الآثار النبوية في مصر

الآثار النبوية في مصر

وهي المحفوظة في المسجد الحُسيني في القاهرة، ولهذه الآثار أخبار تتسلسل في التواريخ، وتنتقل بالباحث من زمن إلى زمن ومن مكان إلى مكان، وأول ما عُرف أنها كانت عند بني إبراهيم بِيَنْبُع، ويقال: إنها بقيت موروثة عندهم من الواحد إلى الواحد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم اشتراها في القرن السابع أحد بني حِنَّا ونُقلت إلى مصر وبُني لها رِباط على النيل عُرف برباط الآثار، وهو المعروف بجامع أثر النبي، وقد تحدث عنه السيوطي وغيره. ثم نُقلت إلى قُبة الغُوري مدة ثلاثة قرون ونَيِّف إلى سنة 1275 هـ، ثم تنقلت بين عدة أماكن إلى أن استقرت في المسجد الحسيني في القاهرة.

وقد اختلفت الروايات في عدد هذه الآثار بالزيادة والنقصان، ويتحصل من مجموع الروايات أنها كانت قطعة من العَنَزَة أي الحَربة، وقطعة من القَصْعة، ومِرود، وعبّر عنه بعضهم بالمِيل، وقال بعضهم: من نُحاس، وبعضهم: من نحاس أصفر، ومِلقط، وقال عنه بعضهم: من حديد، وقيده بعضهم بكونه صغيرًا لإخراج الشوك من الرِّجل أو غيرها، ومِخصف، وقيده بعضهم بكونه صغيرًا، وعبر عنه بعضهم بالإشفى الذي كان صلى الله عليه وسلم يخصف به نعله. ومُكحُلة، ومُشط، وانفرد بذكرهما ابن كَثير. وقطعة عصا، وانفرد بذكرها الجبرتي، وقطعة من القميص، ولم يذكرها إلا ابن إياس والجبرتي. ومن غير الآثار النبوية المصحف المنسوب لعلي رضي الله عنه.

ولم يبق من هذه الآثار اليوم إلا المكحلة والمرود والقطعة من القميص والقطعة من القضيب، وهي التي عبر عنها الجبرتي بقطعة عصا. وضُمّ إليها شعرتان من اللحية النبوية محفوظتان في زجاجة. وقد حُفظت جميعها في أربعة صناديق صغيرة من الفضة ملفوفة في قطع من الدِّيباج الأخضر المطرَّز: المكحلة والمرود في صندوق، والشعرتان في صندوق، والقميص في صندوق، والقضيب في صندوق. وفُقدت بقية الآثار التي كانت معها، وهي القطعة من العَنَزة، والقطعة من القصعة، والمخصف، والملقط، والمشط، ولا يُعلم في أي زمان فُقدت.

آثار القدم على الأحجار:

وهي سبعة أحجار: أربعة منها بمصر (حجر أثر النبي، وحجر قايتباي، وحجر المقام الأَحْمَدِي، وحجر البَرَنْبَل بإِطْفِيح)، وواحد بقُبة الصخرة ببيت المقدس، وواحد بالقُسْطَنْطِينِيَّة (وهو من الآثار التي أخذها السلطان سليم من الشريف بركات أمير مكة بعد فتحه مصر ونقلها معه إلى القسطنطينية، وهي محفوظة اليوم بقصر طوبقبو، وتُسمى عندهم بالأمانات المباركة)، وواحد بالطائف، وهي حجارة سوداء إلى الزُّرقة في الغالب عليها آثار أقدام متباينة في الصورة والقَدْر، ولا يشبه الواحد منها الآخر. وقد ألف العلامة أحمد بن محمد الوفائي الشافعي المعروف بابن العجمي المتوفى سنة 1086 رسالة سماها «تنزيه المصطفى المختار عما لم يثبت من الأخبار» بيّن فيها عدم صحة هذه الأحجار، وأن لا سندَ لما ورد فيها. ونقل عن الإمام ابن تيميَّة أنها من اختراع الجهَّال، وأن ما يُروى من حديث تأثير قدمه صلى الله عليه وسلم في الصخر إذا وطئه من الكذب المختلَق.

وقد أنكر صحة هذه الأحجار وأنها لا أصل ولا سند لها الإمام ابن تيميَّة في فتاواه(1)، ونقله عنه ابن القيِّم، وكذلك الإمام السيوطي في فتاواه، والعلامة ابن حجر الهيتمي في فتاواه مؤيدًا لفتوى السيوطي.


(1) مجموع الفتاوى (27/ 13).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.