الرئيسية » المواقع الأثرية » الحرمان الشريفان » هل حول المقام من مكانه؟

هل حول المقام من مكانه؟

أهمية بحث مكان مقام إبراهيم عليه السلام وهل حول من مكانه في عدة أمور أهمها:
1: يبنى عليها حكم تحويل المقام من عدمه.
2: الرد على من يثلب عمر – رضي الله عنه – من المبتدعة لتحويله المقام.
3: مكان صلاة ركعتي الطواف وتأتي الإشارة في آخر البحث.
تعريف المقام:
هو الحجر الذي كان إبراهيم – عليه السلام – يقوم عليه لبناء الكعبة لما ارتفع الجدار أتاه إسماعيل عليه السلام به ليقوم فوقه ويناوله الحجارة فيضعها بيده لرفع الجدار وكلما كمل ناحية انتقل إلى الناحية الأخرى يطوف حول الكعبة وهو واقف عليه كلما فرغ من جدار نقله إلى الناحية التي تليها وهكذا حتى تم جدران الكعبة وكانت آثار قدميه ظاهرة فيه ولم يزل هذا معروفاً تعرفه العرب في جاهليتها وقد أدرك المسلمون ذلك أيضاً لكن الحفرتان اللتان فيه الآن لا يظهر أنَّهما أثر القدمين لأنَّ المعروف من الناحية التاريخية أنَّ أثر القدمين قد زال منذ أزمنة متطاولة وما فيه علامة على موضع القدمين والله أعلم[1].
ففي حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – “فجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ – عليه السلام – يَأْتِي بِالحِجَارَةِ وَإِبْرَاهِيمُ – عليه السلام – يَبْنِي، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ البِنَاءُ، جَاءَ بِهَذَا الحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيلُ – عليه السلام – يُنَاوِلُهُ الحِجَارَةَ، وَهُمَا يَقُولاَنِ: ﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [ البقرة: 127] قَالَ: فَجَعَلاَ يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ البَيْتِ وَهُمَا يَقُولاَنِ: ﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾”[2].
وفي رواية[3] “حَتَّى ارْتَفَعَ البِنَاءُ، وَضَعُفَ الشَّيْخُ عَنْ نَقْلِ الحِجَارَةِ، فَقَامَ عَلَى حَجَرِ المَقَامِ، فَجَعَلَ يُنَاوِلُهُ الحِجَارَةَ وَيَقُولاَنِ: ﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾.
مكان مقام إبراهيم – عليه السلام -:
هل مقام إبراهيم في عهد الخليلين إبراهيم و محمد صلى الله عليهما وسلم في مكانه الآن أو أنَّه كان لاصقاً بالكعبة في عهدهما؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
قول: بأنَّ المقام كان لاصقاً بالكعبة، والقول الثاني: أنَّ مقام إبراهيم – عليه السلام – في مكانه الآن كما هو في عهد الخليلين عليهما السلام.
القول الأول: كان المقام لاصقاً بالكعبة و أخَّرَه عمر – رضي الله عنه – عن مكانه روي عن سالم بن عبدالله بن عمر وسعيد بن جبير واختار هذا القول الحافظ ابن حجر[4] وابن كثير [5] والشوكاني[6] والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ[7] وعبدالرحمن المعلمي[8] والشيخ عبدالله بن جاسر[9].
الدليل الأول: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: إنَّ الْمَقَامَ كَانَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – وَزَمَانِ أَبِي بَكْرٍ – رضي الله عنه – مُلْتَصِقًا بِالْبَيْتِ، ثُمَّ أَخَّرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ – رضي الله عنه – “[10].
وجه الاستدلال: كان المقام لاصقا بالبيت في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – ثم آخره عمر- رضي الله عنه -.
الرد: المحفوظ أنَّه مرسل من قول عروة بن الزبير وليس موصلاً عن عائشة – رضي الله عنها – وقد اختلف قول عروة في ذلك.
الدليل الثاني: عن هشام بن عروة عن أبيه “أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ – رضي الله عنهما – بَعْضَ خِلَافَتِهِ كَانُوا يُصَلُّونَ صُقْعَ الْبَيْتِ، حَتَّى صَلَّى عُمَرُ – رضي الله عنه – خَلْفَ الْمَقَامِ”[11].
وجه الاستدلال: المقام كان لاصقاً بالبيت في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – وصلاة النبي – صلى الله عليه وسلم – خلفه إقرار أن هذا مكانه[12].
الرد: من وجهين:
الوجه الأول: تضعيف رواية عروة بن الزبير لاضطرابها قال ابن رجب: هذا يوهم أنَّ النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يصل إلى المقام، وهذا باطل يرده حديث ابن عمر وجابر – رضي الله عنهما – وهذا يناقض ما قاله عروة: إنَّ المقام كان في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – وأبي بكر – رضي الله عنه – ملصقاً بالبيت، فكيف يكون كذلك ثم يزعم أنَّ النبي – صلى الله عليه وسلم – وأبا بكر – رضي الله عنه – صليا عند البيت، ولم يصليا خلف المقام إلى أن صلى خلفه عمر – رضي الله عنه -؟ فقد اضطرب قول عروة في هذا واختلف[13] وقال ابن عبد البر: ما أدري ما وجه هذا القول لأنَّ جعفر بن محمد روى عن أبيه عن جابر – رضي الله عنه – ” أنَّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم -لما طاف في حجته أتى المقام فصلى عنده ركعتين[14].
الوجه الثاني: الجمع بين روايات عروة فيقال هذه الرواية ليس فيها النص على مكان المقام[15] فكان المقام في سقع البيت في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم -وصلى خلفه النبي – صلى الله عليه وسلم – أولاً لأنَّ قريشاً نحته خشية عليه من السيول ثم حوله النبي – صلى الله عليه وسلم – لمكانه و كان في عهد عمر – رضي الله عنه – كان عند سقع البيت بعد أن نحاه سيل أم نهشل ثم حوله عمر – رضي الله عنه – لمكانه بين ذلك قول هشام بن عروة عن أبيه “إنَّ الْمَقَامَ كَانَ عِنْدَ سَقْعِ الْبَيْتِ، فَأَمَّا مَوْضِعُهُ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُهُ فَمَوْضِعُهُ الْآنَ، وَأَمَّا مَا يَقُولُهُ النَّاسُ: إِنَّهُ كَانَ هُنَالِكَ مَوْضِعٌه فَلَا”[16].
لكن يبقى إشكال صلاة أبي بكر – رضي الله عنه – إلى صقع البيت فيقال أخطأ عروة في ذلك والله أعلم.
الدليل الثالث: عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال: سألت عبد الله بن سلام – رضي الله عنه -… فلما فرغ أمر بالمقام، فوضعه قبلته، فكان يصلي إليه مستقبل الباب، ثم كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، فأمر أن يصلي إلى بيت المقدس من قبل أن يهاجر وبعد أن هاجر، فأحب الله عز وجل أن يصرفه إلى قبلته التي رضي لنفسه ولأنبيائه، فكان – صلى الله عليه وسلم – يصلي إلى الميزاب وهو بالمدينة، ثم قدم مكة، فكان – صلى الله عليه وسلم – يصلي إلى المقام، وهو ملصق بالكعبة حتى توفي رسول الله – صلى الله عليه وسلم -“[17].
وجه الاستدلال: المقام في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم -لاصق بالبيت و ثبت أنَّ عمر – رضي الله عنه – حوله.
الرد: الحديث لا يصح فضعفه شديد.
الدليل الرابع: عن محمد بن عباد بن جعفر وعمرو بن عبد الله بن صفوان وغيرهما أَنَّ عُمَرَ، قَدِمَ فَنَزَلَ فِي دَارِ ابْنِ سِبَاعٍ فَقَالَ: “يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ” – لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ – فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْمَقَامَ فِي مَوْضِعِهِ الْآنَ قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ – رضي الله عنه – اشْتَكَى رَأْسَهُ، فَقَالَ: “يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ صَلِّ بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ” قَالَ: فَصَلَّيْتُ وَرَاءَهُ، وَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى وَرَاءَهُ حِينَ وُضِعَ، ثُمَّ قَالَ: فَأَحْسَسْتُ عُمَرَ – رضي الله عنه -، وَقَدْ صَلَّيْتُ رَكْعَةً فَصَلَّى وَرَائِي مَا بَقِيَ[18].

وجه الاستدلال: عمر – رضي الله عنه – هو الذي حول المقام.
الرد: التحويل الذي في عهد عمر – رضي الله عنه – هو إعادة المقام لمكانه بعد أن نحاه سيل أم نهشل[19].
الدليل الخامس: عن عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما -…. فَلَمَّا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ، وَشَقَّ عَلَى الشَّيْخِ إِبْرَاهِيمَ – عليه السلام – تَنَاوُلُهُ قَرَّبَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ – عليه السلام – هذا الْحَجَرَ، – يَعْنِي الْمَقَامَ – فَكَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ، وَيَبْنِي وَيُحَوِّلُهُ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى وَجْهِ الْبَيْتِ، قال ابن عباس – رضي الله عنهما -: فَلِذَلِكَ سُمِّيَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ – عليه السلام – لِقِيَامِهِ عَلَيْهِ[20].
وجه الاستدلال: ظاهر أنَّ إبراهيم – عليه السلام -وضع المقام في وجه البيت.
الرد من وجهين:
الوجه الأول: ليس في الحديث أنَّ إبراهيم – عليه السلام – أبقاه في مكانه بعد فراغه من البناء.
الوجه الثاني: الأثر ضعيف لجهالة الأزرقي وعنعنة ابن جريج[21].
الجواب: يأتي الجواب على جهالة الأزرقي أما عنعنة ابن جريج فليست علة لشواهده لكن روي عن ابن جريج بسند أقوى من هذا عن كثير بن كثير عن أبيه عن جده بلفظ مغاير.
الدليل السادس: عن نوفل بن معاوية الديلي قال: ” رَأَيْتُ الْمَقَامَ فِي عَهْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مُلْصَقًا بِالْبَيْتِ مِثْلَ الْمَهَاةِ”[22].

وجه الاستدلال: المقام كان في الجاهلية لاصقاً بالبيت.
الرد: الحديث ضعفه شديد. ولو صح فتحويله في الجاهلية لأجل السيول ثم أعاده النبي – صلى الله عليه وسلم -كما سيأتي[23].
الدليل السابع: عن عطاء ابن أبي رباح يَزْعُمُونَ أَنَّ عُمَرَ – رضي الله عنه – أَوَّلُ مَنْ رَفَعَ الْمَقَامَ، فَوَضَعَهُ مَوْضِعَهُ الْآنَ، وَإِنَّمَا كَانَ فِي قِبَلِ الْكَعْبَةِ”[24].
وجه الاستدلال: حول عمر – رضي الله عنه – المقام بعد أن كان لاصقاً بالبيت.
الرد: يحمل ذلك على أنَّه كان في قبل الكعبة حينما نحته السيول في عهد عمر – رضي الله عنه – ثم حوله عمر – رضي الله عنه – لمكانه.
الدليل الثامن: جاء في قصة بناء إبراهيم – عليه السلام -البيت “ونزل عليه الركن والمقام فكان إبراهيم – عليه السلام -يقوم على المقام يبني عليه ويرفعه له إسماعيل – عليه السلام – فلما بلغ الموضع الذي فيه الركن وضعه يومئذ موضعه وأخذ المقام فجعله لاصقاً بالبيت”.
الرد: ذكره بعض شراح صحيح البخاري[25] ولم أقف عليه مسنداً وفي متنه نكارة ويقال فيه كما قيل في سابقه.
الدليل التاسع: عن سفيان بن عيينة كَانَ الْمَقَامُ فِي سُقْعِ الْبَيْتِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَحَوَّلَهُ عُمَرُ إِلَى مَكَانِهِ بَعْدَ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم -.وبعد نزول قوله تعالى: ﴿ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾ [البقرة:125] قَالَ: ذَهَبَ السَّيْلُ بِهِ بَعْدَ تَحْوِيلِ عُمَرَ – رضي الله عنه – إياه من موضعه هذا، فرده عُمَرُ – رضي الله عنه – إِلَيْهِ. وَقَالَ سُفْيَانُ: لَا أَدْرِي كَمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ قَبْلَ تَحْوِيلِهِ. قَالَ سُفْيَانُ: لَا أَدْرِي أَكَانَ لاصِقًا بِهَا أَمْ لَا[26].
وجه الاستدلال: حول عمر – رضي الله عنه – المقام وكان في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم -ناحية الكعبة.
الرد: أفاد الأثر:
1: أن المقام كان عند سقع البيت في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم -وهذا ثابت لكنه لم يستمر فقد حوله النبي – صلى الله عليه وسلم -كما سيأتي.
2: أنَّ عمر – رضي الله عنه – حوله إلى مكانه وهذا ثابت في عهده حينما نحته السيول.
3: شك سفيان هل المقام لاصق بالكعبة أم لا وكم المسافة بينه وبين الكعبة وغيره لم يشك فإذا لم يحفظ ذلك سفيان فكذلك لم يحفظ ما يفهم منه أنَّ النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يحول المقام وإنَّما الذي حوله عمر – رضي الله عنه -.
ففي هذه الرواية عمر – رضي الله عنه – حوله مرتين مرة بعد النبي – صلى الله عليه وسلم – ومرة بعد أن نحته السيول وغيره بين أنَّ عمر – رضي الله عنه – حوله مرة واحدة بعد أن نحته السيول فأصل القصة محفوظ إنَّما وقع خطأ في بعض تفاصيلها وهذا أولى من الحكم بضعف الأثر لاختلاط سفيان بن عيينة[27] فعلى القول بأنَّ سفيان تغير قبل وفاته فرواية محمد بن يحيى بن أبي عمر عند مسلم فهي محمولة قبل الاختلاط والله أعلم.
سقع البيت: من معاني السقع والصقع الناحية.
الدليل العاشر: عن عطاء بن السائب، أنَّه رأى سالم بن عبد الله طاف مع هشام بن عبد الملك، فلما فرغا من طوافهما ذهب هشام ليركع عند المقام، فأخذ سالم بيده، وقال: هاهنا، فانطلق به إلى قبل البيت، فترك من كسوته ثلاث شقاق مما يلي الحجر، ثم استقبل الرابعة، ثم صلى إليها، ثم قال: إنَّ المقام كان هاهنا ليس بينه وبين البيت إلا مقدار أربع أذرع، فلما كثر الناس وتضيقوا حمله عمر – رضي الله عنه – فجعله هاهنا في هذا المكان الذي هو فيه”[28].
وجه الاستدلال: كان المقام عند الكعبة قبل أن يحوله عمر – رضي الله عنه -.
الرد: الأثر ضعيف.
الدليل الحادي عشر: عن سعيد بن جبير، قال: ” كَانَ الْمَقَامُ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ، وَإِنَّمَا قَامَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ – عليه السلام – حِينَ ارْتَفَعَ الْبُنْيَانُ، فَأَرَادَ أَنْ يُشْرِفَ عَلَى الْبِنَاءِ، قَالَ: فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ خَشِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ – رضي الله عنه – أَنْ يَطَئُوهُ بِأَقْدَامِهِمْ فَأَخْرَجَهُ إِلَى مَوْضِعِهِ هَذَا الَّذِي هُوَ بِهِ الْيَوْمَ، حِذَاءَ مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ بِهِ قُدَّامَ الْكَعْبَةِ” [29].
وجه الاستدلال: كالذي قبله.
الرد: الأثر ضعيف.
الدليل الثاني عشر: عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أنَّ النبي – صلى الله عليه وسلم – دخل يوم الفتح الكعبة وأخرج مقام إبراهيم – عليه السلام -، وكان في الكعبة فألزقه إلى حائط الكعبة، ثم قال: “أيها الناس، هذه القبلة”.
الرد: قال ابن رجب: أخرجه ابن مردويه والكلبي، متروك لا يحتج به[30].
الدليل الثالث عشر: “ثم جاء إلى المقام وهو لاصق بالكعبة فصلى خلفه ركعتين”.
الرد: ذكره ابن سعد[31] من غير أن يذكر له سنداً.
الدليل الرابع عشر: قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: زعم الواقدي… أنَّ عمر – رضي الله عنه -حول المقام في هذه السنة [الثامنة عشرة] في ذي الحجة إلى موضعه اليوم وكان ملصقاً بالبيت قبل ذلك[32].
الرد: محمد بن عمر الواقدي متروك ولو صح فرده عمر – رضي الله عنه – لموضعه بعد أن نحاه السيل كما تقدم.
القول الثاني: المقام في مكانه الحالي ولم يؤخره عمر – رضي الله عنه -. قال به عروة بن الزبير والإمام مالك[33] وعبدالله بن عبيدالله بن أبي مليكة والأزرقي[34] والفاسي[35] والفاكهي[36] و محب الدين الطبري[37] – الظاهر أنهما يختاران هذا القول – والنووي[38] والشيخ سليمان بن حمدان[39] وشيخنا الشيخ محمد العثيمين[40].
الدليل الأول: قال ابن أبي مليكة: “مَوْضِعُ الْمَقَامِ هَذَا الَّذِي هُوَ بِهِ الْيَوْمَ هُوَ مَوْضِعُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَفِي عَهْدِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم -، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ – رضي الله عنهما – إِلَّا أَنَّ السَّيْلَ ذَهَبَ بِهِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ – رضي الله عنه -، فَجُعِلَ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ حَتَّى قَدِمَ عُمَرُ – رضي الله عنه – فَرَدَّهُ بِمَحْضَرِ النَّاسِ” [41].
وجه الاستدلال: موضع المقام في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم -وأبي بكر – رضي الله عنه – هو موضعه في عهد عمر – رضي الله عنه -.
الرد:
1: الأثر من رواية الأزرقي وهو مجهول الحال وقد تفرد بهذه الرواية[42].
الجواب: أبو الوليد محمد بن عبدالله الأزرقي تناقل أهل العلم كتابه محتجين بما فيه وصحح بعض أهل العلم بعض مروياته فهذا توثيق منهم له والله أعلم. ولم يتفرد به فله الشواهد التالية.
2: عبد الجبار بن الورد ثقة لكنه يخالف في بعض حديثه[43].
الجواب: شواهد الأثر تدل على أنَّه حفظه.
3: لم يأخذ القصة ابن أبي مليكة من الصحابة – رضي الله عنهم – إنَّما قال ذلك فهماً من قصة سيل أم نهشل[44].
الجواب: تحويل المقام أمر مشهور لم يتفرد بذكره ابن أبي مليكة والقول بأنَّ هذا قاله فهماً لا نقلاً يحتاج إلى دليل.
الدليل الثاني: عن مجاهد قال: “كَانَ الْمَقَامُ إِلَى لِزْقِ الْبَيْتِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ – رضي الله عنه – لِرَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم -: لَوْ نَحَّيْتَهُ مِنَ الْبَيْتِ لِيُصَلِّيَ إِلَيْهِ النَّاسُ؟ “فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم -“، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾ [البقرة: 1٢٥]”[45].
وجه الاستدلال: الذي نحاه النبي – صلى الله عليه وسلم – فيحمل تحويل عمر – رضي الله عنه – على إعادته بعد أن حولته السيول كما تقدم.
الرد: هذا مرسل عن مجاهد، وهو مخالف لروايته السابقة أنَّ عمر – رضي الله عنه – هو الذي نحاه[46].
الجواب: رواية مجاهد الآتيةقال: “كَانَ الْمَقَامُ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، وَكَانُوا يَخَافُونَ عَلَيْهِ غَلَبَةَ السُّيُولِ، وَكَانُوا يَطُوفُونَ خَلْفَهُ فَقَالَ عُمَرُ لِلْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ – رضي الله عنهما -: “هَلْ تَدْرِي أَيْنَ كَانَ مَوْضِعُهُ الْأَوَّلِ؟” قَالَ: نَعَمْ،… فَوَضَعَهُ مَوْضِعُهُ الْآنَ”.
فهذا التحويل كان في عهد عمر – رضي الله عنه – بعد أن نحى سيل أم نهشل – رضي الله عنها – المقام وهذه الرواية في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو الذي حوله لمكانه وكانوا في الجاهلية جعلوه بجنب البيت خوفاً عليه من السيول. وكونه مرسل له ما يشهد له ومثله الروايات التي فيها أنَّ المقام كان لاصقاً بالبيت ثم نحاه عمر – رضي الله عنه – روايات مرسلة.
الدليل الثالث: قال داود بن عبدالرحمن: كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يُشِيرُ لَنَا إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، وَيَقُولُ: هَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي جُعِلَ فِيهِ الْمَقَامُ حِينَ ذَهَبَ بِهِ سَيْلُ أُمِّ نَهْشَلٍ – رضي الله عنها -، إِلَى أَنْ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ – رضي الله عنه – فَرَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَفِي عَهْدِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – وَأَبِي بَكْرٍ – رضي الله عنه – وَبَعْضِ خِلَافَةِ عُمَرَ – رضي الله عنه -، إِلَى أَنْ ذَهَبَ بِهِ السَّيْلُ[47].
وجه الاستدلال: موضع المقام الآن هو موضعه الذي كان فيه في الجاهلية، وفي عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – وأبي بكر – رضي الله عنه – وعمر – رضي الله عنه -.
الرد: هذه الرواية تخالف ما رواه ابن جريج عن مشايخه أنَّ المقام كان لاصقاً بالبيت[48].
الجواب: المقام كان لاصقاً في البيت في رواية ابن جريج في عهد عمر – رضي الله عنه – حينما حوله سيل أم نهشل – رضي الله عنها – ثم رده عمر – رضي الله عنه – وكان لاصقاً بالبيت في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – ثم حوله النبي – صلى الله عليه وسلم -عام الفتح هذا الذي تدل عليه الروايات السابقة والله أعلم.
الدليل الرابع: ذكر موسى بن عقبة: أنَّ النبي – صلى الله عليه وسلم – أخره في يوم الفتح إلى مكانه الآن، وكان ملصقاً بالبيت.
وجه الاستدلال: كالذي قبله.
الرد:
1: ذكره ابن رجب[49] وغيره من غير إسناد وموسى بن عقبة ثقة أدرك بعض الصحابة – رضي الله عنهم – لكن ذكروا أنَّه تتبع المغازي بعد كبر سنه فربما سمعه من غيرهم[50].
الجواب: أصح المغازي مغازي موسى بن عقبة[51] ويشهد له ما تقدم فغاية ما فيه أنَّه مرسل والمرسل يتقوى بمرسل آخر.
2: خالف موسى بن عقبة عائشة – رضي الله عنها – وشيخه عروة بن الزبير[52].
الجواب: تقدم أنَّ الصحيح أنَّه من قول عروة وليس من قول عائشة – رضي الله عنها – وتقدم توجيهه.
الدليل الخامس: في حديث جابر – رضي الله عنه -: “ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ – عليه السلام – فَقَرَأَ ﴿ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾ [البقرة: ١٢٥] فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ”.
وجه الاستدلال: هذا يشعر بأنَّ المقام لم يكن لاصقاً بالبيت لأنَّه لو كان لاصقاً بالبيت ما احتاج أن يقول نفذ إلى المقام وجعله بينه وبين البيت فلا يقال في العرف نفذ إلى كذا وجعله بينه وبين كذا إلا في ما يمكن أن يجعله أمامه و خلفه والله أعلم[53].
الرد: إذا كان المقام لاصقاً بالكعبة فإذا صلى خلفه صدق عليه أنَّه جعله بينه وبين البيت.
الجواب: قوله نفذ يشعر بأنَّ المقام ليس لاصقاً بالبيت والله أعلم.
الدليل السادس: عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن أبيه عن جده – رضي الله عنه – قال كَانَتِ السُّيُولُ تَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ الْكَبِيرِ قَبْلَ أَنْ يَرْدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ – رضي الله عنه – الرَّدْمَ الِأَعْلَى، وَكَانَ يُقَالُ لِهَذَا الْبَابِ بَابُ السَّيْلِ، قَالَ: فَكَانَتِ السُّيُولُ رُبَّمَا دَفَعَتِ الْمَقَامَ عَنْ مَوْضِعِهِ، وَرُبَّمَا نَحَّتْهُ إِلَى وَجْهِ الْكَعْبَةِ، حَتَّى جَاءَ سَيْلٌ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ – رضي الله عنه – يُقَالُ لَهُ سَيْلُ أُمِّ نَهْشَلٍ – رضي الله عنها – وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِأُمِّ نَهْشَلٍ – رضي الله عنها – أنَّه ذهب بأم نهشل ابْنَةِ عُبَيْدَةِ بْنِ أَبِي أُحَيْحَةَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ – رضي الله عنها -، فَمَاتَتْ فِيهِ فَاحْتَمَلَ الْمَقَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ هَذَا، فَذَهَبَ بِهِ حَتَّى وُجِدَ بِأَسْفَلَ مَكَّةَ، فَأُتِيَ بِهِ فَرُبِطَ إِلَى أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فِي وَجْهِهَا، وَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ – رضي الله عنه – فَأَقْبَلَ عُمَرُ – رضي الله عنه – فَزِعًا، فَدَخَلَ بِعُمْرَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَقَدْ غَبِيَ مَوْضِعُهُ وَعَفَاهُ السَّيْلُ، فَدَعَا عُمَرُ – رضي الله عنه – بِالنَّاسِ، فَقَالَ: “أَنْشُدُ اللَّهَ عَبْدًا عِنْدَهُ عِلْمٌ فِي هَذَا الْمَقَامِ”، فَقَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ – رضي الله عنه -: أَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدِي ذَلِكَ، فَقَدْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ هَذَا، فَأَخَذْتُ قَدْرَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى الرُّكْنِ، وَمِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى بَابِ الْحِجْرِ، وَمِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى زَمْزَمَ بِمِقَاطٍ، وَهُوَ عِنْدِي فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ – رضي الله عنه -: “فَاجْلِسْ عِنْدِي”، وَأَرْسِلْ إِلَيْهَا، فَأَتَى بِهَا فَمَدَّهَا فَوَجَدَهَا مُسْتَوِيَةً إِلَى مَوْضِعِهِ هَذَا، فَسَأَلَ النَّاسَ وَشَاوَرَهُمْ، فَقَالُوا: نَعَمْ هَذَا مَوْضِعُهُ، فَلَمَّا اسْتَثْبَتَ ذَلِكَ عُمَرُ – رضي الله عنه – وَحَقَّ عِنْدَهُ، أَمَرَ بِهِ فَأَعْلَمَ بِبِنَاءٍ رَبَّضَهُ تَحْتَ الْمَقَامِ، ثُمَّ حَوَّلَهُ فَهُوَ فِي مَكَانِهِ هَذَا إلى الْيَوْمَ [54].
وجه الاستدلال: لم يحول عمر – رضي الله عنه – المقام من مكانه إنما أعاده إلى مكانه[55].
الرد:
أولاً: الأثر فيه عدة علل[56].
الأولى: حال الأزرقي.
الجواب: تقدم الجواب عن ذلك[57].
الثانية: عنعنة ابن جريج.
الجواب: ابن جريج ثقة ويخشى أن يكون روى عن ضعيف فدلسه ولم يتفرد بهذه الرواية فقد جاءت عدة آثار بمعناه تشهد له.
الثالثة: صح عن ابن جريج قوله سمعت عطاء وغيره من أصحابنا أنَّ عمر – رضي الله عنه – أول من رفع المقام فوضعه موضعه الآن وإنَّما كان في قبل الكعبة.
الجواب: تقدم توجيهه.
الرابعة: كثير بن المطلب ذكره ابن حبان في ثقاته فهو مجهول.
الجواب: كثير بن المطلب بن أبي وداعة ذكره ابن حبان في ثقاته ووثقه الذهبي وقال الحافظ مقبول ولم يتفرد به فتابعه عمرو بن دينار ومجاهد كما سيأتي.
الخامسة: روى أبو داود (2016) حدثنا سفيان بن عيينة حدثني كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة عن بعض أهله عن جده – رضي الله عنه – أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – “يُصَلِّي مِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي سَهْمٍ وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ” قال سفيان كان ابن جريج أخبرنا عنه قال أخبرنا كثير عن أبيه قال فسألته فقال ليس من أبي سمعته ولكن من بعض أهلي عن جدي – رضي الله عنه – ورواه الإمام أحمد (26699).
فإن كان كثير بن كثير لم يسمعه من أبيه فهذه علة أخرى.
الجواب: كونه لم يرو حديثاً معيناً عن أبيه لا يلزم أن تكون كل رواياته كذلك وقد ذكر ابن قطلوبغا كثير بن كثير ممن روى عن أبيه عن جده – رضي الله عنه – [58].
وروى الإمام أحمد بن حنبل (26700) حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال حدثني كثير بن كثير عن أبيه عن المطلب بن أبي وداعة – رضي الله عنه – قال: ” رأَيْتُ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – حِينَ فَرَغَ مِنْ أُسْبُوعِهِ أَتَى حَاشِيَةَ الطَّوَافِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ أَحَدٌ” فلعله هو.
الجواب: لاترد الأحاديث والآثار بمجرد الظنون.
السادسة: لما جرى ذكر المطلب – رضي الله عنه – في القصة ذُكِر بما ظاهره أنَّ المخبر غيره فقال ” قال المطلب بن أبي وداعة – رضي الله عنه -: أنا يا أمير المؤمنين…” فيشعر أنَّ الحكاية منقطعة.
الجواب: هذا من باب الالتفات ولا يلزم أن يقول كثير بن المطلب قال أبي وهذا له نظائر. وقصة عمر مع المطلب بن أبي وداعة – رضي الله عنهما – لم يتفرد بها كثير بن المطلب فرواها عمرو بن دينار ومجاهد.
ثانياً: أعاده عمر – رضي الله عنه – لموضعه الأول الذي وضعه فيه هو لا إلى موضعه في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – [59].
الجواب: رده إلى مكانه في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – كما تقدم عن ابن أبي مليكة و مجاهد وابن جريج و موسى بن عقبة. ولو كان رده لمكانه الذي وضعه هو فيه أولاً لما احتاج إلى تثبت وسؤال الناس.
الدليل السابع: عن عمرو بن دينار قال: كَانَ سَيْلُ أُمِّ نَهْشَلٍ – رضي الله عنها – قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ عُمَرُ – رضي الله عنه – الرَّدْمَ بِأَعْلَى مَكَّةَ، فَاحْتُمِلَ الْمَقَامُ مِنْ مَكَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَيْنَ مَوْضِعُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ – رضي الله عنه – سَأَلَ مَنْ يَعْلَمُ وَضْعَهُ؟ فَقَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ – رضي الله عنه -: أَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كُنْتُ قَدَّرْتُهُ وَذَرَّعْتُهُ بِمِقَاطٍ، وَتَخَوَّفْتُ عَلَيْهِ هَذَا مِنَ الْحَجَرِ إِلَيْهِ، وَمِنَ الرُّكْنِ إِلَيْهِ، وَمِنْ وَجْهِ الْكَعْبَةِ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ائْتِ بِهِ، فَجَاءَ بِهِ فَوَضَعَهُ فِي مَوْضِعِهِ هَذَا وَعَمِلَ عُمَرُ – رضي الله عنه – الرَّدْمَ عِنْدَ ذَلِكَ”[60].
وجه الاستدلال: كالذي قبله.
الرد من وجهين:
الوجه الأول: الأثر رواه الأزرقي حدثني ابن أبي عمر قال: حدثنا ابن عيينة عن عمر بن دينار. وابن أبي عمر ثقة فيما يرويه عنه أبو حاتم ومسلم ونحوهما من المتثبتين لأنَّهم يحتاطون وينظرون في أصوله وإنَّما تخشى غفلته فيما يرويه عنه من دونهم ولاسيما أمثال الأزرقي [61].
الجواب: للقصة طرق من غير طريق ابن أبي عمر فدل ذلك على أنَّ روايته محفوظة والله أعلم.
الوجه الثاني: تقدم قول ابن عيينة “كان المقام في سقع البيت على عهد النبي – صلى الله عليه وسلم -فحوله عمر – رضي الله عنه – إلى مكانه بعد النبي – صلى الله عليه وسلم -…[62].
الجواب: تقدم توجيهه.
الدليل الثامن: عن مجاهد قال: “كَانَ الْمَقَامُ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، وَكَانُوا يَخَافُونَ عَلَيْهِ غَلَبَةَ السُّيُولِ، وَكَانُوا يَطُوفُونَ خَلْفَهُ فَقَالَ عُمَرُ لِلْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ – رضي الله عنهما -: “هَلْ تَدْرِي أَيْنَ كَانَ مَوْضِعُهُ الْأَوَّلِ؟” قَالَ: نَعَمْ، قَدَّرْتُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَابِ، وَمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَمْزَمٍ، وَمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرُّكْنِ عِنْدَ الْحَجَرِ قَالَ: “فَأَيْنَ مِقْدَارُهُ؟” قَالَ: عِنْدِي قَالَ: “تَأْتِي بِمِقْدَارِهِ” فَجَاءَ بِمِقْدَارِهِ، فَوَضَعَهُ مَوْضِعُهُ الْآنَ”[63].
وجه الاستدلال: حول عمر – رضي الله عنه – المقام بعد أن نحته السيول في عهده وفي رواية مجاهد السابقة أنَّه كان لازقاً بالبيت فحوله النبي – صلى الله عليه وسلم -فلا تعارض بين الروايتين فهما في وقتين مختلفين في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم -أعاده لمكانه الذي نحته عنه قريش خوفاً عليه من السيول وفي عهد عمر – رضي الله عنه – أعاده مكانه بعد أن نحاه سيل أم نهشل – رضي الله عنه -.
الدليل التاسع: عن هشام بن عروة عن أبيه قال: إنَّ الْمَقَامَ كَانَ عِنْدَ سَقْعِ الْبَيْتِ، فَأَمَّا مَوْضِعُهُ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُهُ فَمَوْضِعُهُ الْآنَ، وَأَمَّا مَا يَقُولُهُ النَّاسُ: إِنَّهُ كَانَ هُنَالِكَ مَوْضِعٌه فَلَا”[64].
وجه الاستدلال: كان المقام عند سقع البيت أي الجدار بعد أن نحته السيول فحوله عمر – رضي الله عنه – إلى موضعه فموضعه في عهد عمر – رضي الله عنه – هو موضعه في عهد إبراهيم – عليه السلام -.
الدليل العاشر: قال الإمام مالك: بلغني أنَّ عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لما ولي وحج ودخل مكة، أخر المقام إلى موضعه الذي هو فيه اليوم وقد كان ملصقاً بالبيت في عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وعهد أبي بكر – رضي الله عنه – وقبل ذلك، وكانوا قدموه في الجاهلية مخافة أن يذهب به السيل، فلما ولي عمر – رضي الله عنه – أخرج أخيوطة كانت في خزانة الكعبة قد كانوا قاسوا بها ما بين موضعه وبين البيت إذ قدموه مخافة السيل، فقاسه عمر – رضي الله عنه – فأخره إلى موضعه اليوم فهذا موضعه الذي كان في الجاهلية وعلى عهد إبراهيم – عليه السلام – [65].
وجه الاستدلال: كالذي قبله.
الرد:
1: فيه أنَّ عمر – رضي الله عنه – رد المقام إلى مكانه في عهد إبراهيم – عليه السلام – والمخالفة فيه أنَّه في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم -وعهد أبي بكر – رضي الله عنه – كان ملصقاً بالكعبة وأنَّ الخيوط التي فيها موضع المقام كانت في الكعبة وأخرجها عمر – رضي الله عنه -.
الجواب: رواية الإمام مالك فيها أصل القصة محفوظ وهي إعادة عمر – رضي الله عنه – المقام مكانه في عهد الخليل – عليه السلام -أما كونه ملصقاً بالبيت في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم -وعهد أبي بكر – رضي الله عنه – وأنَّ الخيوط كانت في الكعبة فأخرجها عمر – رضي الله عنه – فالظاهر أنَّ هذا ليس محفوظاً إنَّما كان ملصقاً في عهد عمر – رضي الله عنه – حينما نحاه السيل ثم أعاده عمر – رضي الله عنه – لمكانه فلما لم يبلغه تحويل النبي – صلى الله عليه وسلم – المقام استصحب الحال والله أعلم[66] وهذا التوجيه أحسن من توجيه أنَّه كان ملصقاً في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – بالكعبة ولم يحوله النبي – صلى الله عليه وسلم – لمكانه تألفاً للناس كما لم يهدم الكعبة ويعيد بنائها على قواعد إبراهيم – عليه السلام -[67] أما المقاط التي فيها مكان المقام فهي كانت عند المطلب بن أبي وداعة – رضي الله عنه – فأتى بها وليست في الكعبة والله أعلم.
2: رواه مالك بلاغا فلا يعلم عمن رواه مالك.
الجواب: هذه قصة مشتهرة. والإمام مالك روى عن التابعين وتقدمت الروايات في ذلك فالانقطاع مجبور بالمتابعة لا سيما حينما يكون الراوي إماما مشهوراً بالعلم والتثبت[68].
الترجيح: الآثار السابقة متعارضة وهي قريبة من التكافؤ لكن روايات أنَّ الذي نحاه النبي – صلى الله عليه وسلم – فأعاده إلى مكانه أقوى وإن كان أكثرها مراسيل فهي عن عروة بن الزبير وابن أبي مليكة وعمرو بن دينار و مجاهد و موسى بن عقبة وابن جريج ومالك فهي كثيرة فيقوى بعضها بعضاً لا سيما أنَّها واردة في ذكر حدث هام يهتم به الجميع ولهذه المراسيل ما يقويها من الموصول عن المطلب بن أبي وداعة وجابر بن عبدالله – رضي الله عنهم -.
وأقوى أدلة القول الأول – بأن المقام كان لاصقا بالبيت – رواية عروة بن الزبير وقد اضطرب فيها وثبت عنه أنَّ مكان المقام هو المكان الحالي.
والروايات التي فيها أنَّ عمر – رضي الله عنه – هو الذي نحاه بعد أن كان لاصقاً بالبيت يمكن توجيهها بأنَّه أعاده مكانه حينما نحاه سيل أم نهشل – رضي الله عنه -.
فالذي ترجح لي أنَّ مكان مقام إبراهيم – عليه السلام -الحالي هو مكانه في عهد الخليلين إبراهيم – عليه السلام – ومحمد – صلى الله عليه وسلم – وهو قول المتقدمين والله أعلم.
تنبيه: عمدة من أباح تنحية مقام إبراهيم – عليه السلام -عن مكانه تنحية عمر – رضي الله عنه – له وإقرار الصحابة – رضي الله عنهم – له فيجوز تنحيته لمكان آخر للحاجة فإذا كان الصحيح أنَّ عمر – رضي الله عنه -لم ينحه إنَّما أعاده لمكانه فلا حجة من الأثر في جواز تنحية المقام فيبقى في مكانه ولا ينحى ويمكن تخفيف زحام المطاف بغير تنحية المقام والله أعلم.
مكان ركعتي الطواف: يسن بعد كل طواف صلاة ركعتين خلف المقام ففي حديث جابر – رضي الله عنه – “جَعَلَ اَلْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلْبَيْتِ” رواه مسلم إذا لم يترتب على ذلك أذى لأحد، يقرأ في الأولى: الفاتحة والكافرون، وفي الركعة الثانية: الفاتحة والإخلاص، لحديث جابر – رضي الله عنه -، وأجمع أهل العلم على صحة الركعتين في أي مكان من المسجد[69].
تنبيه: هذا البحث ضمن شرحي لحديث جابر – رضي الله عنه – في صفة حجة النبي – صلى الله عليه وسلم – فأفردت بالنشر رجاء الانتفاع به.
________________________________________
[1] انظر: إكمال المعلم (4/271) وفتح الباري (3/617).
[2] رواه البخاري (3364).
[3] للبخاري من حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – (3365).
[4] انظر: فتح الباري (8/169).
[5] انظر: تفسير ابن كثير (1/170).
[6] انظر: فتح القدير (1/178).
[7] انظر: فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (5/18,53)
[8] انظر: مقام إبراهيم (ص: 82).
[9] انظر: مفيد الأنام (ص: 566).
[10] قال ابن كثير في تفسيره (1/171) قال الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي أخبرنا أبو [الحسين بن] الفضل القطان، أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي، حدثنا أبو ثابت، حدثنا الدراوردي، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: إنَّ الْمَقَامَ فذكره” رواته ثقات
وصحح إسناده ابن كثير والحافظ ابن حجر في فتح الباري (8/169)
ورواه الفاكهي في أخبار مكة (998) حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال عبد العزيز أراه عن عائشة – رضي الله عنه – قالت: ” إِنَّ الْمَقَامَ كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – إِلَى سُقْعِ الْبَيْتِ ”
رواته ثقات عدا يعقوب بن حميد بن كاسب توسط فيه الحافظ فقال صدوق ربما وهم وفي هذه الرواية لم يجزم الداروردي في رواية يعقوب بن حميد عنه بأنًّه موصول عن عائشة – رضي الله عنها – بخلاف أبي ثابت محمد بن عبيد الله المديني جزم بوصل الحديث
ورواه ابن أبي حاتم في علله (896) سمعت أبا زرعة وحدثنا عن أبي ثابت محمد بن عبيد الله المديني عن عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة إنَّ المَقَامَ كَانَ فِي زمانِ النبيِّ – صلى الله عليه وسلم – وزمانِ أبي بكر – رضي الله عنه – مُلتَصِقاً بِالْبَيْتِ، ثُمَّ أَخَّرَهُ عُمَرُ بْنُ الخطاب – رضي الله عنه -.فسمعت أبا زرعة [يقول] لا يرويه عن عائشة – رضي الله عنها – إنَّما يرويه عن هشام عن أبيه فقط. فرجح أبو زرعة أنَّه من حديث عروة بن الزبير وليس من حديث عائشة – رضي الله عنها – ـ وستأتي ـ رواية سفيان بن عيينة ومعمر عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلاً.
فالصحيح الرواية المرسلة عن عروة بن الزبير والله أعلم
تنبيه: لم أقف على حديث عائشة – رضي الله عنها – في المطبوع من سنن البيهقي الكبرى ولا الصغرى ولا في معرفة السنن والآثار في مظنته و الله أعلم
[11] رواه عبد الرزاق (8954) عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه فذكره مرسل رواته ثقات.
صقع البيت: حائط البيت
[12] انظر: مقام إبراهيم (ص: 52)
[13] فتح الباري (3/85).
[14] التمهيد (13/101)
[15] انظر: شفاء الغرام (1/207)
[16] انظر:
[17] رواه الأزرقي في أخبار مكة (2/30) حدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن عمر الواقدي، عن ابن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عمر بن الحكم عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال سألت عبدالله بن سلام – رضي الله عنه -: عَنِ الْأَثَرِ الَّذِي فِي الْمَقَامِ، فَقَالَ: ” كَانَتِ الْحِجَارَةُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ الْمَقَامَ آيَةً مِنْ آيَاتِهِ، فَلَمَّا أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، قَامَ عَلَى الْمَقَامِ، فَارْتَفَعَ الْمَقَامُ حَتَّى صَارَ أَطْوَلَ الْجِبَالِ، وَأَشْرَفَ عَلَى مَا تَحْتَهُ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ فَأَجَابَهُ النَّاسُ، فَقَالُوا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، فَكَانَ أَثَرُ قَدَمَيْهِ فِيهِ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، فَكَانَ يَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، وَيَقُولُ: أَجِيبُوا رَبَّكُمْ فَلَمَّا فَرَغَ أُمِرَ بِالْمُقَامِ، فَوُضِعَه قِبْلَةً، فَكَانَ يُصَلَّى إِلَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْبَابِ فَهُوَ قِبْلَةٌ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ كَانَ إِسْمَاعِيلُ بَعْدُ يُصَلِّي إِلَيْهِ إِلَى بَابِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ, – صلى الله عليه وسلم -, فَأُمِرَ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَصَلَّى قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ وَبَعْدَ مَا هَاجَرَ، ثُمَّ أَحَبَّ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى قِبْلَتِهِ الَّتِي رَضِيَ لِنَفْسِهِ وَلِأَنْبِيَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، قَالَ: فَصَلَّى إِلَى الْمِيزَابِ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ قَدِمَ مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي إِلَى الْمَقَامِ مَا كَانَ بِمَكَّةَ ” إسناده ضعيف
أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي سبرة ضعفه شديد رموه بالوضع وإسحاق بن عبد الله و محمد بن عمر الواقدي متروكان
ورواه الفاكهي في أخبار مكة (966) حدثنا عبد الله بن شبيب الربعي قال: حدثني عبد الجبار بن سعيد المساحقي قال: حدثني سليمان بن محمد العامري، عن عمه أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله، عن عمر بن الحكم، عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ – رضي الله عنه – عَنِ الْأَثَرِ الَّذِي فِي الْمَقَامِ فَقَالَ: ” كَانَتِ الْحِجَارَةُ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْيَوْمَ إِلَّا أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ الْمَقَامَ آيَةً مِنْ آيَاتِهِ، فَلَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ قَامَ عَلَى الْمَقَامِ، فَارْتَفَعَ الْمَقَامُ حَتَّى كَانَ أَطْوَلَ الْجِبَالِ، وَأَشْرَفَ عَلَى مَا تَحْتَهُ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ، قَالَ: فَأَجَابَهُ النَّاسُ، فَقَالُوا: لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ، فَكَانَ أَثَرُهُ فِيهِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَمَرَ بِالْمَقَامِ، فَوَضَعَهُ قِبْلَتَهُ، فَكَانَ يُصَلِّي إِلَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْبَابِ، ثُمَّ كَانَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – فَأُمِرَ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُهَاجِرَ وَبَعْدَ أَنْ هَاجَرَ، فَأَحَبَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى قِبْلَتِهِ الَّتِي رَضِيَ لِنَفْسِهِ وَلِأَنْبِيَائِهِ، فَكَانَ – صلى الله عليه وسلم – يُصَلِّي إِلَى الْمِيزَابِ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ قَدِمَ مَكَّةَ، فَكَانَ – صلى الله عليه وسلم – يُصَلِّي إِلَى الْمَقَامِ، وَهُوَ مُلْصَقٌ بِالْكَعْبَةِ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – ” إسناده ضعيف
عبد الله بن شبيب الربعي ضعفه شديد قال ابن حبان يقلب الأخبار ويسرقها لا يجوز الاحتجاج به
وعبد الجبار بن سعيد قال العقيلي: في حديثه مناكير وما لا يتابع عليه
و أبو بكر محمد بن عبد الله ابن أبي سبرة ضعفه شديد رموه بالوضع. وإسحاق بن عبد الله متروك
ورواية عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – الظاهر أنَّها مرسلة والله أعلم
[18] رواه عبد الرزاق (8956) عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، وعمرو بن عبد الله بن صفوان، وغيرهما، أن عمر – رضي الله عنه – فذكره رواته ثقات
ابن جريج لم يصرح بالسماع لكن للقصة شواهد عنه وعن غيره فلا تضر عنعنته هنا والله أعلم. وهل محمد بن عباد بن جعفر سمع من عمر – رضي الله عنه – ؟
ورواه الأزرقي في أخبار مكة (2/35) حدثني جدي قال: حدثنا سليم بن مسلم، عن ابن جريج عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن السائب
سليم بن مسلم المكي ضعفه شديد قال أحمد قد رأيته بمكة ليس يسوي حديثه شيئاً ليس بشيء
[19] انظر: شفاء الغرام (1/205)
[20] رواه الأزرقي في أخبار مكة (1/59) قال: حدثني جدي, قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي, عن ابن جريج, عن كثير بن كثير, عن سعيد بن جبير قال: حدثنا عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – قال: ” لَبِثَ إِبْرَاهِيمُ – عليه السلام – مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ جَاءَ الثَّالِثَةَ، فَوَجَدَ إِسْمَاعِيلَ – عليه السلام – قَاعِدًا تَحْتَ الدَّوْحَةِ الَّتِي بِنَاحِيَةِ الْبِيرِ، يُبْرِي نَبْلًا أَوْ نِبَالًا لَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَنَزَلَ إِلَيْهِ فَقَعَدَ مَعَهُ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ – عليه السلام -: يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ، فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ – عليه السلام -: فَأَطِعْ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ – عليه السلام -: يَا إِسْمَاعِيلُ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا، قَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ – عليه السلام -: وَأَيْنَ؟ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: ” فَأَشَارَ لَهُ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا، عَلَيْهَا رَضْرَاضٌ مِنْ حَصْبَاءَ يَأْتِيهَا السَّيْلُ مِنْ نَوَاحِيهَا، وَلَا يَرْكَبُهَا، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ – رضي الله عنهما -: فَقَامَا يَحْفِرَانِ عَنِ الْقَوَاعِدِ، وَيَحْفُرَانِهَا، وَيَقُولَانِ: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ سُمَيْعُ الدُّعَاءِ، ﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [البقرة: 127]، وَيَحْمِلُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ – عليه السلام – الْحِجَارَةَ عَلَى رَقَبَتِهِ، وَيَبْنِي الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ – عليه السلام -، فَلَمَّا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ، وَشَقَّ عَلَى الشَّيْخِ إِبْرَاهِيمَ – عليه السلام – تَنَاوُلُهُ قَرَّبَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ – عليه السلام – هذا الْحَجَرَ، يَعْنِي الْمَقَامَ، فَكَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ، وَيَبْنِي وَيُحَوِّلُهُ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى وَجْهِ الْبَيْتِ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ – رضي الله عنهما -: فَلِذَلِكَ سُمِّيَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ – عليه السلام – لِقِيَامِهِ عَلَيْهِ. رواته محتج بهم
مسلم بن خالد الزنجي قال الحافظ صدوق له أوهام وخالفه في لفظه الثقة داود بن عبد الرحمن العطار رواه عن ابن جريج عن كثير بن كثير عن أبيه عن جده
وكثير بن كثير هو ابن المطلب بن أبي وداعة ثقة وكذلك بقية رواته وفيه عنعنة ابن جريج وتقدم أنَّها ليست علة هنا
[21] انظر: مقام إبراهيم (ص: 58 )
[22] رواه الفاكهي في أخبار مكة (965) حدثنا عبد الله بن أبي سلمة قال: ثنا عبد الجبار بن سعيد، عن ابن أبي سبرة، عن موسى بن سعد، عن نوفل بن معاوية الديلي قال: ” فذكره ” إسناده ضعيف
عبد الجبار بن سعيد بن سليمان بن نوفل بن مساحق ذكره ابن حبان في ثقاته وقال العقيلي: في حديثه مناكير وما لا يتابع عليه. و أبو بكر محمد بن عبد الله ابن أبي سبرة رموه بالوضع.وموسى بن سعد إن كان ابن زيد بن ثابت الأنصاري فهو مقبول
ورواه الأزرقي في أخبار مكة (2/30) حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن عمر، عن ابن أبي سبرة عن موسى بن سعيد، عن نوفل بن معاوية الديلي قال: رأيت المقام في عهد عبد المطلب، وهو مثل الْمَهَاةِ ـ قال أبو محمد الخزاعي: سئل أبو الوليد عن المهاة، فقال: خرزة بيضاء ـ “إسناده ضعيف
محمد بن عمر هو الواقدي متروك و تقدم أنَّ أبا بكر محمد بن عبد الله ابن أبي سبرة رموه بالوضع
وليس فيه موطن الشاهد
[23] انظر:
[24] رواه عبد الرزاق (8955) عن ابن جريج قال سمعت عطاء وغيره من أصحابنا يزعمون أنَّ عمر – رضي الله عنه – أول فذكره ” رواته ثقات
عطاء بن أبي رباح ولد في خلافة عثمان – رضي الله عنه –
وصحح إسناده الحافظ في فتح الباري (8/169)
ورواه الفاكهي في أخبار مكة (996) حدثنا محمد بن صالح قال: ثنا مكي بن إبراهيم قال: ثنا ابن جريج قال: سمعت عطاء، وغيره من أصحابنا: أَنَّ عُمَرَ – رضي الله عنه – أَوَّلُ مَنْ رَفَعَ الْمَقَامَ، فَوَضَعَهُ فِي مَوْضِعِهِ الْآنَ، وَإِنَّمَا كَانَ فِي قِبَلِ الْبَيْتِ ”
محمد بن صالح البلخي قال الذهبي في الميزان لايعرف وبقية رواته ثقات
[25] انظر: فتح الباري لابن حجر (6/406) وعمدة القاري (12/420) وإرشاد الساري (7/ 299)
تنبيه: ذكر الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في الفتاوى (5/ 82) والمعلمي في مقام إبراهيم (ص: 48)
أن الفاكهي رواه عن عثمان بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس – رضي الله عنهما – ولم أقف عليه وما يتعلق ببناء البيت في أول الكتاب من أخبار مكة وهو من الجزء المفقود والله أعلم.
[26] رواه ابن أبى حاتم في تفسيره (1/226) حدثنا أبي ثنا ابن أبي عمر العدني قال: قال سفيان رواته ثقات وإسناده صحيح عند ابن أبي حاتم كما ذكر في مقدمة تفسيره وصحح إسناده الحافظ في فتح الباري (8/169) وتأتي رواية الأزرقي في أخبار مكة (2/35) حدثني ابن أبي عمر قال: حدثنا ابن عيينة قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه وهي رواية أخرى والله أعلم لاختلاف الروايتين في التفاصيل وعدم جزم سفيان بن عيينة في هذه الرواية فلعله رواه مرة عن هشام بن عروة عن أبيه مختصراً ومرة أخرى حدث به عن نفسه فلم يجزم ببعض التفاصيل والله أعلم.
[27] انظر: نقض المباني من فتوى اليماني (ص: 114)
[28] روى عبد الرزاق ـ فتح الباري لابن رجب (3/84) ـ عن جعفر ، عن عطاء بن السائب ، أنَّه رأى سالم بن عبد الله طاف مع هشام بن عبد الملك فذكره إسناده ضعيف
عطاء بن السائب مختلط ورواية جعفر بن سليمان عنه بعد اختلاطه
[29] رواه الفاكهي في أخبار مكة (995) حدثنا الزبير بن أبي بكر قال: ثنا يحيى بن محمد بن ثوبان، عن سليم، عن ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير فذكره إسناده ضعيف
في إسناده سليم بن مسلم المكي تقدم أنَّ ضعفه شديد
وعثمان بن أبي سليمان هو ابن جبير بن مطعم قال يحيى بن معين ليس بثقة وقال أبو حاتم ضعيف الحديث منكر الحديث وقال أبو زرعة ليس بالقوي ووثقه الحافظ ابن حجر. ويبقى النظر هل سمع سعيد من عمر – رضي الله عنه – ؟
[30] فتح الباري (3/48).
[31] انظر: الطبقات الكبرى (2/104).
[32] تاريخ الأمم والملوك (2/ 509).
[33] انظر: المدونة الكبرى (1/ 456).
[34] بوب في أخبار مكة (2/33) باب ما جاء في موضع المقام وكيف رده عمر – رضي الله عنه – إلى موضعه هذا. ولم يتعرض للقول الثاني.
[35] انظر: مثير الغرام (1/205).
[36] بوب في أخبار مكة (1/454) ذكر موضع المقام من أول مرة، ورده إلى موضعه، وذكر السيل الذي أصابه في الجاهلية والإسلام.
[37] انظر: القرى لقاصد أم القرى (ص: 346)
[38] انظر: تهذيب الأسماء واللغات (3/155)
[39] انظر: نقض المباني من فتوى اليماني (ص: 25).
[40] انظر: مجموع فتاوى الشيخ محمد العثيمين (24/463).
تنبيه: قال شيخنا الشيخ محمد العثيمين في الشرح الممتع (7/301) اختلف المؤرخون أين مكان هذا المقام في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – هل هو لاصق بالكعبة، أو هو في مكانه الآن؟ فمنهم من قال: إنَّه لاصق بالكعبة، وأنَّ الذي قدمه إلى هذا المكان عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – من أجل التوسعة على الطائفين. ومنهم من قال: بل هذا مكانه، وليس عندي شيء يفصل بين القولين.
[41] رواه الأزرقي في أخبار مكة (2/35) حدثني جدي قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول فذكره رواته ثقات
[42] انظر: مقام إبراهيم (ص: 65).
[43] انظر: فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (5/36).
[44] انظر: فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (5/36).
[45] رواه ابن أبي داود في المصاحف (ص: 99) حدثنا الحسين بن علي بن مهران ، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد ، حدثنا شريك بن عبد الله ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد قال فذكره إسناده حسن
الحسين بن علي بن مهران ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً وتابعه الثقة آدم بن أبي إياس واسمه عبدالرحمن بن محمد
وشريك بن عبدالله صدوق يخطئ كثيراً و إبراهيم بن مهاجر صدوق لين الحفظ وبقية رواته ثقات
قال ابن كثير في تفسيره (1/171) قال الحافظ أبو بكر بن مردويه أخبرنا أبو عمرو وهو أحمد بن محمد بن حكيم أخبرنا محمد بن عبد الوهاب بن أبي تمام أخبرنا آدم هو ابن أبي إياس أخبرنا شريك عن إبراهيم بن المهاجر عن مجاهد قال قال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – يا رسول الله لو صلينا خلف المقام فأنزل الله ﴿ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾ فكان المقام ثم البيت فحوله رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى موضعه
وقال الحافظ في الفتح (8/169) أخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن مجاهد أنَّ النبي – صلى الله عليه وسلم – هو الذي حوله والأول أصح
[46] انظر: تفسير ابن كثير (1/171) و مقام إبراهيم (ص: 69).
[47] رواه الأزرقي في أخبار مكة (1/351) قال: حدثني جدي, حدثنا داود بن عبد الرحمن, عن ابن جريج,… وقال داود: وكان ابن جريج فذكره ورواته ثقات.
[48] انظر: فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (5/38).
[49] فتح الباري (3/83).
[50] انظر: مقام إبراهيم (ص: 67).
[51] انظر: فتح الباري (8/12).
[52] انظر: فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (5/35).
[53] انظر: القرى لقاصد أم القرى (ص: 346) ومثير الغرام (1/206) ومجموع فتاوى الشيخ محمد العثيمين (24/463).
[54] رواه الأزرقي في أخبار مكة (2/33) حدثني جدي حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن أبيه عن جده – رضي الله عنه – قال فذكره وإسناده حسن.
كثير بن المطلب بن أبي وداعة ذكره ابن حبان في ثقاته ووثقه الذهبي وقال الحافظ مقبول. وابن جريج عنعن لكن القصة لها شواهد ـ عنه هو وعن غيره وتقدم بعضها ويأتي الباقي ـ وبقية رواته ثقات
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (1/499) روى الأزرقي في أخبار مكة بأسانيد صحيحة أنَّ المقام كان في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – وأبي بكر وعمر – رضي الله عنهما – في الموضع الذي هو فيه الآن حتى جاء سيل في خلافه عمر – رضي الله عنه – فاحتمله حتى وجد بأسفل مكة فأتى به فربط إلى أستار الكعبة حتى قدم عمر – رضي الله عنه – فاستثبت في أمره حتى تحقق موضعه الأول فأعاده إليه وبنى حوله فاستقر ثم إلى الآن.
مِقَاطٌ جمعها مُقُطٌ وهو الحبل
[55] انظر: القرى لقاصد أم القرى (ص: 347)
[56] انظر: مقام إبراهيم (ص: 57 ـ60)
[57] انظر:
[58] (ص: 514).
[59] انظر: فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (5/41).
[60] رواه الأزرقي في أخبار مكة (2/35) حدثني ابن أبي عمر قال: حدثنا ابن عيينة عن عمر بن دينار رواته ثقات
ابن أبي عمر هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني نسب لجده. وعمرو بن دينار لم يدرك عمر – رضي الله عنه – والله أعلم.
ورواه الأزرقي في أخبار مكة (2/35) حدثني ابن أبي عمر قال: حدثنا ابن عيينة عن حبيب بن أبي الأشرس قال فذكره إسناده ضعيف
حبيب بن أبي الأشرس ضعفه شديد قال أحمد والنسائي والبخاري متروك وقال يحيى ليس حديثه بشيء وقال مرة ليس بثقة وقال السعدي هو ساقط وقال الدارقطني ضعيف
ورواه الفاكهي في أخبار مكة (999) حدثنا الزبير بن أبي بكر قال: حدثني يحيى بن محمد، عن سليم بن مسلم، عن عمر بن قيس، عن عمرو بن دينار قال: ” كَانَ الْمَقَامُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ بِهِ الْيَوْمَ، وَكَانَتِ السُّيُولُ قَبْلَ أَنْ يُحَصَّنَ الْمَسْجِدُ تَدْخُلُهُ، فَتَدْفَعُهُ مِنْ مَوْضِعِهِ وَتُخْرِجُهُ، حَتَّى جَاءَ سَيْلٌ عَظِيمٌ فِي وِلَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ – رضي الله عنه – فَدَفَعَهُ حَتَّى أَلْصَقَهُ بِالْكَعْبَةِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ – رضي الله عنه – فَخَرَجَ عُمَرُ – رضي الله عنه – فَزِعًا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ يُرِيدُ إِعَادَتَهُ إِلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ، فَطَلَبَ عِلْمَ ذَلِكَ، فَجَاءَهُ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ – رضي الله عنه – ، وَكَانَ مُسِنًّا بِذَلِكَ “وإسناده ضعيف
في إسناده سليم بن مسلم المكي ضعفه شديد
[61] انظر: مقام إبراهيم (ص: 65).
[62] انظر: مقام إبراهيم (ص: 65).
[63] رواه عبد الرزاق (8953) عن معمر عن حميد عن مجاهد فذكره. رواته ثقات
مجاهد استشهد عمر – رضي الله عنه – وهو صغير.
ورواه عن عبد الرزاق ابن أبي عروبة في الأوائل (110).
[64] رواه الأزرقي في أخبار مكة (2/35) حدثني ابن أبي عمر قال: حدثنا ابن عيينة قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: فذكره إسناده صحيح
[65] المدونة الكبرى (1/ 456).
[66] انظر: نقض المباني من فتوى اليماني (ص: 35).
[67] انظر: القرى لقاصد أم القرى (ص: 347)
[68] انظر: نقض المباني من فتوى اليماني (ص: 32)
[69] انظر: تفسير ابن كثير (1/170) وفتح الباري (8/169) و مجموع فتاوى الشيخ محمد العثيمين (22/412ـ413).

________________________________________

الكاتب: الشيخ أحمد الزومان
رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Spotlight/0/42366/#ixzz2zGWYKAUj

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *