قرن المنازل

من المعلوم الذي لا شك فيه ولا ريب أنّ الميقات هو قرن المنازل ، وإن وقع الاختلاف في أنه ميقات لأهل نجد أو لأهل الطائف ، وإنما قصدنا الميقات الذي وقته رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، فإنه قد يطلق الميقات على مكان الإحرام ، وإن كان بالمحاذاة لا بالتوقيت; ولهذا ورد في عبارة بعض الكتاب أنّ السيل ميقات أهل نجد ، ووادي محرم ميقات أهل الطائف(1) مع أنه ذكر أنّ قرن المنازل هو المسمى الآن بالسيل الكبير(2) ، والمقصود من هذا البحث هو تعيين قرن المنازل ومكانه ، هل هو الواقع في وادي محرم قريباً من الهدى ، أو هو المسمى اليوم بالسيل الكبير ، أو كلاهما واقعان في وادي قرن المنازل الذي هو الميقات-كما ذكر بعضهم ؟

هذا الاختلاف والالتباس الذي حصل في هذا الميقات ، حصل بسبب تقدم العهد حيث تغيرت أسماء كثير من المناطق ، ونسيت أسماؤها المعروفة سابقاً ، وحدثت لها أسماء جديدة بحيث خفيت على عامة الناس ، ووجود طريقين بين

مكة والطائف . وهذان الطريقان ـ كما ستعرف ـ قديمان مذكوران في كتب المتقدمين ، وإن تغيرت بعض مساراتهما إلا أنهما يمرّان بمكان الإحرام القديم كما سوف يتبين . .

إن الاختلاف في أيهما الميقات شائع بين الناس كما يظهر من استفتاءاتهم للفقهاء ، بل هو ظاهر أيضا عند بعض الكتاب ، ولهذا فإنّ تحديد الميقات لا يخلو من مشقة ، ونحتاج إلى جمع أكبر عدد من القرائن ، التي يحصل منها الاطمئنان ، ونحن هنا سنحاول أولا تحديد مكاني الإحرام وهما السيل ووادي محرم ، كما هما الآن من أقوال المعاصرين ، ثم نشرع في ذكر القرائن التي تعيِّن لنا الميقات الذي أحرم منه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

التعريف بالسيل الكبير:

قرن المنازل قرية في أسفل(3) وادي قرن المنازل على الطريق بين مكة والطائف المار بالنخلة اليمانية ، وتشرف على قرية البهيتة (البوباة قديماً(الواقعة في صدر نخلة .

ويظهر من البلادي في أودية مكة(4) أن وادي قرن المنازل يقع بين وادي قرن جنوبا ووادي بعج شمالا ، ويقع قرن بين قرن المنازل وبين وادي محرم .

ويبعد وادي السيل عن مكة مسافة 78 كيلو متراً من بطن الوادي و 75 كيلو متراً من المكان الذي يحرم منه المعتمرون(5) .

وقال البلادي(6)  : قرن المنازل وهو ما يعرف اليوم باسم السيل ، بلدة عامرة على الطريق بين مكة والطائف المار بالنخلة اليمانية ، وبها مر (صلى الله عليه وآله) في غزوة الطائف ولا زال واديها يسمى قرناً .

وتقع النخلة اليمانية (اليمانية) غرب قرن ، بينه وبين يدعان (جدعان) ويصب فيها يدعان من الغرب وهي تصب في قرن ، ويصب وادي دحنا من الشرق وطريق الطائف المار بالسيل يمرّ على الشرايع ، ثم يدعان ذات اليسار ، ثم النخلة اليمانية ثم السيل(7) .

التعريف بوادي محرم:

وادي محرم وهو المكان الذي يحرم منه الحجاج المارين بالهدا ، يسيل من الجبال الواقعة بين جبال غفار غربا وجبل الغمير شرقا ، ويقع جنوب وادي قرن في لحف جبل كرا ، ويليه وادي قرن من الشمال ووادي الغدير من الجنوب ، ومن الجنوب الشرقي يقع وادي مسرة ثم الطائف ، ومن الغرب تقع قرية الهدى على الطريق إلى مكة(8) .

ويظهر من بعضهم أن وادي محرم هو أعلى وادي قرن ، كما أنّ قرن المنازل هو أسفله(9) .

وطريقه يمرّ بجبل كرا ثم وادي نعمان ثم عرفات ، كما سيأتي في ذكر طرق الطائف إلى مكة .

القرائن التي تحدّد وتعين قرن المنازل:

هنا سنشرع في ذكر القرائن ، التي يستفاد منها في تعيين محل قرن المنازل وتعينه .

الأول  : أقوال العلماء والمحققين في أن قرن المنازل هو السيل :

رشدي الصالح ملحس(10) : قرن المنازل في طريق نجد واليمن من جهة السراة ويسمى اليوم السيل .

عبد الجبار وعبد العزيز الرفاعي(11) : ثم سارت السيارة وبعد ساعتين هبت ريح باردة فقال الشيخ : أقبلنا على السيل الكبير وهو الذي كان يعرف قديماً بقرن المنازل وفيه يحرم القادمون من الطايف ونجد إلى مكة .

الشيخ محمد بن الشيخ عبدالله آل عيثان المتوفى في 26/12/1331هـ : نقل الشيخ فرج آل عمران في الأزهار الأرجية(12) قال : سمعت من الحاج محمد بن حسين المؤمن الإحسائي المتوفى يوم الأربعاء 23/4/1363هـ أنه حجّ مع العلاّمة الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله آل عيثان المتوفى 26/12/1331 هـ وكان حجهم على الأباعر ، ولما وصلوا العشيرة أراد الحجاج أن يحرموا منها فمنعهم الشيخ محمد قائلا : الميقات الصحيح هو وادي السيل ، وهو الذي وقته رسول الله لأهل الطائف ، فأخروا احرامهم إليه .

الشيخ فرج العمران – الأزهار الأرجية(13) :وفي ضحى اليوم المؤرخ (الثلاثاء التاسع عشر من الشهر ، أي 19 رجب1392هـ) وصلنا محرم الطائف ، وهو المسجد الكائن موقعه في قرن المنازل المعروف بوادي السيل .

وقال(14) : وفي عصر اليوم المؤرخ وصلنا محرم الطائف وهو قطعة من وادي السيل أي قرن المنازل ، وهو أحد المواقيت التي وقتها رسول الله لأهل الآفاق ، وقد وقت قرن المنازل لأهل الطائف ومن يمرّ به من أهل الآفاق ، فاغتسلنا منها غسل إحرام العمرة التمتعية .

وقال(15) : السبت الثاني عشر رجب 1288 : وفي ضحى اليوم المؤرخ وصلنا محرم الطائف ، فاغتسلنا غسل إحرام العمرة المفردة ، وصلينا ركعتين نافلة الإحرام ، ثم أحرمنا ونحن في المسجد الكائن موقعه في قرن المنازل المعروف بوادي السيل .

وقال(16) : المحرم المعروف الآن بالسيل هو أحد المواقيت التي وقتها رسول الله لأهل الآفاق ، وهو المعروف بقرن المنازل الذي وقته لأهل الطائف ، وهو على مرحلتين من مكة من جهة الشرق .

وقال بعد ذلك : أقول : من ملاحظة مجموع ما ذكرنا لا ينبغي التشكيك في صحة الإحرام من وادي السيل ، وأنه هو قرن المنازل ، وليت شعري ما وجه الإحرام من العشيرة بعد الإحاطة بما ذكرنا ، ولعلّهم يزعمون أنه من باب الاحتياط الذي لا يخلو هنا من الاختباط ، والله الهادي إلى سواء الصراط؟!

الشيخ سليمان بن الشيخ عبدالله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب(17) قال : فإذا وصلت إلى الميقات الذي وقته رسول الله لأهل نجد وهو قرن المنازل (السيل) . . .

محمد طاهر الكردي(18) : وميقات المتوجه من نجد ونجد اليمن ومن الطايف قرن بفتح القاف وسكون الراء ويقال لها قرن المنازل ، وهي على مرحلتين من مكة لنجد ، وهي تعادل السيل الكبير . يحرم منه أهل نجد الآن ، وقد توهم بعضهم أن قرن المنازل هو قرن الثعالب وليس بصحيح ، بل هما موضعان ، فقرن الثعالب قريب من عرفات وليس من المواقيت ، وقرن المنازل هو الموازي للسيل الكبير هو الميقات المعروف .

قال حمد الجاسر(19) : قرن هو قرن المنازل محل الإحرام ، ويعرف الآن باسم السيل الكبير فيه قرية

وقال(20) : وقرن المنازل يعرف باسم (السيل) .

البلادي(21) : فإذا انحدر سمي السيل وهو ميقات أهل نجد ، والمرحلة الثانية من مكة على نظام القوافل القديمة عن طريق نخلة اليمانية .

وقال(22) : قرن المنازل علم معروف مشهور في كتب الأدب ، وهو ما يعرف اليوم باسم (السيل الكبير) ، بلدة عامرة على الطريق بين مكة والطائف المار بنخلة اليمانية ، وهي ميقات أهل نجد ، وبها مرّ (صلى الله عليه وآله) في غزوة الطائف ، ولا زال واديها يسمى قرناً .

وقال(23) : [البوباة] وهي تعرف اليوم بالبهيتة ، تقع في صدر نخلة اليمانية ، تخرج منها على السيل الكبير وهو ميقات أهل نجد ، وكان يعرف بقرن المنازل .

عبد الملك دهيش(24) : وأصل نخلة واد رأسه من البوباة (البهيتة اليوم) عند بلدة قرن المنازل (السيل الكبير) إلى قرية الزيمة .

وقال الفاكهي(25) : وقرن المنازل وهو وقت من الأوقات ، التي وقتها رسول الله(صلى الله عليه وآله) . . . ، وقال دهيش في الحاشية(26) : يعرف اليوم بالسيل الكبير وقد اُقيم فيها مسجد كبير يحرم منه مَن مرّ على هذا الطريق طريق الطائف من أهل نجد وغيرهم ،وتبعد عن مكة 80 كم وعن الطائف .

مساعد بن قاسم الفالح(27) : الميقات الثالث : قرن المنازل ، . . . وهو ميقات لأهل نجد ، ويحرم منه الآن حجاج المشرق ، الذين يسلكون الطريق البري المعبد ، وقد اشتهر هذا الميقات الآن باسم السيل الكبير ، ويتصل هذا الوادي بوادي محرم المسمى أيضا قرناً ، والذي يمرّ به الطريق المسمى كرا المتّجه إلى مكة .

مجلة الفيصل(28) : ميقات أهل الطائف (قرن المنازل) وهو المسمى الآن بـ (السيل الكبير) .

فوائد متممة :

كان والدي رحمه الله كما نُقل عنه يحرم من السيل ، ولما سافرت أول عمرة وهي سنة 1409هـ ، وكنت في حملة الحاج عيسى بن إبراهيم بن سلطان ، فأراني المسجد الذي كان يحرم منه والدي (رحمه الله) أيام كان يأتي للعمرة ، وهو مسجد صغير قديم ، وليس فيه مرافق ، وقد أغلق بعد أن افتتح المسجد الكبير ، وكان القيمُ عليه رجلا مسنّاً جدّا ، لا يقل عمره عن الثمانين بحسب تخميني ، وقد أخبرني ، أنّ أباه أخبره : أن هذا المكان يسمى قرناً ، وكان يرى الحجاج منذ كان صغيراً يحرمون منه ، وكانت هذه بداية بحثي وتتبعي لمعرفة هذا الميقات ، الذي هو محل ابتلاء بالنسبة لنا ، واختلاف بين مشايخنا حفظهم الله وسدّدهم .

قال الشيخ فرج(29) : في موسم سنة 1365هـ سافرنا إلى الحجاز على السيارات مقدمين مكة على المدينة ، وكان سائق السيارة التي أنا فيها رجلا من القصيم اسمه عبد الكريم القرزعي عارفاً بالطرق بصيراً بالمسافات ، ولما قربنا من الطريق الذي يسلكه أهل الطائف إلى مكة ، سألته عن ميقات أهل الطائف فأجاب هو وادي السيل ، فسألته ثانيا : هل لهم ميقات آخر؟ فأجاب : لا ميقات لهم سواه .

في سنة سافرت مع بعض الاخوان إلى العمرة ، وكنت في كلّ عمراتي أحرم من السيل ، ولم يكن لنا قصد بأن نذهب إلى وادي محرم القريب من الهدي لو لا أنه كان معنا رجل من بني جمرة ، قال لي : أنا لا أحرم إلا من المكان الذي يحرم منه فلان ، فقصدنا وادي محرم ، ثم رجعنا إلى السيل واحرمت ، وأمرت الجماعة التي معي بالإحرام من السيل ، وقد كانت هناك لافتة كتب عليها ميقات قرن المنازل( السيل الكبير) ، بينما اللافتة التي في وادي محرم لم يكتب عليها قرن المنازل بل كتب عليها : ميقات وادي محرم ، فقط . ولما أن صرنا في مكة ذهب بعض الشباب ولعله للشك الذي راودهم في صحة إحرامهم يسألون العلماء الذين رأوهم يحاضرون في الحرم ، أخبرني أحدهم قال : ذهبت وسألت أحدهم فقلت له : ما تقول في ميقات القادم على طريق الطائف من أين يحرم ؟ من الهدى أم من السيل قال : يحرم من أيهما ويجزيه فكلاهما محرم ، قال : فسألته ؟ وأيهما قرن المنازل الذي وقته رسول الله (صلى الله عليه وآله) : قال هو السيل .

قال : وذهبت إلى الحلاق الكائن في أسفل المبنى الذي كنا نسكنه ، فرأيت الرجل الذي يعمل فيه ، وكان من الباكستان ، كبير السن يجيد العربية تماما كأنه عربي الأصل ، فقلت له : أراك تتكلم العربية بفصاحة فكم مضى لك في مكة؟ قال : أربعون سنة وأنا أعمل في مكة قال : فسألته عن الميقات ، فقال : كان الناس يحرمون من السيل وهو قرن المنازل ، حتى فتح طريق كرا الجديد فتركوا الناس سلوك طريق السيل; لوعورته وعدم قبول أصحاب السيارات الذهاب عليه .

وأخبرني السائق الذي كان يذهب معنا واسمه حبيب من أهل الطائف مثل هذا ، وهو أنّ الطريق القديم هو طريق السيل ، ولما فتح طريق الطائف في عهد الملك فيصل سلك الناس طريق الهدي لسهولته وتركوا طريق السيل لأنه غير معبد ، ثم وجدت هذا الكلام لبعض الكتاب كالكردي وغيره كما سيمر أثناء البحث .

القائلين بأنّ قرن المنازل هو الهدا :

العياشي في رحلته(30) : ذكر طريقه إلى الطائف على طريق الهدا قال : وسلكنا مع طريق الساقية التي تأتي من الجبل إلى عرفات ، ثم إلى المشاعر ثم إلى مكة وهي صاعدة مع وادي نعمان ، فلم نزل نسايره صاعدين إلى أن قربنا من جبل كرا . . .]إلى أن قال : [ وسلكنا في شعاب ذات مياه غزيرة ونبت ملتف إلى أن خرجنا على قرن الثعالب الذي هو ميقات أهل نجد .

وقال في رجوعه من الطائف(31) : وخرجنا منه على طريقنا التي مررنا عليه ذهابا ، ووصلنا قرن الثعالب الذي هو ميقات أهل نجد .

ولم يذكر أنه قرن المنازل بل قرن الثعالب ، ولم يرد في روايات التوقيت اسم قرن الثعالب ، وإنما ذكره بعض اللغويين كما ذكرنا وقد بينا فيما سلف خطأه ، وهذا يكشف عن أن العياشي الذي هو من أهل المغرب ، زار الأماكن المقدسة للحج فكتب رحلته ، ولعله لم ير تلك الأماكن إلا مرّة واحدة ، فهو لا يعرف الأماكن بإتقان ، فلا يمكن الاعتماد على قوله في مقابل أقوال أهل تلك الديار العارفين بالأماكن ، وقد قال المثل : (أهل مكة أدرى بشعابها) .

تحديد قرن المنازل كما ذكره القدماء :

1 – صبح الأعشى(32) : ذكر في طريق مصر إلى مكة قال : قال ابن خربوذ : ثم من مكة إلى بئر ابن المرتفع ، ثم إلى قرن المنازل قرية عظيمة ، وهي ميقات أهل اليمن للحج منه يحرمون .

ومنه يستفاد أنّ قرناً واقعة بين مكة وبئر ابن المرتفع ، وبئر ابن المرتفع ذكرها الفاكهي(33) قال : وبئر ابن المرتفع التي فوق الأنصاب على طريق العراق ، وتعرف ببئر ابن المرتفع اليوم لرجل يقال له ابن حوس .

واحتمل دهيش أنها بئر البرود .(34) ، وعلى أي حال فإن بئر ابن المرتفع واقعة في طريق العراق عند الأنصاب ، وهذا يناسب كون قرن المنازل هو السيل لا الهدا .

2 – إنّ قرن المنازل واقع عند النخلة اليمانية

معجم البلدان ومراصد الاطلاع(35) : النخلة اليمانية تصب من قرن المنازل وهو على طريق اليمن .

الفاكهي(36) : وقرن المنازل وهو ميقات أهل نجد واقع في النخلة اليمانية .

المصباح المنير(37) : ويقال نخلة بالإفراد أيضاً ، وهما نخلتان أحدهما النخلة اليمانية بوادي يأخذ إلى قرن والطائف

وقال الشاعر(38) :

وما أنسى من الأشياء لا أنسى مجلساً *** لنا مرّة منها بقرن المنازل

بنخلة بين النخلتين بكيتنا من *** العين عند العين برد المراجل

ومما ذكرناه يظهر أن قرن المنازل واقع في النخلة اليمانية أو قربها ، ولا يمكن أن يكون هو الذي في وادي محرم; لأنه بعيد عن النخلة اليمانية الواقعة في شمال مكة على طريق العراق شرق حنين (الشرائع) ، والذي يقع في طريق النخلة اليمانية هو السيل الكبير فهي واقعة بينه وبين الشرائع ، لتوضيح ذلك لا بد من بيان موقع النخلة اليمانية .

النخلة:

نخلة واديان لهذيل ، أحدهما يقع على شمال بستان ابن عامر(39) وهو النخلة الشامية ، والآخر أسفل البستان إلى يمينه ، ويجتمعان ببطن مر وسبوحة ، ويفصل بينهما جبل طويل يقال له دائة(40)

النخلة الشامية :

واد على ليلتين من مكة يصب من الغمير(41) وتأخذ إلى ذات عرق (42) وتصب باليمامة على بستان ابن عامر ، وعنده مجتمع النخلتين ، وتجتمع مع النخلة اليمانية في بطن مر وسبوحة(43) .

وقال أبو زيد الكلابي(44) : هي ذات عرق ، وأما أعلى نخلة ذات عرق فهي لبني سعد بن بكر ، الذين أرضعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهي كثيرة النخل وأسفلها بستان ابن عامر ، وأخرها أوطاس(45) .

النخلة اليمانية :

واد يصب من قرن المنازل ، ويصب فيه يدعان ، يجتمع مع النخلة اليمانية في بطن مر وسبوحة .

وقال أبو زيد الكلابي : إحدى النخلتين يجتمع فيها حاج اليمن وأهل نجد ، ومن جاء من قبل الخط وعمان وهجر ويبرين ، فيجتمع حاجهم بالبوباءة وهي أعلى نخلة ، ومنها الزيمة وسولة(46) قال محمد بن إبراهيم بن قرية(47) : مرتعي من بلاد نخلة بالصيف باكناف سولة والزيمة .

ويمرّ بها الطريق من مكة على الشرايع (حنين) والسيل الكبير ، وقد حدّدها دهيش(48) بأنها بين البهيتة (البوباة قديماً ) والزيمة ، فتكون البوباة أعلاها من جهة السيل .

ويظهر من قول المسيب بن علس ، يذكر رحيل سامة بن لوي إلى عمان(49) :

فشد أمونا بأنساعها *** بنخلة إذ دونها كبكب

يظهر أن ( كبكب )(50) واقع جنوب نخلة ، كما يظهر من بعض الخرائط أنّ وادي الصدر (صدر عرنة) ووادي الكفو يقعان جنوبها .

ويظهر من الباحثين المعاصرين(51) في بيان النخلتين إضافة إلى ما ذكره المتقدمون :

إنّ النخلة الشامية تقع شمال غرب الطائف وشمال شرق مكة ، وهي ملتقى وادي بعج بوادي الزرقاء ، وتسميها العامة وادي المضيق ، وتسمى أيضاً وادي الليمون; لكثرة ما فيه من الليمون ، وتلتقي بها النخلة اليمانية من الجنوب الشرقي أسفل جبل داءة ، ويسمى حينئذ وادي الزبارة ، وتأخذ النخلة اليمانية مساقطها الشمالية أعلاها من وادي الخر من البهيتة (البوباة قديماً ) قريب السيل ، ويمرّ بها طريق الطائف القديم ، فيأخذ حنيناً ثم يدعان ذات اليسار ، وهو أيضاً طريق نجد ثم نخلة ثم قرن المنازل ، ويبعد المضيق عن مكة 54 كيلو مترا على طريق حاج العراق (141م) .

وقال الجاسر(52) : إنّ النخلة الشامية أعلاها ذات عرق ، واليمانية أعلاها قرن المنازل (السيل) .

ويصبّ في النخلة اليمانية من الجنوب واد يسمى حراض أسفل الزيمة ، وهو غير حراض الذي يقع شمال السيل الكبير .(53) .

والمتحصل أن النخلة اليمانية واقعة شمال شرق مكة ، جنوب النخلة الشامية وغرب قرن المنازل وشرق وادي حنين (الشرايع) ، وأما الجنوب فكما ذكرنا أنه يظهر من بعضهم(54) أن جنوبها وادي الكفو ووادي صدر عرنة (وادي الصدر) وكبكب وحراض الجنوبي . ويمرّ بها طريق الطائف ماراً بقرن المنازل ثم النخلة اليمانية ثم يدعان ثم الشرائع ثم مكة .

وإذا تحدّد موضع النخلة اليمانية يتبين أنّ طريق الهدى الذي يمرّ على كرا ، ثم وادي نعمان ، ثم عرفات لا يمرّ على النخلة اليمانية ، ولا يتصل وادي محرم بوادي نخلة ، وحتى على دعوى أن قرناً يمتد من جبل كرا حتى البستان كما سنذكره ، فإن تحديدهم لقرن المنازل الذي هو الميقات هو أسفل الوادي من جهة الشمال الواقع على طريق العراق قريبا من أوطاس وبستان ابن عامر ، كما هو ظاهر من كلام القدماء ، ونذكر لك كلام الحربي(55) تأكيداً لهذه الدعوى; لئلا تكون دعوى بلا بينة ولا برهان .

ذكر في طريق اليمن إلى مكة : . . . ثم العائب وقرن إلى نخلة وهو البستان .

وفي معجم البلدان(56) : قال البطليوسي : فأما بستان ابن معمر فهو الذي يعرف ببطن نخلة .

وما ذكره معجم البلدان(57) : أن البستان مجمع النخلتين .

ومن هذا يتبين : أن قرن المنازل هو السيل لا الهدى .

3 ـ الطريق الذي سلكه رسول الله في ذهابه إلى غزوة الطائف ، وكذا عند رجوعه (صلى الله عليه وآله) منها :

المغازي(58) : وسار رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أوطاس فسلك على نخلة اليمانية ثم على قرن ثم على المليح ، ثم على بحرة الرغاء من ليّة .

وفي السيرة النبوية(59) : سلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) على نخلة اليمانية ثم على قرن ثم على المليح ثم على بحرة الرغاء من لية . . .ثم سلك في طريق الضيقة إلى نخب .

وفي معجم البلدان (941م) : بحرة : موضع من أعمال الطائف قرب لية ، قال ابن إسحاق : انصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حنين على نخلة اليمانية ثم على قرن ثم على المليح ثم على بحرة الرغاء من ليّة .

وفي تاريخ ابن جرير(60) : سلك إلى الطائف على حنين ثم على نخلة ثم قرن ثم المليح ثم على بحرة الرغاء من لية .

والمليح أسفل السيل الصغير(61) ولية وادي يقع شرق وجنوب الطائف (62) ، وبحرة الرغاء تقع كما يظهر من كلام البلادي(63) جنوب الطائف ، وقال البلادي(64) : ولا زالت مليح وبحرة الرغاء وليّة تعرف بأسمائها إلى اليوم .

ويستفاد من هذه الرواية أنّ قرن المنازل واقع بين النخلة اليمانية والمليح ، وهذا الطريق إنما يناسب طريق السيل دون طريق الهدى وأنّ قرن المنازل هو السيل وليس وادي محرم ، وذلك لأنه لا يستقيم أن يمرّ من نخلة إلى وادي محرم فيصل إلى قرب الطائف ثم يرجع شمالا إلى المليح ، ثم ينحرف إلى الجنوب ثم يأتي نخب .

وقال البلادي(65)  : وهذه هي طريق رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين غزا الطائف ، فقد أخذ على حنين ثم على نخلة اليمانية ثم على مليح أسفل السيل الصغير اليوم ، ثم التف حول الطائف من الشمال والشرق ، ثم أتاه من الجنوب حيث نزل بحرة الرغاء من ليّة ، ثم عاد إليه متجهاً شمالا ، وهي من الخطط العسكرية الممتازة .

وقال الجاسر(66) : وهذا هو طريق الطائف الذي يمرّ بالشرائع ، وأعلاه وادي حنين ثم نخلة اليمانية وهي معروفة بأسفلها قرية الزيمة ، وبأعلاها البوباة (البهيتة) وقرن المنازل يعرف باسم السيل(67) .

طريق الرجوع من غزوة الطائف :

المغازي(68) : خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الطائف فأخذ على دحنا ثم على قرن المنازل ثم على نخلة حتى خرج إلى الجعرانة .

وفي السيرة لابن هشام(69) : ثم خرج رسول الله حين انصرف من الطائف على دحنا حتى نزل الجعرانة .

ويستفاد من هذا أنّ قرن المنازل واقع بين دحنا والنخلة اليمانية ، ودحنا ذكرها الحموي(70) وقال : إنها من مخاليف الطائف وقد مرّ بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

وذكر دهيش (71) أنها واد يصب في قرن من الشرق وتقع شمال رحاب بـ (2) كيلو متر ، وبينهما قرية ريحة ، ثم ذكر أنها تبعد عن الطائف 42 كم شمالا .

4 ـ الطرق بين مكة والطائف : كما هي مذكورة من القرن الثاني والثالث الهجري حتى الآن تدلنا على أنه هناك طريقان بين مكة والطائف فقط ، هما الطريقان الموجودان حاليا : أحدهما طريق قرن المنازل والآخر هو طريق الهدا . ، وسنذكر لك هذه الطرق; ليتبين لك أي الطريقين هو الذي يمرّ على قرن المنازل :

الحربي(72) : حدثني محمد بن عبد المجيد بن الصباح العثماني قال : إذا أردت أن تخرج من عرفة على جبل يقال له كرا ، يظهر على حرة كثيرة المنابت يقال لها : الهدة ومن الهدة إلى الطائف .

وله طريق آخر على موضع يقال له : زيمة . ينفرد من مشاش ، ثم قرن المنازل وهو الموضع الذي وقته رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأهل نجد حين قال : (يهل أهل نجد من قرن) ثم من قرن المنازل إلى الطائف ، وهذا الطريق ثلاثة أيام ، والطريق الأول يومان . انتهى كلام الحربي .

أقول : إنّ الحربي الذي عاش في القرن الثاني والثالث ذكر الطريقين ، وهما كما هو واضح مما تقدم أنهما الطريقان الموجودان ، فذكر أولا طريق الهدا الذي يمر على الهدة(73)وجبل كرا وذكر أنه يومان ، ولم يذكر أنه يمرّ على قرن ولا أنه محل إحرام . ثم ذكر الطريق الثاني وهو طريق السيل ، الذي يمرّ على الزيمة ومشاش(74)وقال : إنه يمرّ على قرن المنازل ، وقال : إنه الموضع الذي وقته رسول الله صلى الله عليه وآله لأهل نجد حين قال ( يهل أهل نجد من قرن).

الفاكهي(75)في ذكره لحدود الحرم ، ذكر طريق الهدا (صلى الله عليه وآله) فقال : ومن طريق الطائف على طريق عرفة من بطن نمرة على أحد عشر ميلا ومن طريق العراق على ثنية خل بالمقطع على سبعة أميال .(76)

إبراهيم باشا(77) : ذكر في عين زبيدة الواقعة في حنين : فلما بلغ ذلك أمّ جعفر زبيدة زوجة الرشيد ، أمرت بإجراء عين حنين (عين زبيدة) ، .ومنبع هذه العين في ذيل جبل شاهق يقال: (طاء) بين جبال سود عاليات تسمى جبال الثقبة في طريق الطائف .

أقول : هذا طريق السيل الذي يمرّ من حنين ، وعين زبيدة هذه ، التي في حنين غير عين زبيدة الواقعة في وادي نعمان ، التي تنبع من جبل كرا في طريق الطائف الآخر ، فإنه قال في نفس الصفحة :

وكذلك أمرت بإجراء عين وادي النعمان إلى عرفة ، وهي عين منبعها في ذيل جبل كرا ، وهو جبل شامخ صعب المرتقى من أسفله إلى أعلاه ، ومسيرة نصف يوم وبعده أرض الطائف .

وذكر طريق السيل أيضاً(78) : ومن الشرق على طريق الطائف مكان يقال له : الجعرانة ، أحرم منه النبيّ (صلى الله عليه وآله) مرجعه من الطائف بعد فتح مكة .

وذكر طرق الطائف(79) عن صادق باشا (باختصار) :

وبلدة الطائف في الجنوب الشرقي لمكة ، ولها طريقان يقطع أقصرهما في 18 ساعة فسلكنا الطويلة لسهولتها على الأخرى ، فسرنا 20 دقيقة مبحرين مشرقين إلى جبل حراء المشهورة بجبل النور ، ونزلنا بجوار ساقية ، وعند الغروب سرنا وعطفنا يساراً من جبل النور تاركين منى يميننا ، سالكين طريق السيل أو اليمانية مبحرين مشرقين ، حتى وصلنا إلى بئر البرود فاسترحنا قليلا ، ثم سرنا مشرقين ساعتين في طريق يمثل نصف دائرة ، ولجنا بعدهما مدخل جبال السولة ، وبعد نصف ساعة استرحنا ببقعة بين الجبال ، وفي الساعة 10 والدقيقة 45 من ليلة الأربعاء ، شرعنا في صعود قليل ، وبلغنا أعلى الجبل الساعة 11 والدقيقة 30 ، وسرنا في هبوط مهبط كثرت الأحجار في منحدره إلى مكان فسيح بين جبال ، وفي الساعة 12 والدقيقة 20 من يوم الأربعاء وصلنا بقعة فسيحة بها زرع وجنات تحيط بها الأسوار وفيها نخيل وليمون أزوجاً شتى وبعض فواكهها لما تنضج ، وينبوع في الجبل تنحدر منه المياه يسمونه نهراً ، وهذا المكان يسمى وادي اليمانية ، وبعد الغروب سرنا ساعتين ونصفاً ومررنا بالسولة ، وفي الساعة 12 ليلا نزلنا بمحل متسع . . . وفي يوم الخميس 3 رمضان الساعة 10 رحلنا وسرنا بين صخور مرتفعة وعقبات صعبة حتى الساعة الثالثة والنصف من ليلة الجمعة ، وبتنا بمحل يقال له بنية أو كوجك دره ، وهناك بئر تسمى بئر عاب ، وفي الساعة 10 من يوم الجمعة تابعنا السير ، وبعد مضي نصف ساعة صعدنا عقبة حجرية أفضت بنا إلى مستو فسيح به أشجار وسرنا إلى الجنوب ، وفي الساعة الثانية مررنا بالجديرة ، وفي الساعة الرابعة بأمّ حمص ، وفي الساعة السادسة بمحل يسمى الجيم ، وفي الساعة 7 والدقيقة 40 وصلنا الطائف .

أقول : هذا الطريق طريق السيل ، وإن لم يذكر مروره بالسيل ، إلا أنه ذكره في أول كلامه حيث قال : (سالكين طريق السيل أو اليمانية) ، وطريق السيل هو طريق اليمانية ، كما أنه ذكر مروره ببئر البرود والسولة ووادي اليمانية

وقال(80) : والطريق الآخر ، قال صادق باشا : بعد إقامتي بالطائف جملة أيام ، رغبت في العودة إلى مكة وأعددت البغال اللازمة للسفر في صباح يوم الخميس 17 رمضان; لأني عزمت على سلوك طريق الكرا ، الذي لا يصلح للسير فيه سوى البغال ، وفي الساعة العاشرة رحلنا من الطائف منتهجين سبيل الكرا  ما بين الشمال والغرب ، وبعد ربع ساعة دخلنا بين جبال واجتزنا جملة محاجر ، فأرض مرملة تحفّ بها الجبال ذات اليمين وذات الشمال ، وفي الساعة 10 والدقيقة 55 صعدنا إلى محجر بين جبال حجرية صماء ، ثم هبطنا إلى طريق مسوى يسمى بالجميرات أو الجبال الحمر ، وفي الساعة 12 والدقيقة 5 صعدنا إلى محجر آخر ، ثم هبطنا ثم صعدنا فوق تلال متعددة ، وبعد عشر دقائق غرّب الطريق ، وبعد 7 دقائق هبطنا إلى أرض واسعة ، ونزلنا بها بجوار بئر تسمى بئر العسكر عذبة المياه ، صلينا عندها المغرب وتابعنا المسير الساعة 12 ونصفاً ، وبعد 5 دقائق مررنا بمجر صعب وجملة أخوار ، وبعد عشر دقائق مررنا بحدائق وبيوت في وادي محرم ، وفي الساعة 2 والدقيقة 10 نفذنا من عقبة كأداء صعبة المرتقى لعلوها وكثرة أحجارها ، ولهذا لا يمكن أن يمرّ منها إلاّ فرد فرد ، ومرور التختروان من هذا الطريق متعذر ، وبعد أن علونا صخوراً وانثنى الطريق عدة انثناءات إلى الساعة 3 والدقيقة 10 حيث وصلنا الهدة ، وهو أعلى الجبل وهناك بيوت وبساتين وفواكه . . وفي الساعة 9 والدقيقة 30 ليلا سرنا راكبين ، وبعد 5 دقائق مررنا بدرب الجمال على اليمين ، وتركناه لكونه خاصاً بسير الإبل ، وبعد 3 دقائق ابتدأ النزول من الجبل في درب ضيق صناعي غير منتظم كثير الانعطاف ، وفي الساعة 9 والدقيقة 45 مررنا بعين جارية من الجبل في حوض مبني وتتدفق منه إلى الصخور . . وفي الساعة 11 مررنا بماء جار عذب ، وفي الساعة 11 والدقيقة 25 اجتمع الدربان ، وفي الساعة 12 والدقيقة 48 وصلنا الكرا آخر صعوبة في الجبل ، وبعد أن مكثنا قليلا لتصليح الأحمال سرنا ، وكانت الساعة واحدة وربعاً من يوم الجمعة ، وكان السير بانحدار خفيف وفي الساعة 2 والدقيقة 25 نزلنا بقعة مرملة تحيط بها الجبال ، فملنا نحو الجنوب الغربي ، وفي الساعة 3 والدقيقة 10 وصلنا قهوة شداد ، وفي الساعة 10 و 15 دقيقة وصلنا وادي النعمان ، وعلى اليمين مبدأ بناء مجرى عين زبيدة ، وفي الساعة 11 والدقيقة 8 وصلنا قهوة عرفات ، وبعد الاستراحة قمنا الساعة 1 من ليلة السبت ، وبعد 50 دقيقة بلغنا جامع نمرة بعرفات ، وفي الساعة 2 والدقيقة 10 مررنا بين العلمين ، وفي الساعة 4 ليلا دخلنا مكة المباركة .

أقول : هذا الطريق هو طريق الهدا ولم يذكر أنه مرّ على قرن ولا النخلة اليمانية ، كما أنه ذكر مروره بجامع نمرة بعرفات وبين العلمين ، اللذين هما حدود الحرم ، واللذين مرّ ذكرهما في كلام الفاكهي ، ومنه يتبين أنه نفس الطريق الذي ذكره الفاكهي لم يتغير .

العياشي ذكر طريق الهدا(81)

وقد خرجنا إليها بعد العشاء على طريق الحاج إلى منى ثم مزدلفة ثم إلى بسيط عرفة ، . . .ثم ارتحلنا من هناك قرب طلوع الفجر سلكنا مع طريق الساقية ، التي تأتي من أصل الجبل إلى عرفات ثم إلى المشاعر ثم إلى مكة ، ومنها تأتي المياه إلى مكة ، وهذه من عمل بني العباس . . وهي من صدقات زبيدة بنت جعفر المنصور ، هي صاعدة مع وادي نعمان وهو وادي عظيم أفيح منحدر من جبل نجد ، فلم نزل نسايره صاعدين إلى أن قربنا من جبل أكرى فعدلنا يمينا مع بعض تلك الهضاب ، . . فلما زالت الشمس وتوضّأنا للصلاة ، أخذنا في صعود الجبل العظيم ، الذي لا يماثله في عظمته جبل من جبال تهامة . . . ورأينا القرود به تصيح وتثب في أعالي تلك الصخور ، . . ثم ارتحلنا من ذلك المكان قرب صلاة الصبح وهبطنا عقبة هناك هي درن التي طلعناها بكثير إلا أنها وعرة ، سلكنا في شعاب ذات مياه غزيرة ونبت ملتف إلى أن خرجنا على قرن الثعالب الذي هو ميقات أهل نجد . . .وإزاءها قرية ذات مزارع وأشجار . . . جاوزناها قرب الطلوع سلكنا بين تلول هناك في صعود وهبوط واستواء إلى أن وصلنا بلدة الطائف .

وقال(82) : وخرجنا منه ليلة السبت قريباً من نصف الليل على طريقنا ، التي مررنا عليها ذهاباً ، ووصلنا قرن الثعالب الذي هو ميقات أهل نجد بعد طلوع الفجر ، ونزلنا حتى توضّأنا وصلينا ، وأحرمت من هناك بعمرة . . . ثم صلينا الصبح في الميقات وذهبنا ومررنا على القهوة ،التي بتنا بها قبل ، وعند طلوع الشمس انحدرنا مع العقبة الكؤود عقبة أكرى وتعجبنا من صعود إبل أهل ذلك البلد فيها وهبوطها بأحمال الفواكه الثقيلة . .وما وصلنا القهوة التي بسفح الجبل حتى اشتد النهار وحمى وطيس الهجير ، . . . وما وصلنا وادي نعمان الأراك إلا بعد العصر ، وسايرناه مع العشي مسايرة الخل الرقيق . . .إلى أن وصلنا القهوة التي هي على حدّ بسيط من عرفات بين العشائين ، ونزلنا بها في أرغد عيش حول عين من الساقية تجري على وجه الأرض ، وصلينا صلاة العشاء وتعشينا ثم أغفينا إغفاءة ، ثم ارتحلنا قريباً من ثلث الليل الآخر ومررنا بنمرة ثم بالمأزمين ثم بجمع ثم ببطن محسر كلّ ذلك ليلا فطلع الفجر ونحن بمنى . . . .

هذا الطريق هو طريق الهدا الذي يمرّ بوادي نعمان وجبل كرا وعرفات ونمرة ، وهو كما ذكره الفاكهي والحربي لم يتغير ، إلا أنه ذكر مروره بقرن الثعالب وقال : إنه ميقات أهل نجد . وهو اشتباه كما مرّ في بيان قرن الثعالب أنه ليس الميقات ، وأن الميقات هو قرن المنازل المار بالنخلة اليمانية ، وهذا الطريق الذي ذكره لا يمرّ بالنخلة اليمانية ، كما أنه قد أخطأ في موارد أخرى ، منها أنه سمى جبل كرا بـ (أكرى) ، وقال في زبيدة : إنها ابنة جعفر المنصور ، وذكر الهدى ولم يذكر اسمها لعله لم يعرفها ، وسمى جبال السراة بجبال نجد ، والسبب في ذلك أنه رجل مغربي غير عارف بأسماء الأماكن .

البلادي : وكان طريق الطائف القديم يأخذ حنيناً ثم يدعان ذات اليسار وهو أيضاً طريق نجد ، كلّ هذا قبل فتح جبل كرا .

وقال(83) : وبعد قليل يأتيه من الجنوب الشرقي وادي كبير ذو روافد عديدة يسمى نخلة اليمانية ، وقد أطلق عليه أخيرا اسم اليمانية ، وبه عينان جاريتان هما الزيمة التي يمرّ بها طريق الطائف القديم ، وسولة أسفل منها .

وقال :(84) فإذا انحدر سمي السيل وهو ميقات أهل نجد والمرحلة الثانية من مكة على نظام القوافل القديمة عن طريق نخلة اليمانية .

وقال(85) : الشرائع عين في وادي حنين تبعد عن المسجد الحرام 82 كيلو متراً وكانت أعمر منها الآن عندما كان طريق الطائف يمرّ بها .

والبلادي ذكر طريق السيل الذي يمرّ على النخلة اليمانية ووادي حنين ويدعان ، وقال : إنه الطريق القديم ، كما ذكر أنه طريق الطائف ونجد قبل فتح طريق كرا .

الكردي(86) : مدينة الطائف أعظم مصيف في الحجاز ، وأهل مكة لا يستغنون عن الطائف في الصيف مطلقاً ، وللطائف طريقان : طريق قديم وهي عن طريق السيل ، وهي طريق اليمانية ، فبين مكة والطائف عن هذا الطريق بالجمال ثلاثة أيام ولا تزال السيارات إلى اليوم تسير في هذا الطريق ، أما سير الجمال والدواب فقد بطل سيرها .

وللطائف طريق قديم عن طريق الهدا بفتح أوله وثانيه ، وطريق الهدا يمرّ من عرفات فشداد فالكر (بضم الكاف وتشديد الراء) فجبل كرا بفتح أوله وثانيه فالهدا (بالفتح) فعلوا وادي محرم فبجرة قرن بفتح أوله وسكون ثانية فجبجب فمسرة فمعشى فالطائف .

فتكون المسافة بين مكة والطائف عن طريق كرا الجديد حوالى 85 كيلو متراً .

ثم إنّ الحكومة افتتحت طريقاً جديداً بين مكة والطائف عن طريق كرا ، افتتحها الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود في اليوم الثالث من شهر صفر سنة 1385هـ ، وهذا الطريق الجديد يمرّ من عرفات فشداد فالكرا فالهدا فوادي محرم فبحرة قرن فجباجب فمسرة فمعشى الطائف ، فطريق كرا الجديد هو المشي في نفس جبل كرا ، وكلّ الجبل ملفات مسَفلة بالإسفلت .

وقد مر في التعليقة رقم (166)ما ذكره الجاسر في تعليقته على كتاب المناسك للحربي : أنهما يلتقيان في وادي نعمان ، فالتغير حصل في بدايته من جهة مكة فالطريق القديم يمرّ على عرفة من بطن نمرة ، والطريق الجديد أخذ يمين اللاحجة حتى يمرّ بقرب الحسينية والعابدية .

ونستخلص من هذه الأقوال أموراً :

الأول: أنّ كلا الطريقين قديمان ومعروفان ، وما ورد في بعض كلمات المتأخرين والمعاصرين من تعبيرهم عن طريق السيل بالطريق القديم; فلعله لكونه قبل تعبيده وفتح طريق كرا الجديد كان مهمولا ، ثم بعد فتح الطريق أهمل الأول وكثر سلوك الثاني لأنه طريق حديث معبد .

الثاني : أن الذين ذكروا الطريقين سواء كانوا من القدماء أو من المتأخرين لم يشيروا إلى كون الهدا أو وادي محرم هو قرن المنازل ، حتى ولا أنه ميقات أو موضع إحرام أو طريق للحاج .

الثالث : كنا قد عرفنا مما تقدم أن قرن المنازل يمرّ على النخلة اليمانية وحنين ويدعان ، والطريق الذي يمرّ عليهما هو طريق السيل الكبير ، وموضع الإحرام على هذا الطريق هو السيل الكبير .

الرابع : تصريحهم أن قرن المنازل هو واقع على الطريق الأول وهو الطريق المسمى بطريق السيل .

الخامس : أن الطريق الثاني يمرّ على وادي نعمان والهدا وجبل كرا ، وهي مواضع معروفة قديماً ، ولم يشر أحد ممن ذكرها أنها من منازل الحاج ولا واقعة في طريق الحاج ، ولم يذكر أحد ممن ذكر الهدا إنها الميقات ولا واقعة في طريقه .

علي ابراهيم المبارك البحراني 

_____________________

الهوامش :

(1)  أودية مكة ـ عاتق بن غيث البلادي : 8 ،9

(2)  أودية مكة ـ عاتق بن غيث البلادي : 180

(3) اطلاق الأعلى والأسفل هنا بملاحظة مسيل الوادي فإن وادي قرن يسيل من جبال السراة غرب الطائف مارّاً بوادي محرم ثم قرن ثم السيل الكبير ثم بعج.

(4)  أودية مكة ـ عاتق بن غيث البلادي : 8 ،9 و461

(5)  في مواقيت الحج والعمرة المكانية : 72

(6)  أودية مكة ـ عاتق بن غيث البلادي : 180

(7)  انظر : أودية مكة ـ عاتق بن غيث البلادي : 52 و361و معجم البلدان ـ ياقوت الحموي 5 : 772

(8)  انظر : أودية مكة ـ عاتق بن غيث البلادي : 8 و461 ـ أخبار مكة ـ الأزرقي2 : 130 .

(9)  تقدم بيان الأعلى والأسفل .

(10)  تعليقة على أخبار مكة للأزرقي 2 : 130

(11)  المطالعة السعودية : 72

(12)  الأزهار الأرجية : 8 : 140

(13)  الأزهار الأرجية : 41 : 844

(14)  الأزهار الأرجية : 21 : 301

(15)  الأزهار الأرجية : 8 : 772

(16)  الأزهار الأرجية : 8 : 140

(17)  تحفة الناسك بأحكام المناسك ط 1364هـ ـ ط مكة المكرمة : 6

(18)  التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم 4 : 882 المطبوع سنة 1385هـ

(19)  حاشيته على كتاب المناسك للحربي : 645

(20)  حاشيته على كتاب المناسك للحربي : 352

(21)  أودية مكة ـ عاتق بن غيث البلادي : 9

(22)  أودية مكة ـ عاتق بن غيث البلادي : 180

(23)  معالم مكة ـ عاتق بن غيث البلادي : 44 .

(24)  تعليقة على كتاب أخبار مكة للفاكهي ـ عبد الملك بن دهيش 5 : 98

(25)  أخبار مكة ـ الفاكهي 5 : 100

(26)  حاشية أخبار مكة للفاكهي ـ عبد الملك بن دهيش 5 : 100

(27)  كتاب مواقيت الحج والعمرة المكانية مساعد الفالح : 26

(28)  عدد 168 ذو الحجة 1312 هـ ـ يونيو 1922 هـ

(29)  في الأزهار الأرجية : 8 .

(30)  مقتطفات من رحلة العياشي (ماء الموائد) ـ حمد الجاسر : 107

(31)  مقتطفات من رحلة العياشي (ماء الموائد) ـ حمد الجاسر : 113

(32)  صبح الأعشى ـ أبو العباس القلقشندي 5 : 43

(33)  أخبار مكة ـ الفاكهي 4 : 117

(34)  قال دهيش في حاشية أخبار مكة للفاكهي : 117 ، ويغلب على ظني أنها هي بئر البرود; لأنها في طريق العراق ، ولأنها مطوية بحجارة منحوتة جيدة العمارة; لأنها أعذب المياه كما ذكر الفاكهي ، وقال أيضاً : ولا يزال حواس يطلق على واد عند البرود ، ويصب في المغمس وعلى منطقة قرب بئر البرود يقال لها خريبات حواس ، وهذا مما يدعم ما ذهبنا إليه في بئر ابن المرتفع .

إن الذي يبعد كلام دهيش أنّ الفاكهي قد ذكر بئر البرود قبلها مما يدل على عدم اتحادهما .

(35)  معجم البلدان ـ ياقوت الحموي 5 : 277 ـ مراصد الأطلاع ـ عبد المؤمن البغدادي 3 : 1364

(36)  أخبار مكة ـ الفاكهي 5 : 100

(37)  المصباح المنير ـ الفيومي : 597

(38)  الأغاني ـ أبو الفرج الأصفهاني 1 : 198

(39)  بستان ابن عامر : مجتمع النخلتين والعامة يسمونه بستان بن عامر ، وهو غلط قال ابن قتيبة : يقولون بستان ابن عامر وهو بستان ابن معمر فهو الذي يعرف ببطن نخلة ، وأما بستان بن عامر فهو موضع آخر قريب من الجحفة .

(40)  معجم البلدان ـ ياقوت الحموي 5 : 277 ـ مراصد الاطلاع ـ عبد المؤمن البغدادي 3 : 1364 ـ أودية مكة ـ البلادي :9 ، 10 ، 163 ، 164

(41)  الغمير موضع بين ذات عرق والبستان ـ معجم البلدان 4 : 213

(42)  سبوحة واد يصب من نخلة اليمانية على بستان ابن عامر (معجم البلدان)وموقعها كما يظهر من بعض الخرائط شمال مكة أعلى من سرف وبين بطن مر والجموم .

(43)  معجم البلدان ـ ياقوت الحموي 5 : 278

(44)  معجم البلدان ـ ياقوت الحموي 1 : 281 ، 4 : 108

(45)  سولة : وهي عين جارية بنخلة أسفل من الزيمة عند مصب وادي سبوحة في النخلة اليمانية ، وسولة والزيمة قريتان في نخلة اليمانية وليس في نخلة غيرهما من الحياة وقال محمد بن قرية :

مرتعي من بلاد نجلة بالصيف بكناف سولة والزيمة

والزيمة تبعد 54 كيلو متراً على طريق الطائف ، وهي المرحلة الأولى على نظام القوافل القديم من مكة إلى الطائف ، والمرحلة الثانية هي السيل الكبير(قرن المنازل) ـ اُنظر : معجم البلدان ـ ياقوت الحموي 3 : 285 ـ أودية مكة ـ البلادي : 10

(46)  معجم البلدان ـ ياقوت الحموي 3 : 285

(47) حاشية الفاكهي عبد الملك دهيش .

(48)  دليل الطرق السعودية ـ زكي فارسي :

(49) أودية مكة ـ البلادي :9 ، 10 ، 164 ، 163

(50)  ، (51) ، (52) تعليقة على المناسك للحربي ـ حمد الجاسر : 416

(53)  أودية مكة ـ البلادي : 261 ـ 10

(54)  معالم مكة ـ البلادي ـ 300 ـ أودية مكة البلادي :461

(55)  المناسك ـ إبراهيم الحربي : 546

(56)  معجم البلدان ـ ياقوت الحموي 1 : 414

(57)  معجم البلدان ـ ياقوت الحموي 1 : 414

(58)  المغازي : 429

(59)  السيرة النبوية لابن هشام 4 : 421

(60)  معجم البلدان ـ ياقوت الحموي 1 : 643

(61)  تاريخ الطبري

(62)  معالم مكة البلادي : 300

(63) ، (64) أودية مكة ـ البلادي : 210

(65)  معالم مكة ـ البلادي : 300

(66)  معالم مكة ـ البلادي : 300

(67)  تعليقته على المناسك للحربي : 353

(68)  في مرآة الحرمين 1 : 62 ، 72 : ذكر بحرة الواقعة في طريق جدة قال : وبحرة وتسمى بحرة الرغاء على يسار الميمم مكة . . . ثم نقل عن (زاد المعاد في هدي خير العباد) في غزوة الطائف : ثم خرج رسول الله من الطائف إلى الجعرانة ، ثم دخل محرماً بعمرة فقضى عمرته ثم رجع إلى المدينة ، وقال بعد ذلك : والطائف في الجنوب الشرقي لمكة والجعرانة بينهما لكنها أقرب إلى مكة ، فكيف يتفق مع ذلك أنه مرّ ببحرة منصرفه من غزوة الطايف مع أنها غربي مكة ، ولا تقل المسافة بينهما عن ثلاثين ميلا وبين الجعرانة ومكة حوالى عشرة أميال ، إنا لذلك نقف موقف الشك فيما رواه ابن هشام ونقله عنه كثير من المؤرخين حتى يأتينا اليقين .

أقول : والعذر لصاحب مرآة الحرمين فيما خلط فيه ، وما دعاه إلى التشكيك في كلام صاحب السيرة ـ مع أنه لم يشكك فيه المؤرخون من أهل مكة كالأزرقي والفاكهي ولا غيرهم ـ هو أن صاحب مرآة الحرمين ليس

من أهل مكة ، فهو كالعياشي وغيره من الحجاج الذين لا يتمكنون من معرفة الأماكن وتختلط عليهم الأسماء .

(69)  المغازي : 939

(70)  السيرة النبوية 4 : 130

(71)  معجم البلدان ـ ياقوت الحموي 2 : 444

(72)  حاشية كتاب الفاكهي 5 : 100 ، 101

(73)  المناسك للحربي : 356

(74)  قال الجاسر في تعليقته على كتاب المناسك : 356 ، الهدة وتسمى هدة هذيل قديماً هي في قمة جبل كرا ، وأصبحت الآن بلدة ذات قصور كثيرة لسراة الناس بعد تعبيد طريق كرا .

(75)  مشاش : قال الجاسر في التعليقة على كتاب المناسك : 456 ، مشاش : الموضع الذي أجرت فيه زبيدة عينها الأولى ، وأضافت إليها عين حنين بالشرائع والبرود ، وهو مجمع طرق حجاج العراق ونجد واليمن بقرب أنصاب الحرم ، ويبعد عن مكة بما يقارب عشرة أميال .

(76)  أخبار مكة ـ الفاكهي 5 : 98

(77)  قال الجاسر : الأنصاب في الطريق الشمالي من جبل نمرة قديمة واضحة ، لكن طريق الطائف تحول اليوم إلى طريقين آخرين غير هذا الطريق : طريق جبل كرى أخذ يميناً ليمرّ على درب اللاحجة قديماً ثم يستمر فيمر بقرب الحسينية والعابدية (السلفين قديماً ) ويلتقي الطريق القديم والجديد في وادي نعمان

وسيأتي ذكر العلمين اللذين هما حد الحرم على طريق في كلام صاحب مرآة الحرمين عند ذكره لطريق الهدى .

(78)  مرآة الحرمين ـ ابراهيم رفعت باشا 1 : 210 .

(79)  مرآة الحرمين ـ ابراهيم رفعت باشا 1 : 522 .

(80)  مرآة الحرمين ـ ابراهيم رفعت باشا 1 : 443 .

(81)  مرآة الحرمين ـ ابراهيم رفعت باشا 1 : 153 .

(82)  مقتطفات من رحلة العياشي ـ حمد الجاسر : 107 .

(83)  مقتطفات من رحلة العياشي ـ حمد الجاسر : 107 .

(84)  أودية مكة ـ البلادي : 52 .

(85)  أودية مكة ـ البلادي : 10 .

(86)  أودية مكة ـ البلادي : 9 .

الكاتب: علي ابراهيم المبارك البحراني 

الرابط: https://arabic.tebyan.net/index.aspx?pid=78474

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *