يلملم جغرافيًّا

قال البكري في (معجم ما استعجم من أسماء البلدان والمواضع) ـ 1/187 : «أَلملم ـ بفتح أوله ـ قال أبو الفتح : هو فَعَلْعَل ـ بفتح أوله ـ كصَمَحْمَح ، ولا يكون من لفظ لملمتُ ، لأن ذوات الأربعة لا تلحقها الزيادة في أولها إلاّ في الأسماء الجارية على أفعالها ، نحو مُدَحْرج .

ويقال أيضاً : يلملم ، وكذلك القول فيه ، لأن الياء بدل من الهمزة . وهو جبل من كبار جبال تهامة ، على ليلتين من مكة ، أهله كنانة ، وأوديته تصب في البحر ، قال سلمى بن المُقْعَد :

ولقد نزعنا من مجالس نخلة فنجيزُ من حُتُن بياضَ ألملما

وفي 2/1398 قال : «يلملم ـ بفتح أوله وثانيه ـ جبل على ليلتين من مكة ، من جبال تهامة ، وأهل كنانة ، تنحدر أوديته إلى البحر . وهو في طريق اليمن إلى مكّة ، وهو ميقات من حج من هناك .

ويقال : ألملم ـ بالهمز ـ وهو الأصل ، والياء بدل من الهمزة ، ـ وقد تقدم ذلك في حرف الهمزة ـ ، وقال طُفيل :

وسلهبة تنضو الجياد كأنها رداة تدلّتْ من فروع يلملم

وقال ابن مُقبل :

تراعي عنوداً في الريا وكأنها سهيل بدا في عارض من يلملما

وقال الهمداني في (صفة جزيرة العرب) : ص326 : «ويلملم : ميقات أهل تهامة .

وجاء في بعض الحديث : ألملم ، مكان الياء همزة ، قال طُفيل :

وسلهبة تنضو الجياد كأنها رداة تدلت من فروع يلملم

وقال : لملم أيضاً.

وقال ياقوت في (معجم البلدان) ـ 5/441 ـ : «يلملم : ويقال : ألملم ـ والململم المجموع ـ : موضع على ليلتين من مكّة ، وهو ميقات أهل اليمن ، وفيه مسجد معاذ بن جبل .

وقال المرزوقي : هو جبل من الطائف على ليلتين أو ثلاث .

وقيل : هو واد هناك . قال أبو دهبل :

فما نام من راع ولا ارتد سامرٌ من الحي حتى جاوزتْ بي يلملما

وقال البلادي في (معجم معالم الحجاز) ـ 10/28 ـ 29 ـ : «يلملم ـ ياء مثناة تحت ، مفتوحة ، وتكرير اللام والميم ـ : واد فحل من أودية الحجاز التهامية يأخذ أعلى مساقط مياهه من شفا بني سفيان ، على قرابة (30) كيلا جنوب غربي الطائف ، ثم يندفع غرباً في انحدار عميق بين صلاهيج1جبال فيمر بالسعدية ميقات أهل اليمن على طريق تهامة ، على (100 كيل) جنوب مكّة ، فيصب في البحر جنوب جدة على مسافة مرحلتين .

وهو واد متعدد الروافد ، منها : حُثُن ، ووَدْيان ، وتَصِيل ، ونُمار ، وشكيل ، وغيرها كثير ممّا يجعل سيله جارفاً .

وبه بعض الأراضي الصالحة للزراعة ، ولكن لم تستصلح بعدُ . ونباته الأراك .

وسكانه : في صدره : فَهْم ، وبقية بني صاهلة من هُذيل ، وأسفله : المجادلة من بني شعبة من كنانة .

وروافده الشمالية من ديار هُذيل .

فيه مركز حكومي تابع لإمارة الليث ، وبه مركز صحي ، ومقترح انشاء مدرسة في السعدية ، وقد أنشئت ، وأنشئت مدرسة بالملاقي حيث الامارة .

وإمارته تضم قبيلة فهم فقط .

أما أسافله ففي السعدية امارة تابعة لقائم مقام مكّة.

وقال في المصدر نفسه ص29 : يلملم ، ويقال : ألملم ، والململم المجموع : موضع على ليلتين من مكّة ، وهو ميقات أهل اليمن ، وفيه مسجد معاذ بن جبل .

وقال المرزوقي : هو جبل من الطائف على ليلتين أو ثلاث .

وقيل : هو واد هناك ، قال أبو دهبل :

فما نام راع ولا ارتد سامرٌ من الحي حتى جاوزتْ بي يلملما2

وقال البكري : من جبال تهامة ، وأهله كنانة ، تنحدر أوديته إلى البحر ، وهو في طريق اليمن إلى مكّة ، وهو ميقات من حج من هناك ، ويقال : ألملم ـ بالهمزة ـ وهو الأصل ، والياء بدل من الهمزة ـ وقد تقدم في حرف الهمزة ـ ، وقال طُفيل :

وسلهبة تنضو الجياد وكأنها سهيل بدا في عارض من يلملما».

وجاء في (المعجم الكبير) ـ مادة ألملم ـ : ألملم (فَعَلْعَل) : جبل من جبال تهامة على ليلتين من مكّة (نحو 60 ك . م) ، وهو ميقات أهل اليمن وأهل تهامة في الحج .

وأهله كنانة ، وأوديته تصب في البحر .

وفي (محيط المحيط) ـ مادة لملم ـ : ويلملم أو ألملم أو يرمرم : ميقات أهل اليمن ، وهو جبل على مرحلتين من مكة .

وفي (المصباح المنير) ـ مادة ألم ـ : «وألملم : جبل «في»تهامة ، على ليلتين من مكّة ، وهو ميقات أهل اليمن».

وفي (النهاية) ـ لابن الأثير ـ : «يلملم : فيه ذكر (يلملم) وهو ميقات أهل اليمن ، بينه وبين مكّة ليلتان».

وقال الزبيدي في (تاج العروس) ـ مادة لمم ـ : «ويلملم وألملم أو يرموم ، الثانية على البدل ، ميقات أهل اليمن ، للإحرام بالحج ، وهو جبل على مرحلتين من مكّة ، وقد وردتُهُ».

ونستنتج من هذا :

1 ـ أن الجغرافيين واللغويين القدامى اتبعوا في تحديد موقع (يلملم) الطريقة المألوفة لديهم قديماً ، وهي اعتبار الوحدة القياسية للمسافة بين منزلين (والمنزل ـ هنا ـ يراد به ما تنزله القوافل اثناء قطعها للمسافات) الليلة ، ويريدون بها الامتداد المكاني الذي يقطعه السائر في نحو ليلة زمنية .

وقد يطلقون على الليلة باعتبارها وحدة قياسية للمسافة المرحلة ـ كما رأينا في نص التاج ـ .

وتقدر الليلة بالكيلومتر (الوحدة القياسية المتعارفة الآن في بلداننا الاسلامية) بــ (50 كم) ـ خمسين كيلومتراً ـ قد تنقص قليلا ، نظراً لاختلاف الطرق التي كانت تسلك قديماً سهولة وحزونة .

2 ـ ان يلملم منزل من منازل الطريق بين مكّة المكرّمة واليمن ، ويبعد عن مكّة بمرحلتين أو ليلتين ، أي : بينه وبين مكّة المكرمة حوالى (100 كم) ـ مئة كيلومتر ـ .

وقدّرت المسافة في بعض المناسك ـ أمثال : منسك الشيخ محمد طاهر الخاقاني ومنسك الشهيد الصدر ومنسك السيد الگلبايگاني ـ بــ (94 كم) ـ أربعة وتسعين كيلومتراً .

وهنا لابدّ من التنبيه علماً أن لليمن إلى مكّة المكرّمة ثلاثة طرق ، هي :

1 ـ طريق تهامة ، وهو الذي يمر بيلملم .

2 ـ طريق صنعاء ـ صعدة ، ويمر ببيشة فوادي تُرَبَة فقرن المنازل فمكة .

3 ـ طريق حضرموت ـ نجران ، ويلتقي مع الطريق الثاني بقرن تثليث ، فيمر أيضاً بقرن المنازل .

فالطريق المقصود هنا هو طريق تهامة .

ومنازله ـ كما في (مناسك) الحربي ص643 ـ هي : صنعاء ـ جازان ـ الليث ـ يلملم ـ مكّة .

وعليه تكون النتيجة : إنّ لمعرفة موقع يلملم أمارتين هما :

أ ـ وقوعه على طريق اليمن ـ مكّة التهامي .

ب ـ وعلى بُعد مرحلتين أو ليلتين من مكّة .

وقد قمت في يوم الأحد 15/6/1409هـ الموافق 27/1/1989م برحلة استطلاعية بغية إجراء دراسة ميدانية للموقع الراهن .

غادرت جدة الساعة الثامنة صباحاً بسيارة (جيب تويوتا) ، وكان معي ابناي معاد وفؤاد وابنا عمتهما وهما السيدان حسن وحسين الخليفة ، وسلكنا من مكّة المكرّمة الطريق الساحلي الذي يعرف بطريق الليث ، وطريق اليمن الساحلي .

وأهم المدن التي يمر بها الطريق ، هي : مكّة المكرّمة ـ القنفذة ـ جيزان ـ حرض (وهو جمرك الحدود السعودية) ـ اليمن .

وبعد 100كم من مكّة تقع على يمين الطريق محطة بنزين تعرف بــ (محطة الطَفيل) ـ بفتح الطاء ـ ، ويقابلها على يسرة الطريق مسجد حديث من انشاء الحكومة السعودية للإحرام منه باعتباره محاذياً للميقات ، إلاّ انه كان مغلقاً ومهملا حال وصولنا إليه; لعزوف الحجاج عن الإحرام منه بسبب عدم تيقنهم محاذاته للميقات .

وبعد 110كم من مكة وعلى يمين الطريق أيضاً هناك محطة تسمى (محطة المجيرمة) ، وتحاذي هذه المحطةُ مركزَ السعدية الآتي ذكره بعد قليل .

وبعد 126كم من مكة على يسار الطريق محطة ثالثة معروفة بــ (محطة الميقات) لأنها تحاذي ميقات يلملم ، وقد أشير إلى هذا في لوحة منصوبة على حافة الطريق ، وفيها مسجد من الطين رجع بناؤه إلى عهد قريب ، وآخر من البناء الجاهز من إنشاء الحكومة السعودية ، وحمامات بدائية مصنوعة من الخشب العادي لاغتسال الحجاج ، ينقل إليها الماء يدوياً من صهاريج من الصفيح قريبة من المقهى ، وفيها أكثر من مقهى وأكثر من بقالة لبيع المواد الغذائية وملابس الاحرام ، وأكثر من مطعم ، وكلها من النوع الشعبي البدوي .

وعندما وصلنا إلى محطة الطَفيل المذكورة في الساعة العاشرة قبل الظهر انحدرنا يسرة الطريق العام من منعطف قبيل المسجد المغلق ـ المشار إليه ـ في طريق ترابية ممهدة تمهيداً يسيراً .

وسار بنا هذا الطريق آخذاً إلى اليمن حتى صب ـ بعد مسافة قصيرة ـ في وادي يلملم .

وبعد أن قطعنا حوالى 25كم من هذا الطريق وصلنا إلى مركز (السعدية) .

ورأينا في هذا المركز على حافة الوادي اليمنى بستاناً لأحد أهالي مكة كما قال لنا شخص كان يستقي الماء هناك .

وعلى مقربة من حافته اليسرى رأينا بئراً عميقة وقديمة ، عليها مضخة كهربائية تنقل الماء إلى خزان منصوب على حافة الوادي اليسرى ، وفي داخل البئر على الجهة المقابلة للقبلة صخرة ملصقة في جدارها كتب عليها العبارة التالية : «هذه بئر العلي سلطان الهند ذي الإجلال محمد علي خان رحمه الله . صلى الله على محمد وآله . سنة 711».

وعلى حافة الوادي اليسرى قريباً من البئر مسجد حديث ومدرسة ومستوصف ، وهي من منشآت الحكومة السعودية ، وبقالة وورشة لإصلاح السيارات .

وبعد بئر السعدية بحوالى كيلوين بئر اخرى مندثرة ، وبالقرب منها على حافة الوادي اليسرى قلعة حربية صغيرة ، تشبه تماماً في تصميمها العام وأحجارها وألوانها محطة قطار الحجاز بالمدينة المنورة ، كتب على إحدى أحجارها : 991 محمد علي پركسحاي .

ودلفنا إلى يلملم مع الوادي ، وبعد مسافة غير قليلة ضللنا الطريق خارجين من الوادي إلى حَرّة على مرتفع حافته اليسرى ، ثم وبعد السؤال من رعاة هناك اهتدينا إلى الطريق وهبطنا الوادي ثانية ، حتى انتهى بنا بعد خمسة وعشرين كيلومتراً من السعدية ، إلى الوَدْيان ، وهو مركز يلملم .

وفيه محطة بنزين وعدة بقالات ومطعمان ومقهى ومسجد حديث من إنشاء الحكومة السعودية سنة 1402هـ ، ومدرسة للبنات وأخرى للبنين ومركز حكومي للإمارة ، مكتوب على لوحته : (مركز إمارة يلملم التابعة لإمارة الليث) ، وإمارة الليث تتبع إمارة مكّة المكرّمة .

وفيه أيضاً بعض الورش لاصلاح السيارات ولصناعة الأبواب والشبابيك الحديدية ، وورش نجارة .

كما أن فيه بيوتاً قليلة بدوية المادة والبناء .

ويشرف على المركز في شرقي جنوبه جبل يلملم ، ويسميه أبناء الوادي (يلملم) و(الوعرة) 3.

وقمنا بتصوير الجبل وبعض المرافق كالمسجد والمستوصف ومدرسة البنين .

وكان وصولنا إليه في الساعة الثانية عشرة قبيل الظهر بنصف ساعة .

وبعد أن تناولنا الغداء في أحد مطعميه ، عدنا يضمنا بطن الوادي ، الذي مررنا فيه على كثير من شجر السُمُر والأراك .

ورأينا في جزء منه عين تنز الماء نزاً ، ويسيل منها إلى مسافة لا تقل عن أربعة أو خمسة كيلومترات وسط نهر صغير .

وشاهدنا في أكثر من موضع في الوادي ، وفي الحِرار على حافتيه محارق لصنع الفحم من أخشاب شجر الوادي ، يعمل فيها سكان الوادي ، وهي على الطريقة البدائية : حفرة صغيرة لا تزيد على مترين في ثلاثة أمتار ، يطرح فيها الخشب ويغطى بشيء من الأعشاب اليابسة ، ثمّ يلقى عليه قليل من النفظ لإشعال النار ، وتغلق الحفرة بالصفيح ، ويستمر الإحراق نهاراً كاملا .

وابتعنا كيساً كبيراً من الفحم بخمسين ريالا للاستعمال المنزلي .

وصلينا الظهر في مسجد السعدية ، ووصلنا إلى جدة الساعة الرابعة عصراً ، والحمد لله على التوفيق والسلامة .

ولا يفوتني أن أشير إلى أن سكان الوادي من جهة يلملم قبيلة (فَهْم) ، ومن جهة السعدية قبيلة (الجحادلة) .

(نتائج الاستطلاع) :

1 ـ أن وادي يلملم يبدأ من سفح جبل يلملم ضيقاً ثم يتسع شيئاً فشيئاً حتى يتلاشى بعد السعدية وقبيل الطريق الساحلي العام ، ليلتقي مع أودية أخرى تصب جميعها في البحر الأحمر .

2 ـ أن قمة جبل يلملم تشبه في شكلها الاسطواني قمة جبل النور بمكّة المكرّمة .

3 ـ لم نهتد إلى رؤية أثر من بقايا طريق اليمن القديم المار بيلملم مباشرة ، الذي ذكره غير واحد من الجغرافيين والمؤرخين ، ومنهم الحربي في (المناسك) ـ كما تقدّم ـ .

وممن ذكره الهمداني في (صفة جزيرة العرب) ص341 قال : «محجة صنعاء إلى مكّة ـ طريقة تهامة : من صنعاء : صِلِيت من البون ثم الموبد ثم أسفل العرقة وأخرف ثم الصرجة ثم رأس الشقيقة ثم حرض ثم الخصوف من بلد حكم ثم البحر ثم عثر ثم بيض ثم زنيف ثم ضنكان ثم المعقد ثم حكي ثم الجو ثم الجوينية من قنونا وتسمى القناة ثم دوفة وهي للعبديين من بقايا جرهم ثم إلى السرين ثم المعجز ثم الخيال ثم إلى يلملم ثم ملكان ثم مكّة . هذه طريق الساحل .

والمحجة القديمة إلى حَلي العليا وتسمى حَلية ، وإليها ينسب أسود حلية ، وهي التي يعني الشنفري بقوله :

بريحانة من بطن حلية نوّرتْ لها أرج من حولها غير منستِ

ثم إلى عشم ثم على الليث ومركوب إلى يلملم».

4 ـ رأينا آثاراً تدل على أن طريق الحاج كان يمر بالسعدية ـ التي هي محاذية ليلملم على بعد 25 كم ـ منها : اصلاح بئرها ، والبئر الأخرى الواقعة قريباً منها ، والقلعة الحربية .

ويستنتج من نسبة إنشاء بئر السعدية والقلعة بعدها إلى الهنود أن حجاج الهند كانوا يمرون من هنا .

ويؤيد هذا ما جاء في محاضرة للاستاذ حسن بن ابراهيم الفقيه عميد الكلية المتوسطة بالقنفذة ، التي ألقاها في قاعة المسرح بمقر قيادة سلاح الحدود بالقنفذة ، ونشر عدد الأربعاء الأسبوعي من جريدة (المدينة) ـ التي تصدر بجدة ـ تعريفاً لها ومقتطفات منها ، بتاريخ 23 رجب سنة 1409هـ ، وعنوانها : (القنفذة مدينة قديمة يعود تاريخها إلى القرن الثامن الهجري) ، فقد جاء فيها : «وتسجل بعض الوثائق التاريخية استخدام مينائها (ميناء القنفذة)باباً لمكّة المكرّمة يدخل عن طريقه حجاج جنوب الجزيرة العربية وحجاج جنوب شرق آسيا وخاصة حجاج الهند».

ولعل ما جاء في (كتاب الفقه على المذاهب الأربعة) ـ 1/640 ـ من أن يلملم ميقات لأهل اليمن والهند ، يشير إلى هذا أيضاً ويؤكده .

ويعني هذا أن الطريق القديم المار بيلملم مباشرة تحول إلى طريق السعدية ، ثمّ تحول إلى الطريق الساحلي الحاضر .

وبين طريق يلملم الراهن 25 كم ، فيكون بين موضع المحاذاة في الطريق الراهن وجبل يلملم 50 كم .

وممّن أشار إلى اتخاذ حجاج اليمن موضع السعدية محرماً المؤرخ التركي أيوب صبري باشا في كتابه (مرآة جزيرة العرب) ـ 2/246 ـ ترجمة الدكتور أحمد فؤاد متولي والدكتور الصفصافي أحمد المرسي ، فقد جاء فيه تحت عنوان : (بداية المحمل اليمني وانقطاعه) : «بدأ الوزير مصطفى باشا والي اليمن ينظم موكب المحمل الشريف باسم محمل صنعاء اليمن منذ سنة 963هـ بعد الفرمان الصادر بهذا الخصوص ، والذي يسمح له بذلك ، وعند وصول المحمل المذكور إلى مكّة المكرّمة كان المرحوم الشريف حسن يستقبله في (بركة ماجن) ثم يدخل المدينة .

تتحرك القوافل من (جبس) وتتجه نحو زبيد وتبقى في موقع (المخا) الواقع في الجنوب من الموقع السابق .

وتتحرك القافلة من زبيد متجهة نحو مرحلة (رفع) ومنها إلى (بيت العقبة الصغير) ومن هناك إلى (قطيع) ومنها إلى (المنصورية) ثم قلعة (فراوع) ومنها إلى (غاغية) ثم تنزل القوافل في (بيت الفقيه الكبير) .

وأحياناً يسلك حجاج صنعاء طريق بلاد (حباب وطويلة وبلاد بني الخياط وبلاد بني الأهلية) ثم يواصلون سيرهم في الطريق المعتاد .

وتتجه القوافل التي ترد من أحد هذين الطريقين من بيت فقيه إلى (صعلب) ومنها إلى (دومة) ، ومن هناك إلى (حيوان) وبعدها إلى (عالية) ، ومنها إلى (أبو عريش) ثم (سلامة)، ومنها إلى (ربيش) ومن هناك إلى (نماو) ومن نماو إلى (عتود) ومنها إلى (شفيق)ثم (أبيار) ، ومن هناك إلى (دهيان) حيث تحط القوافل رحالها تستريح وتتزود بزاد الطريق .

وتكثر الأشجار المسماة (شجر المقل) في أراضي مرحلة دهيان هذه .

وتدخل قوافل الحج التي تغادر دهيان إلى منزل (بركة) التي من جملة آثار عمرو بن منصور من ملوك بني رسول .

ثم تتحرك القوافل نحو (شفق)، ومنها تعاود سيرها حتى تنزل في استراحة (قنوتا) ، وهذه الاستراحة في واد مياهه وفيرة ، وله اسم آخر هو (الواديين) .

وتصل القوافل التي تغادر مرحلة قنوتا إلى (ليثة) [= الليث] ، ثم منزل (هصم) المشهور بكثرة مائه ، ثم تصل مرحلة (سعدية) التي تعد ميقات سكان تهامة اليمن .

وتعتبر مرحلة سعدية هذه من أكثر المراحل ماء ، وتبعد عن منزل (يلملم) ثمانية عشر ميلا».

5 ـ أن ما يعرف الآن بمحطة الميقات ، والتي هي محرم الحاج في عصرنا هذا ، لا تحاذي السعدية ، ولكن بالإمكان أن تحاذي يلملم لانعطاف الوادي .

والمحطة التي تليها والتي تعرف بمحطة المجيرمة تحاذي السعدية ، ولأنها تحاذي السعدية تحاذي يلملم أيضاً .

أما محطة الطفيل فتحاذي السعدية ويلملم معاً ، وقد أنشأت الحكومة السعودية فيها مسجداً ليكون المحرم المحاذي ، ولكن عزوف الحاج اليماني عنه واستمراره على الإحرام من محطة الميقات ، استدعى الحكومة غلقه والإعراض عنه .

الموقع: تبيان

الرابط: http://arabic.tebyan.net/index.aspx?pid=31143&BookID=25967&PageIndex=3&Language=2

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *