المقصورة الشريفة


لم يكن للحجرة الشريفة حاجزٌ غير الحائز المخمَّس الذي بناه عمر بن عبد العزيز، وكان مَن يريد السلام على النبي -صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه -رضي الله عنهما- يقف عند هذا الحائز مباشرة، ولا يَفْصِلُه عن القُبور الثلاثة سوى مِتر ونِصف تقريبًا.

وفي سَنة (٦٦٨هـ) أنشأ الظاهِر بِيبَرْس سلطان مصر مقصورةً مِن خشبٍ، نَصَبَه بين الأسطوانات الموالية للحُجرة مِن جهة الشَّمال، وزاد فيه إلى موضع تهجد النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث شَمِل بيتَ فاطمةَ -رضي الله عنها-، وجعل للمقصورة ثلاثة أبواب، وقد أخذ مقاسات المقصورة بنفسه عندما حَجَّ في العام الذي قَبْله، ثم أَرسل الدَّرَبْزِين مِن مصر.

وفي سَنة (٦٩٤هـ) زاد العادِلُ زَيْنُ الدِّين كتبغَا على المقصورة، أو الدَّرَبْزين المحيط بالحجرة شُبَّاكًا دائريًّا، ورفعه حتى أوصله لسقف المسجد.

 

احتراق المقصورة

احترقت المقصورة في الحريق الثاني الذي أصاب المسجد النبوي عام (٨٨٦هـ)، في عهد السلطان قايِتْباي، فأرسل قايِتْباي شَبَابِيكَ نُحاسِيَّة وحَدِيدِيَّة سنة (٨٨٨هـ)، فنُصبت الشبابيك النحاسية في جِهة القِبلة، ونصبت الشبابيك الحديدية المصبوغة باللون الأخضر في الجهات الثلاث الأخرى.

لا تزال المقصورة التي بناها قايتباي موجودةً إلى اليوم في المسجد النبوي بالرغم مِن مُرور أكثر مِن خمسمائة عام، حتى إنها صارت تُعرف باسم الحُجرة الشريفة.

كما أنها لم تَزَلْ مَحَلَّ عناية السلاطين والملوك، حيث رَمَّمَها السلطان سليمان خان أثناء حُكمه.

 

ترميم المقصورة في العهد السعودي

وفي العهد السعودي أجرى المَلِك عبد العزيز -رحمه الله- ترميمًا للحجرة الشريفة بعد أن رُفع إليه وجود ما يدعو إلى إصلاحها.

وذكر السيد علي حافظ في “فصول من تاريخ المدينة” أنه كان ممن أجرى الكشف عليها فتَبَيَّن وُجود تَشَقُّق في الدِّهان واللِّيَاسة، وصَدَر الأمر بإصلاحه فتم ذلك ليلًا.

كما لا تزال المقصورة كغيرها مِن أجزاء المسجد النبوي الشريف تحظى بعناية فائقة ضمن عناية المملكة بالحَرم وصيانته المستمرة([1]).



([1]) مقال من موقع صحيفة المدينة، بتصرف يسير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.