الرئيسية » المواقع الأثرية » آثار مكة والمدينة » مكة المكرمة تاريخ وذكريات

مكة المكرمة تاريخ وذكريات

الخطبة الأولى

الحمد لله.. الحمد لله رفع شعائر الإسلام وأبانها لخلقه واضحة المناهج والأعلام.. فاضل بين الشهور والأيام وجعل الحج من أركان الدين العظام.. أحمده – سبحانه – وأشكره وأستوجب منه عفوه الجميل وأستغفره من الخطايا والآثام، وأسأله الهداية والتوفيق والدخول في زمرة من قال ربي الله ثم استقام..

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. هو الحي القيوم الذي لا ينام، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المفضل على سائر الخلق والأنام.. صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته الكرام.

أما بعد:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18]، ﴿ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ﴾ [البقرة: 235].

احفظوا على أنفسكم الأوقات فإنه لا قيمة لها، وطيبوا لأنفسكم الأقوات ولا تنالوا إلا أحلها، وزنوا الأعمال بميزان الشرع، وصححوا المقاصد والنيات وخذوا بالإخلاص فضلها، وراقبوا في السر والجهر عالم الخفيات.. فما أحسن المراقبة وأجلها! واغتنموا أيامكم الفاضلة قبل الفوات.. أياماً شرفها الله وفضلها.

أيها المسلمون:

في هذه الأيام المباركة تستقبل مكة وفود الحجيج ويحتضن المسجد الحرام ضيوف الرحمن في مواكب مهيبة تجللهم عناية الله.. جاءوا من كل فجٍّ عميقٍ يلبُّون نداء ربهم ويجيبون أذان خليله:﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ﴾ [الحج: 27 – 28].

جاء الحجاج يحفُّون المطايا يسابقهم الشوق ويحدوهم الأمل.. يغمرهم الفرح وهم في مسيرهم إلى بيت الله المعظم؛ طامعين في تكفير الخطايا وبلوغ الجنان يؤدون الركن الخامس من أركان دينهم في أقدس بقعةٍ على وجه الأرض..

مكة المكرمة تاريخٌ وذكريات سيرةٌ ومسيرة:﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً ﴾ [آل عمران: 96 – 97].

إليه حَجَّ الأنبياء وصلَّى إمام الحنفاء.. من مكة شعَّ نور الهدى وانطلقت رسالة التوحيد حتى عمَّت أرجاء الأرض وغيرت العالم وأرست أجمل وأعظم حضارة عرفها التاريخ.. مكة مركز العالم ورمز وحدة المسلمين ومصدر النور للعالمين.. أفضل البقاع عند الله وأحب البقاع عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم.

مكة المكرمة (أم القرى) بها ميلاد أشرف الورى.. على رباها نشأ وترعرع وفي أرجائها مشى وما تضعضع.. نصف قرنٍ من الزمان شهدت حياة النبي – صلى الله عليه وسلم – في مكة؛ فأيُّ شرفٍ يعلو هذا الشرف، ولو نطقت هذي الربى؛ فأي سيرة ستذكر وأي تاريخ ستسرد..

في هذه البقاع نزل جبريل – عليه السلام – بالوحي، وصدع النبي – صلى الله عليه وسلم – بالتوحيد من (جبل الصفا).. لو حدثتكم الكعبة أو حكى زمزم والمقام لقالوا: كان هنا أبو بكرٍ وعمر، وكان عثمان وعلي وغيرهم من الصحب الكرام -رضوان الله عليهم أجمعين- أضاءوا الدنيا وطهروا الأرض، واعترك التوحيد مع الوثنية حتى أظهر الله الدين..

هنا وقف النبي – صلى الله عليه وسلم – أمام الكعبة ليقرر مبادئ الدين العظمى ويرسم نهج الإنسانية الأرقى.. والذي عجزت عن تحقيقه كل حضارات البشر إلى يومنا هذا.

حجاج بيت الله الحرام: هنيئاً لكم بلوغ بيت الله المعظم.. هنيئاً لكم هذه الشعائر والمشاعر.. شرف الزمان وشرف المكان مع عظيم الأعمال؛ فاحمدوا الله على ما حباكم من هذه النعم واشكروه؛ فقد تأذَّن بالزيادة لمن شكر.

قدِمتُم أهلاً ووطئتم سهلاً.. أنتم ضيف الله ووفده الواجب إكرامه ورِفده..

يسَّر الله حجكم، وحفظكم من كل مكروه، وجعل حجكم مبروراً وسعيكم مشكوراً، تقبل الله منَّا ومنكم.

أيها المسلمون: إن قصد هذه البقاع الطاهرة يكفِّر الذنوب ويمحو الآثام ويحط الأوزار، بل (( ليس للحج المبرور جزاءٌ إلا الجنة)).. قول نبيكم – صلى الله عليه وسلم.

كم اشتاقت لبطحاء مكة النفوس وهفت لرباها القلوب، وكم باكٍ شوقاً وتوقاَ، وكم متحسِّرٍ يتمنى رؤية (وادي محسر).. يتمنى المبيت ليلةً بمنى أو الوقوف ساعةً بعرفة أو المشاركة في ليلة مزدلفة والمزاحمة عند الجمرات.. أو الطواف بالبيت وسكب العَبَرَات، يتمنى هذه المواطن حيث تسيل العَبَرَات وتنزل الرحمات وتُقَالُ العثرات وتُستجَاب الدعوات..

سقى الله تلك الربى والبطاح.

هَذِهِ الخَيْفُ وهاتِيكَ مِنَىفَتَرَفَّقْ أيُّهَا الحَادِي بِنَاواحْبِسِ الرَّكْبَ عَلَيْنَا سَاعَةً

نَنْدبُ الرَّبْعَ ونبْكِي الدَّمِنَا

فلِذَا الموْقفِ أعْدَدْنَا الْبُكَا

ولِذَا الْيَوْمِ الدُّموعُ تُقْتََنى

ولا زالت المواكب تتدفق بالحجيج من كل فجٍّ عميق..

ما أجمل أصوات التلبية تعجُّ بها الطائرات في الأجواء والمواخر في عُباب البحار والمراكب التي تلتهم الطريق وتغذ السير آمِّيْنَ البيت الحرام: لبَّيْكَ الَّلهُمَّ لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك.

وجهةٌ واحدة وهدفٌ واحد.. كلهم مستجيبون ثم في حرم الله يلتقون.. إنها قوافل الإيمان ورحلة الحياة إلى مهوى الأفئدة ورمز الإسلام وقبلة المسلمين.

عباد الله حجاج بيت الله الحرام: إن منزلة الحج عند الله عظيمة ومكانته من الدين كبيرة.. أوجبه الله بقوله: ﴿ وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 97].

أما فضله: فقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: (( العُمرةُ إلى العمرةِ كفَّارَةٌ لما بينهما، والحجُّ المبْرور ليس لهُ جزاءٌ إلا الجنة)). رواه البخاري ومسلم.

وفي الصحيحين أيضاً: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – سُئِل: ((أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله – عز وجل -، قيل: ثم ماذا؟ قال: “جهادٌ في سبيل الله”، قيل: ثم ماذا؟ قال: “الحج المبرور)).

إنه تجارة الدنيا والآخرة وربح الدارين..

عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (( تابعُوا بيْن الحجِّ والعمرة؛ فإنَّهما ينْفِيَان الفقرَ والذنوبَ كما ينفِي الكيْرُ خبثَ الحدِيد)) رواه الإمام أحمد والترمذي بسندٍ صحيح.

وفي الصحيحين: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: (( مَنْ حجَّ هذا البيتَ فلمْ يرفُثْ ولم يفْسُقْ رجَعَ كما ولَدتْهُ أمّه)) أي: نقيًّا من الذنوب والخطايا.. هذا مع مضاعفة الحسنات ورفعة الدرجات.

عن جابر – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: (( صلاةٌ في مسجِدي هذَا أفضلُ منْ ألفِ صلاةٍ فيما سواه إلا المسجدَ الحرام، وصلاةٌ في المسجدِ الحرامِ أفضلُ من مائةِ ألْفِ صلاةٍ فيما سواه)) رواه الإمام أحمد وابن ماجة بسندٍ صحيح، وأصله في الصحيحين.. (أي صلاة أربعٍ وخمسين سنة).

فهل يُلامُ في هوى الحرم بعد ذاك أحد، ناهيك عن مواقف الرحمة في عرفات والازدلاف عن المشعر الحرام والتقلُّب في فجاج مِنى والطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمرات، وكل ذلك من مواطن الرحمة وإجابة الدعاء.

أما عرفات.. وما أدراك ما عرفات! يقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: (( ما من يومٍ أكْثرُ منْ أنْ يعْتِقَ الله فيه عبداً من النَّار من يومِ عَرَفَة، وإنّهُ لَيدْنُو ثمَّ يباهِي بهِم الملائِكةَ فيقول: ما أرادَ هؤلاء؟ )) رواه مسلم من حديث عائشة -رضي الله عنها.

إنهم يريدون رحمة ربهم وجنته.. يريدون مغفرة ذنوبهم والعتق من النار، جاءوا من أقاصِي الدنيا وأطراف الأرض.. تركوا أهلهم وأوطانهم وأنفقوا كل ما يستطيعون للوصول إلى هذه الأماكن الشريفة.. في وقت ترى فيه بعض الموسرين القادرين يتكاسلون عن أداء فريضة الإسلام.. ينفقون أموالهم ويضيعون أوقاتهم في السفر والنزهة واللهو والغفلة.. لم يحجوا مرةً واحدة.

ليعلم هؤلاء أنهم تركوا ركناً من أركان الإسلام.. يقول عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -: “من كان ذا ميسَرةٍ فمات ولم يحج فلْيمُتْ إنْ شاءَ يهُوديًّا أو نصرانيًّا”، ورُوِي مثله عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه.

فليتَّقِ الله ولْيُبادر المستطيعُ قبل الفوات، ولو فاجأه العجْزُ أو الأجلُ فلَمْ ينفعه الاعتذار بالتهاون والكسل. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 97].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بسنة سيد المرسلين.

أقول قولي هذا وأستغفر الله -تعالى- لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه.. والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشانه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلَّى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه.

أما بعد:

فيا أيها المؤمنون حجاج بيت الله العتيق: أما وقد أوصلكم الله بيته فعظِّمُوا شعائره يزدْكُم إيماناً وتقوى: ﴿ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32].

• ومن تعظيم الشعائر: إحسان العمل وإتمامه والحرص على كماله، واتباع هدي النبي – صلى الله عليه وسلم – في كل صغيرةٍ وكبيرة، وقد قال: “خذوا عني مناسككم”. كما أن تتبع الرخص والتهاون في المناسك خذلانٌ ونقص.. والله -تعالى- يقول: ﴿ وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ ﴾ [البقرة: 196]..

• كما أن من تعظيم شعائر الله: البعد عما ينقص الحج واحترام وتوقير الزمان والمكان الذي عظَّمه الحق – سبحانه.

• تجنب المراء والجدل والخصام والتشويش؛ فالقبول والمغفرة مشروطة بترك ذلك.. قال الله – عز وجل -: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ [البقرة: 197].

وقد سبق قول النبي – صلى الله عليه وسلم – المخرَّج في الصحيحين: (( مَنْ حجَّ فلمْ يَرفُثْ ولمْ يفسُقْ رجعَ كيوم ولدتْهُ أمُّه )).

إن زكاء النفس وزيادة الإيمان وحصول التقوى يكون حين يقبل المسلم على عبادته بأدبٍ وخشوع ويتقرب لما جاءه له وقصده حافظاً وقته مخلصاً لربه..

كما ينبغي السؤال عن الأحكام الشرعية قبل الشروع في العمل؛ فكمْ حاجٍّ يعبد الله على جهل لا يتعلم ولا يسأل، وكم من مستفتٍ لو سأل قبل العمل لم يقع في الحرج..

وعلى القائمين على الحجاج مسئوليةٌ عظيمة؛ فليتقوا الله.. فكلكم راعٍ وكلٌّ مسئولٌ عن رعيته.

أيها المؤمنون: إن الأصل الذي بُنِي عليه هذا البيت العظيم هو توحيد رب العالمين القائل في محكم التنزيل:﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً ﴾ [الحج: 26].

وفي ثنايا آيات الحج قال – سبحانه -:﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ﴾ [الحج: 30 31].

فطهِّرُوا أعمالكم – رحمكم الله – والْزمُوا السُّنَّة في أعمالكم وفي جميع حياتكم.. فإن الشرك محبطٌ للعمل، والْزَموا ذكر الله – تعالى – فهو سمةٌ بارزةٌ في الحج، وهو إعلانٌ للتوحيد الذي هو شعار الحج كما في التلبية.. وقد قال الله – عز وجل -: ﴿ وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ﴾ [البقرة: 203]، وقال: ﴿ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ﴾ [البقرة: 198].

وقال -عز من قائل-: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ ﴾ [البقرة200: ]، وقال: ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ ﴾ [الحج: 28].

هذا، وصلُّوا وسلِّموا على خير البرية وأزكى البشرية رسول الله محمدٍ بن عبد الله..

اللهم صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ على عبدك ورسولك محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الغرِّ الميامِين، اللهم ارْضَ عن الأئمة المهديين الخلفاء المرضيين -أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي- وعن سائر صحابة نبيك أجمعين، ومن سار على نهجهم واتَّبع سنتهم يا رب العالمين. اللهم احفظ الحجاج والمعتمرين، ويسِّر نسكهم، وأتم حجهم، وتقبل منا ومنهم يا رب العالمين.

اللهم أعِز الإسلام والمسلمين وأذِل الشرك والمشركين، واجعل هذا البلد آمنا مطمئناً وسائر بلاد المسلمين، اللهم من أرادنا وأراد بلادنا وديننا بسوءٍ فأشغله بنفسه ورد كيده في نحره، واجعل دائرة السوء عليه يا رب العالمين.

اللهم احفظ رجال الأمن، اللهم احفظ رجال الأمن وحراس الثغور وانصرهم على من بغى عليهم يا رب العالمين.

اللهم آمِنّا في أوطاننا وأصلِحْ أئمتنا وولاة أمورنا، وأيِّد بالحق إمامنا وولي أمرنا، اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك، وهيئ له البطانة الصالحة الناصحة.. اللهم وفق ولي عهده لما تحب وترضى، وأسبغ عليه لباس الصحة والعافية، اللهم وفق النائب الثاني لما فيه خير البلاد والعباد، واسلك به سبيل الرشاد، اللهم كن لهم جميعاً موفقاً مسدداً لكل خير وصلاح.

اللهم ادفع عنا الغلا والوبا والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن.

اللهم أصلح أحوال المسلمين، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان يا رب العالمين، اللهم اجمعهم على الحق والهدى والكتاب والسنة، اللهم احْقِنْ دماءَهم وآمنهم في ديارهم، وأرغِد عيشهم وأصلح أحوالهم، واكْبِتْ عدوهم.

اللهم انصر المستضعفين من المسلمين في كل مكان، اللهم انصرهم في فلسطين، اللهم انصر المرابطين في أكناف بيت المقدس، اللهم اجمعهم على الحق يا رب العالمين. اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين.. اللهم احفظ المسجد الأقصى وكل الأرض المقدسة، اللهم طهِّرْها من الاعتداءات النجسة، اللهم عليك بأعداء الدين فإنهم لا يعجزونك.

اللهم يا حي يا قيوم. يا حي يا قيوم. يا حي يا قيوم.. عزَّ جارُك وجلَّ ثناؤك وتقدست أسماؤك. يا من لا يُهزم جندُه ولا يُخلف وعده سبحانك وبحمدك، اللهم قد طال ليل الظالمين.. اللهم إن الصهاينة قد طغوا وبغوا وأسرفوا في الطغيان.. اللهم هيِّئ لهم يداً من الحق حاصدة تكسر شوكتهم وتستأصل شأفتهم، اللهم أنزل بهم بأسك ورجزك إله الحق، اللهم لا تُقِم لهم راية ولا تحقِّقْ لهم غاية واجعلهم لمن خلفهم عبرةً وآية، اللهم زلزلهم واهزمهم وانصرنا عليهم يا رب العالمين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسِّرْ أمورنا وبلِّغْنا فيما يرضيك آمالنا. ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولوالديهم وذرياتهم إنك سميع الدعاء.

اللهم لك الحمد على ما أنعمت به علينا من المطر والرحمة، اللهم إنا نسألك المزيد من فضلك.. اللهم لا غنى لنا عن رحمتك.. اللهم عم بالخير والأمطار سائر بلادنا. اللهم أنت الله لا إله إلا أنت.. أنت الغني ونحن الفقراء.. أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إن بالعباد والبلاد من الحاجة واللأواء ما لا يكشفه إلا أنت.. اللهم فأعطنا ولا تحرمنا وزدنا ولا تنقصنا، اللهم أنزِلْ علينا الغيث واجعل ما أنزلته قوةً على طاعتك وبلاغاً إلى حين.

عباد الله:

﴿ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [النحل: 90 – 91].

الكاتب: الشيخ صالح آل طالب

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Spotlight/0/45694/#ixzz2zHPlTpwU

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *