تجصيص القبور

وذلك بطليها بالجَصِّ ويدخل فيه أيضًا زَخْرفتها أو صبغها بالألوان أو تزيينها وترخيمها، 

كل ذلك منهي عنه ولا يجوز فعله لما رواه مسلم في “صحيحه” عن جابر قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- عَنْ تَجْصِيصِ الْقَبْرِ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأنْ يُبْنَى عَلَيْهِ »(1).

أقوال العلماء في تجصيص القبر:

عنون الإمام مسلم -رحمه الله- في صحيحه: “النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه”(2)، بينما عنون ابن ماجه في سُننه “باب ما جاء في النهي عن البناء على القبور، وتجصيصها والكتابة عليها”(3)، وعنون الترمذي: “باب ما جاء في كراهية تجصيص القبور، والكتابة عليها”(4)
وقال الإمام مالك رحمه الله: “أكره تجصيص القبور”(5). وقال الإمام الشافعي -رحمه الله- في كتابه  “الأم”:  “أُحب ألا يجصص، ولم أرَ قبور المهاجرين والأنصار مجصصة”(6). ونهى أبو حنيفة -رحمه الله- عن ذلك كما نقل تلامذته(7). وقال ابن حزم: “ولا يحل أن يجصص القبر” (8). وقال ابن القيم رحمه الله: “ورد النهي عن تجصيص القبر” (9).

وقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله: “ولا يجوز تجصيصه”(10). وقال الشيخ محمد إبراهيم آل الشيخ: “وترخيم القبور وتبليط أرضها لا يجوز أيضًا، فيجب منعه، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ” نهى أن يُجَصص القبر أو يبنى عليه”(11).

والعلة في تحريم تجصيص القبور واضحة وجلية ومنها:
1- أن ذلك مباهاة واستعمال زينة الدنيا في أول منازل الآخرة، ولا حاجة للميت بها.
2- أن في ذلك نوعًا من الخُيلاء، والخيلاء محرمة إلا في حالات، وليس الموت منها.
3- أن في ذلك إضاعة للمال بلا فائدة، بل إنها جالبة للمضرة.
4- أن ذلك وسيلة وذريعة للافتتان بالمقبور، بل والشرك.


(1)  أخرجه مسلم 2/667 رقم 970.

(2)  صحيح مسلم 2/667.

(3)  سنن ابن ماجه 1/498.

(4)  سنن الترمذي 3/359.

(5) المدونة الكبرى للإمام مالك 1/189.

(6)  الأم 1/316.

(7) الآثار لمحمد بن الحسن 2/191.

(8) المحلى 3/356.

(9) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان: 170.

(10) مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب، القسم الثاني، الفقه 2/40.

(12) فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ 3/202

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.