الرئيسية » المواقع الأثرية » آثار مكة والمدينة » زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم.

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم.

 اختلف أهل العلم في حكم زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم على أقوال فمنهم من قال أنها مستحبة. ومنهم من قال أنها سنة مؤكدة، ومنهم من قال بوجوبها، والراجح أنها مستحبة. فإذا كانت زيارة القبور مستحبة، فقبر الرسول من باب أولى، ولكن بشرط ألا تُشدُّ إليه الرحال بل تُشد إلى مسجده صلى الله عليه وسلم ثم تكون عندئذ زيارة قبره الشريف.

ولزيارة قبره صلى الله عليه وسلم آداب هي:

1- أن يأتي إلى القبر، وأن يُسلِّم كما كان السلف يُسلِّمون، بلا صُراخ ولا ضجيج، ويكون مُستقبلاً القبر، فيسلم ويقول: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته صلى الله وسلم عليك وعلى آلك وأصحابك، ويدعو له: جزاك الله عن الأمة خيرًا، أشهد أنك بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت في الله حق جهاده .

2- لا يُسن له أن يُكرِّر زيارة القبر، قال شيخ الإسلام رحمه الله: “كره مالك رحمه الله، وغيره من أهل العلم، لأهل المدينة كلما دخل أحدهم المسجد أن يجيء فيسلم على قبر النبي وصاحبيه”(1).

3- لا يجوز له أن يطوف بقبر النبي صلى الله عليه وسلم، ويُكرَه إلصاق البطن والظهر بجدار القبر، ويكره مسحه باليد وتقبيله، بل الأدب أن يَبعُد منه كما يبعد منه لو حضر في حياته صلى الله عليه وسلم، هذا الذي قاله العلماء، واتفقوا عليه”(2).

4- وعليه ألا يستقبل القبر حينما يدعو لنفسه، قال شيخ الإسلام: “إذا سلم عليه، وأراد الدعاء لنفسه، لا يستقبل القبر بل يستقبل القبلة” (3).

فتوى للشيخ ابن باز رحمه الله

 السؤال: إذا سافر الإنسان إلى المدينة المنورة فهل يلزمه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما أم لا؟ وإذا أراد السلام عليهم فما هي الطريقة الصحيحة لذلك. أقصد: هل لا بد من المبادرة بالسلام عليهم، أو أنه لا بأس من تأخيره؟ وهل لا بد من الدخول من خارج المسجد ليكونوا عن يمينه أو لا بأس بسلامه عليهم وهو خارج المسجد وهُم بذلك سيكونون عن شماله؟ وما هي الصيغة الشرعية للسلام؟ وهل يتساوى في ذلك الرجل والمرأة؟ أرشدونا جزاكم الله خيرًا.

 الجواب: السُّنَّة لمن زار المدينة المنورة أن يبدأ بالمسجد النبوي، فيصلي فيه ركعتين والأفضل أن يكون فِعْلُهن في الروضة النبوية إذا تيسر ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» (4).

ثم يأتي القبرَ الشريف فيُسلِّم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه: أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، من قِبَل القَبْلة، يستقبلهما استقبالًا، وَصْفُة أن يقول: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، وإن زاد فقال: صلى الله وسلم عليك وعلى آلك وأصحابك، وجزاك الله عن أمتك خيرًا، اللهم آته الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، فلا بأس. ثم يتأخر عن يمينه قليلًا، فيسلم على الصديق فيقول: السلام عليك يا أبا بكر ورحمة الله وبركاته رضي الله عنك، وجزاك عن أمة محمد خيرًا، ثم يتأخر قليلًا عن يمينه ثم يسلم على عمر رضي الله عنه مثل سلامه على الصديق رضي الله عنهما.

وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» (5).

وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ»(6) متفق عليه.

وثبت -عنه صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «زُورُوا الْقُبُورَ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ»(7). وكان عليه الصلاة والسلام يُعلِّم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا:  «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ» (8).

وهذه الزيارة خاصة بالرجال. أما النساء فلا تجوز لهن زيارة القبور؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- لعن زائرات القبور، ويدخل في ذلك قبره -صلى الله عليه وسلم- وغيره، لكن يُشرَع للرجال والنساء جميعًا الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في كل مكان لعموم قول الله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْرًا»(9). 

والأحاديث في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة.

ولا حرج على النساء في الصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم وغيره من المساجد، لكن بيوتهن خيرٌ لهن وأفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ»(10)؛ ولأن ذلك أستر لهن وأبعد عن الفتنة منهن وبهن والله الموفق”(11).


(1)  اقتضاء الصراط المستقيم 2/241، وانظر الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض 2 / 87، 88.

(2)  انظر الإيضاح ، للنووي ، ص 456.

(3)  الفتاوى الكبرى: 27 / 30 ، 31.

(1)  أخرجه أحمد 18/153-154، رقم 11610.

(2)  أخرجه أحمد 12/116، رقم 7191، 13/165، رقم 7736، 39/270، ر23850، وأبو داود 2/216، ر 2033، والنسائي 2/37، رقم 326، وابن ماجه 1/425، رقم 1409.

(1)  أخرجه البخاري 2/60، رقم 1190، ومسلم 2/1012، رقم 1394، 2/1013، رقم 1395.

(2)  أخرجه ابن ماجه: 1/ 500، رقم 1569.

(3) أخرجه مسلم 2/295، رقم 2956.

(4) أخرجه مسلم 1/306، رقم 408.

(5)  أخرجه أحمد 9/ 337، رقم 5468، وأبو داود 1/ 155، رقم 1569.

(6)  مجموع فتاوى ابن باز 17/413.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *