تشجير القبور

يعتبر تشجير المقابر من البِدع الحادثة التي انتشرت في بعض البلدان الإسلامية، وهم يفعلون هذا لأهداف منها:

1-   تزيين المقبرة وتجميلها، وهذا ينافي الحكمة الشرعية في القبور، فالقبور ليست مكانًا للمترفين أو مأوى للمتنزهين، وإنما هي مكان للمتعظين، وتزيين المقابر وتجميلها يؤدي إلى الافتتان بها وبأصحابها.

2- هناك من يضع الأشجار لغرض شرعي؛ حيث يعتقد بأن الأشجار الرطبة، والزهور تؤدي إلى التخفيف على الأموات مستدلين بما رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ»، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً، فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا»(1).

ويُبيِّنه ما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر -رضي الله عنه- عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَأَحْبَبْتُ، بِشَفَاعَتِي، أَنْ يُرَفَّهَ عَنْهُمَا، مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ»(2). فالتخفيف كان بسبب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم .

أما مَنْ قال إن التخفيف بسبب تسبيح الغُصنين الرطبين فهذا غير صحيح لأن الأغصان سواء كانت رطبة أم يابسه تسبح لله عز وجل، قال تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء: 44]. ثم مَن أنبأ واضعَ الزهور والأشجار عن حال أهل القبور؟ والمسألة بيّنه و لله الحمد والمنّة.

      ويقول الشيخ ابن باز : “وهكذا لا يشرع غَرْس الشجر على القبور، لا الصبار ولا غيره، ولا زرعها بشعير أو حنطة أو غير ذلك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك في القبور ولا خلفاؤه الراشدون رضي الله عنهم. أما ما فعله مع القبرين اللذين أطلعه الله على عذابهما من غرس الجريدة فهذا خاص به صلى الله عليه وسلم وبالقبرين؛ لأنه لم يفعل ذلك مع غيرهما، وليس للمسلمين أن يحدثوا شيئا من القربات لم يشرعه الله للحديث المذكور، ولقول الله سبحانه: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى : 21] وبالله التوفيق.

ومن ثَمَّ يقول الشيخ محمد بن إبراهيم: “أما تشجير المقبرة فهو لا يجوز، وفيه تشبه بعمل النصارى الذين يجعلون مقابرهم أشبه ما تكون بالحدائق، فيجب إزالتها وإزالة صنابير الماء التي وُضِعت لسَقْيها، ويبقى من الصنابير ما يُحتَاج إليه للشرب وتليين التربة”(3).

فالخلاصة لا يجوز تشجير المقابر لا بقصد الزينة و لاغيرها وهي من البدع المأخوذة عن اليهود و النصارى.


(1)  أخرجه البخاري 2/95-96 ، رقم 1361، ومسلم  1/240، رقم 292.

(2)  أخرجه مسلم 4/2306، رقم 3012.

(1) فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ 3/200.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.