الرئيسية » المواقع الأثرية » الحرمان الشريفان » تنبيهات وتحذيرات لزائر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

تنبيهات وتحذيرات لزائر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

1) لا يجوز لأحد أن يتمسح بالحجرة أو يقبلها أو يطوف بها لأن ذلك لم ينقل عن السلف الصالح بل هو بدعة منكرة .
2) لا يجوز لأحد أن يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم قضاء حاجة أو تفريج كربة أو شفاء مريض أو نحو ذلك . لأن ذلك كله لا يطلب إلا من الله سبحانه وطلبه من الأموات شرك بالله وعبادة لغيره ودين الإسلام مبني على أصلين : أحدهما أن لا يعبد إلا الله وحده ، والثاني أن لا يعبد إلا بما شرعه الله و الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .
3) لا يجوز لأحد أن يطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم الشفاعة لأنها ملك الله سبحانه فلا تطلب إلا منه ، كما قال تعالى {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (44) سورة الزمر ، فتقول “اللهم شَفِّعْ فيَّ نَبيَّك ، اللهم شَفِّعْ فيَّ ملائكتك وعبادك المؤمنين ، اللهم شَفِّعْ فيَّ أفراطي” ونحو ذلك . وأما الأموات فلا يطلب منهم شئ لا الشفاعة ولا غيرها سواء كانوا أنبياءً أو غير أنبياء . لأن ذلك لم يشرع ولأن الميت قد انقطع عمله إلا مما استثناه الشارع .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له” .
وإنما جاز طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم في حياته ويوم القيامة لقدرته على ذلك فإنه يستطيع أن يتقدم فيسأل ربه للطالب أما في الدنيا فمعلوم وليس ذلك خاصا به بل هو عام له ولغيره . فيجوز للمسلم أن يقول لأخيه اشفع لي إلى ربي في كذا وكذا ، بمعنى أدع الله لي ويجوز للمقول له ذلك أن يسأل الله ويشفع لأخيه إذا كان ذلك المطلوب مما أباح الله طلبه ، وأما يوم القيامة فليس لأحد أن يشفع إلا بعد إذن الله سبحانه كما قال الله تعالى { مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ُ} (255) سورة البقرة ، وأما حالة الموت فهي حالة خاصة لا يجوز إلحاقها بحال الإنسان قبل الموت ولا بحاله بعد البعث والنشور لانقطاع عمل الميت وارتهانه بكسبه إلا ما استثناه الشارع وليس طلب الشفاعة من الأموات مما استثناه الشارع فلا يجوز إلحاقه بذلك ، ولاشك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته حي حياة برزخية أكمل من حياة الشهداء ولكنها ليست من جنس حياته قبل الموت ولا من جنس حياته يوم القيامة بل حياة لا يعلم حقيقتها وكيفيتها إلا الله سبحانه ولهذا تقدم في الحديث الشريف قوله عليه الصلاة والسلام “ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام “ .
فدل ذلك على أنه ميت وعلى أن روحه قد فارقت جسده لكنها ترد عليه عند السلام . والنصوص الدالة على موته صلى الله عليه وسلم من القرآن والسنة معلومة وهو أمر متفق عليه بين أهل العلم ولكن ذلك لا يمنع حياته البرزخية كما أن موت الشهداء لم يمنع حياتهم البرزخية المذكورة في قول الله تعالى {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} (169) سورة آل عمران .
وإنما بسطنا الكلام في هذه المسألة لدعاء الحاجة إليه بسبب كثرة من يُشَبِّهُ في هذا الباب ويدعو إلى الشرك وعبادة الأموات من دون الله فنسأل الله لنا ولجميع المسلمين السلامة من كل ما يخالف شرعه . والله أعلم
4) ما يفعله بعض الزوار من رفع الصوت عند قبره صلى الله عليه وسلم وطول القيام هناك فهو خلاف المشروع ، لأن الله سبحانه نهى الأمة عن رفع أصواتهم فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم وعن الجهر له بالقول كجهر بعضهم لبعض وحثهم على غض الصوت عنده في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ، إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} (2-3) سورة الحجرات .
ولأن طول القيام عند قبره صلى الله عليه وسلم والإكثار من تكرار السلام يفضي إلى الزحام وكثرة الضجيج وارتفاع الأصوات عند قبره صلى الله عليه وسلم وذلك يخالف ما شرعه الله للمسلمين في هذه الآيات المحكمات ، وهو صلى الله عليه وسلم محترم حياً وميتاً فلا ينبغي للمؤمن أن يفعل عند قبره ما يخالف الأدب الشرعي .
5) ما يفعله بعض الزوار وغيرهم من تحري الدعاء عند قبره مستقبلاً للقبر رافعاً يديه يدعو فهذا كله خلاف ما عليه السلف الصالح من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان . بل هو من البدع المحدثات وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة” أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد حسن . وقال صلى الله عليه وسلم “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منا فهو رد” أخرجه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم “من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد” .
ورأى علي بن الحسين “زين العابدين” رضي الله عنهما رجلاً يدعو عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فنهاه عن ذلك وقال ألا أحدثك حديثاً سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال “لا تتخذوا قبري عيداً ولا بيوتكم قبوراً وصلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم” أخرجه الحافظ محمد بن عبد الواحد المقدسي في كتابه الأحاديث المختارة.
6) ما يفعله بعض الزوار عند السلام عليه صلى الله عليه وسلم من وضع يمينه على شماله فوق صدره أو تحته كهيئة المصلي فهذه الهيئة لا تجوز عند السلام عليه صلى الله عليه وسلم ولا عند السلام على غيره من الملوك والزعماء وغيرهم . لأنها هيئة ذل وخضوع وعبادة لا تصلح إلا لله كما حكى ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح عن العلماء . والأمر في ذلك جلي واضح لمن تأمل المقام وكان هدفه اتباع هدي السلف الصالح .
وأما من غلب عليه التعصب والهوى والتقليد الأعمى وسوء الظن بالدعاة إلى هدي السلف الصالح فأمره إلى الله ونسأل الله لنا وله الهداية والتوفيق لإيثار الحق على ما سواه إنه سبحانه خير مسؤول.
7) ما يفعله بعض الناس من استقبال القبر الشريف من بعيد وتحريك شفتيه بالسلام أو الدعاء فكل هذا من جنس ما قبله من المحدثات ، ولا ينبغي للمسلم أن يحدث في دينه ما لم يأذن به الله . وهو بهذا العمل أقرب إلى الجفاء منه إلى الموالاة والصفاء وقد أنكر الإمام مالك رحمه الله هذا العمل وأشباهه وقال “لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها” . ومعلوم أن الذي أصلح أول هذه الأمة هو السير على منهاج النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وصحابته المرضيين وأتباعهم بإحسان ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا تمسكهم بذلك وسيرهم عليه . وفق الله المسلمين لما فيه نجاتهم وسعادتهم وعزهم في الدنيا والآخرة إنه جواد كريم .
8) ليست زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم واجبة ولا شرطاً في الحج كما يظنه بعض العامة وأشباههم ، بل هي مستحبة في حق من زار مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أو كان قريباً منه .
أما البعيد عن المدينة فليس له شد الرحل لقصد زيارة القبر ولكن يسن له شد الرحل لقصد المسجد الشريف . فإذا وصله زار القبر الشريف وقبر الصاحبين ودخلت الزيارة لقبره عليه السلام وقبري صاحبيه تبعاً لزيارة مسجده صلى الله عليه وسلم وذلك لما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى” .
ولو كان شد الرحال لقصد قبره عليه السلام أو قبر غيره مشروعاً لدل الأمة عليه وأرشدهم إلى فضله لأنه أنصح الناس وأعلمهم بالله وأشدهم له خشية وقد بلغ البلاغ المبين ودل أمته على كل خير وحذرهم من كل شر . كيف وقد حذر من شد الرحل لغير المساجد الثلاثة وقال “لا تتخذوا قبري عيداً ولا بيوتكم قبوراً وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم” .
والقول بشرعية شد الرحال لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم يفضي إلى اتخاذه عيداً ووقوع المحذور الذي خافه النبي صلى الله عليه وسلم من الغلو والإطراء كما قد وقع الكثير من الناس في ذلك بسبب اعتقادهم شرعية شد الرحال لزيارة قبره عليه الصلاة والسلام .
وأما ما يروى في هذا الباب من الأحاديث التي يحتج بها من قال بشرعية شد الرحال إلى قبره عليه الصلاة والسلام فهي أحاديث ضعيفة الأسانيد بل موضوعة كما قد نبه على ضعفها الحفاظ ، كالدار قطني ، والبيهقي ، والحافظ ابن حجر ، وغيرهم فلا يجوز أن يعارض بها الأحاديث الصحيحة الدالة على تحريم شد الرحال لغير المساجد الثلاثة .
سماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز (رحمه الله).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.