِن الخارج بلاطٌ زُخرفي مشدود إلى زُجاجٍ لِيفِيٍّ مِن عدة رقائق, أما الحَلَقَةُ السُّفلية مِن البطانة الداخلية، فهي عبارةٌ عن أَفْرِيز مُزَيَّن بِحَجَرٍ أَمازُوني ضارب للزُّرْقة, وهو مِن الحجارة شِبه الكريمة.

والقُبة بِحَرَكِتها المَهِيبة على القضبان لقَفْل فتحات التهوية, عندما يَصِلُ النِّصْفان إلى حالة التئامٍ كاملٍ تتجلَّى الروعة, وتبدو القُبة بزخارفها، وكأنها قِطعة لم تَنْفَصِم قَطُّ([1]).


([1]) مقال في موقع الدكتور أحمد كلحى، ببعض التصرف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.