زيارة مساكن شعيب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.وبعدُ:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من فضيلة قاضي البدع بخطابه رقم (239)، وتاريخ 25 / 3 / 1418هـ، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (1854)، وتاريخ 30 / 3 / 1418هـ، وقد سأل فضيلته سؤالاً هذا نصه: (يوجد في مدينة البدع بمنطقة تبوك آثار قديمة، ومساكن منحوتة في الجبال، ويذكر بعض الناس أن هذه مساكن قوم شعيب – عليه السلام – والسؤال:
هل ثبت أن هذه هي مساكن قوم شعيب – عليه السلام – أو لم يثبت ذلك؟ وما حكم زيارة تلك الآثار لمن كان قصده الفرجة والاطلاع؟ ولمن كان قصده الاعتبار والاتعاظ؟).

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:

اشتهر عند الإخباريين أن منازل مدين الذين بُعث فيهم نبي الله شعيب – عليه الصلاة والسلام – هي في الجهة الشمالية الغربية من جزيرة العرب، والتي تسمى الآن (البدع) وما حولها – والله أعلم بحقيقة الحال – وإذا صح ذلك فإنه لا يجوز زيارة هذه الأماكن لقصد الفرجة والاطلاع؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – لما مرَّ بالحجر – وهي منازل ثمود – قال: ((لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم؛ أن يصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين، ثم قَنَّع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي))؛ رواه البخاري في صحيحه، عن ابن عمر – رضي الله عنهما.

وفي رواية له أيضًا: ((لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم)).
قال ابن القيم – رحمه الله تعالى – في أثناء ذكره للفوائد والأحكام المستنبطة من غزوة تبوك: “ومنها: أن من مرَّ بديار المغضوب عليهم والمعذبين، لَم ينبغ له أن يدخلها، ولا يقيم بها، بل يسرع السير، ويتقنع بثوبه حتى يجاوزها، ولا يدخل عليهم إلا باكيًا معتبرًا، ومن هذا إسراع النبي – صلى الله عليه وسلم – السير في وادي مُحسّر بين منى ومزدلفة، فإنه المكان الذي أهلك الله فيه الفيل وأصحابه”؛ “زاد المعاد” (3 / 560).

وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله تعالى – في صدد شرحه للحديث السابق: “وهذا يتناول مساكن ثمود وغيرهم ممن هو كصفتهم، وإن كان السبب ورد فيهم”؛ “فتح الباري” (6 / 380).

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

ملاحظة: وقع على هذه الفتوى:

الرئيس/ عبدالعزيز بن باز، عضو/ عبدالله بن عبدالرحمن الغديان، عضو/ بكر بن عبدالله أبو زيد، عضو/ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، عضو/ صالح بن فوزان الفوزان.

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Sharia/0/9655/#ixzz2z8nD7oJq

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *