الرئيسية » الآثار والشريعة » الموقف الشرعي من الآثار » الرموز الأثرية بين الحقيقة والأساطير

الرموز الأثرية بين الحقيقة والأساطير

عند أغلَبِ شُعوب العالَم تستوطِنُ بعض المُعتقدات والأساطير القديمة التي تَزْخر بأحداثها في ذلك الزَّمان، ولتلك الأمثال والمُعتقَدات أهميَّة بالغة في فَهْم سُلوك الشُّعوب ومدى تطوُّرها الاجتماعيِّ والحضاري، وتُتَوارث هذهِ الأساطير والمُعتقدات جيلاً بعد جيل، مُستخلِصين منها العناصر الإيجابيَّة، والعِبَر؛ للاستعانة بها في رَكْب التقدُّم الحضاري.
وقد قال بعض مُفكِّري علم الاجتِماع والفلسفة: “إنَّ الأمثال والمُعتقَدات هي الحجَر الأساس في دراسة سُلوك الأمم؛ لأنَّها من هواجس الهِمَم وخطرات النُّفوس، وتعبِّر عن أحوال المُتمثِّلين بها، وبِحَسَب ما تكون عليهِ الناس تكون أمثالُهم”.
وإن أغلب المُعتقدات التي كانت ساريةً، والتي ما زالت أكثر الشعوب تؤمن بها – هي تلك المُعتقدات المَبنيَّة على الرَّجاءِ والأمل؛ فالإنسان والنَّفس البشريَّة – مهما كان – يبقى ضعيفًا أمامَ مباهج الحياة وآمالهِ، ويصبو دائمًا إلى تحقيق الأفضل.
والشعب العراقيُّ كان شعبًا من تلك الشعوب التي سادَتْ فيهِ المُعتقدات والأساطير العديدة؛ حيث لا تَكاد تخلو مدينةٌ من مُدن العراق من رمزٍ من الرُّموز الأثرية التي تُبنَى عليها المُعتقدات والأساطير المبنيَّة على الأمل والرجاء.
فالإنسان العراقيُّ لاقى على مَرِّ العصور العديدَ من المِحن والمكايد والصِّعاب؛ من جرَّاءِ الغزوات المُستمرَّة منذ عصورٍ مَضت، ورغم قوَّة التحمُّل وشجاعة العراقيِّين، فإنَّه عانى ما عانى من ويلاتٍ ونكبات على أيدي الحُكَّام المُحتلِّين؛ لذا فهو – كأي شعبٍ مُحتل – عاش تحت غياهب الجهل والحرمان، والمصاعب المعيشيَّة التي كان يعيشها حينذاك، فكان يعقدُ الأمل على أي شيءٍ يَراهُ مناسبًا ليُعلِّق عليهِ آمالَه ويُعينَه على تجاوز الصِّعاب، والذي ساعدَ على ذلك هو غياب التمدُّن والثقافة، وانتِشار الجهل في مُعظم نواحي بغداد؛ لِما تعرَّضَت لهُ المدينة من نكبات مُستمرَّة، فساعدَ ذلك على نَسْج الأساطير والمُعتقدات الخرافيَّة حول العديد من الرُّموز الأثريَّة.
ومنها مدفعُ “طوب أبو خزامة”[1].
ففي مدينة بغداد العاصمة، وقبل فترةٍ كان يقبع المدفعُ التَّاريخيُّ المعروف (طوب أبو خزامة) في ساحة الميدان ببغداد على قاعدةٍ متينة، حيث وضع هناك منذ بداية عام 1968، وفي نفس موقعهِ الأصلي القديم، وقد سَبق أن نُقل من هناك قبل الحرب العالميَّة الثانية إلى متحفِ الأسلحةِ القديمة في بوَّابة بغداد (الباب الوسطاني)[2]، في مدخل الثُّكنة العسكريَّة ببغداد مُنتصِبًا بشموخ أمام المارَّة كرمزٍ للقوةِ، وعنوانٍ للمهابةِ؛ ذلك المدفع النُّحاسي الذي ظلَّ جاثمًا سنين طويلة، حتى بات جزءًا من التُّراث الشعبيِّ البغدادي يُذكِّر الناس بمجدٍ عسكريٍّ عُثماني أفلَ منذ قرونٍ مضَتْ، وهناك العديد من الآراء والأقوالِ المتضاربة حول حقيقة هذا المدفع المشهور صيتُه لدى العراقيِّين، وأغلب هذه الآراء والأقوال بعيدٌ عن الثبوت التاريخيِّ؛ إذْ لا تَعْدو كونها حصيلةً لاستنتاجاتٍ وأقوال محرَّفة وموروثة جيلاً بعد جيل.
إنَّ تلك الأساطير والحكايات الغريبة عن المدفع (طوب أبو خزامة) أغلَبُها نسجَتْها أخيلة السُّكان المحَليِّين منذ القدم؛ وذلك اعتِزازًا بهذا المدفع الجبَّار، الذي كان السَّنَد الأول في تحقيق النَّصر على الصفَوِيِّين الفرس؛ خاصَّة أن الشعب العراقيَّ قد ذاق الذُّل والهوان في أيام حكمهم على العراق، حيث كانت العراق وعلى دَوامٍ مَحطَّ أنظار الطامعين؛ لِما فيها من خيرات؛ لذا عانَتْ بغداد العاصمةُ من الويلات المُستمرَّة والحروب المُهلكة قبل قرونٍ مضَتْ، وخاصة بين الدولتَيْن الصَّفوية والعثمانيَّة، وقد بلغ التذمُّر أقصاه خلال الاحتِلال الصَّفوي، فكان تخليص بغداد من أيدي الصفويِّين على يد السُّلطان مُراد يُعتبَر من الأعمال الخارقة، حيث فَشِلَت ثلاثةُ حصارات قبل ذلك، هلكَتْ فيها ضحايا بشريَّة هائلة، وقد تحوَّل إعجابُ الأهالي بهذا المدفع مع مرور الزَّمن إلى حدِّ التقديس والتبَرُّك، ونسَبوا إليهِ حصيلة النصر بالدرجة الأولى.
وقد تكون سِيرة هذا المدفع (طوب أبو خزامة) غريبةً على غير العراقيِّين.
فهناك العديد من الحقائق التَّائهة بين هذا الخضمِّ الزَّاخر من الحكايات الخرافيَّة، والأساطير الَّتي كانت تدور حول هذا المدفع، ولا زال بعضها عالقًا في أذهان الناس حتَّى الآن، وقيل: إن سرَّ الاهتِمام بالمدفع (طوب أبو خزامة): أنَّه كانت تُنسَب إليه حينها الأعمالُ الخارقة والكرامات حتَّى طغَتْ شهرتُه على كثيرٍ من الأولياء والصَّالحين من ذَوي الحسَب والنسب والكرامات.
وقد أثبتَ العديدُ من المؤرِّخين بأنَّ المدفع (طوب أبو خزامة) يعود إلى زمن السُّلطان العثماني (مُراد الرابع)[3]، الَّذي ارتَقى عرش السَّلطنة من (1032 – 1049 هجريًّا/ 1622 – 1639 ميلاديًّا)، ويوجد على ظهر المدفع كتابةٌ بارزة باللُّغة العربيَّة، ونَصُّ الكتابة تقول: “ممَّا عمل برسم السُّلطان مُراد خان ابن السُّلطان أحمد خان”، وعليه تاريخ صُنعهِ، وهي (1047 هجريًّا)؛ أيْ: قبل سنَة من فتح بغداد، كما توجد في مؤخرته عبارةٌ بالتُّركية ما معناه باللُّغة العربية: “هذا عمَلُ رئيس الجنود في باب السُّلطان سنة 1047 هجريًّا”، وهذا ما يشير أنَّه صنع بأمرٍ من السُّلطان مُراد الرابع عندما أصَرَّ على تعبئة جيشهِ والتوجُّه إلى العراق؛ لتخليص بغداد من أيدي الصفويِّين الفرس.
والحقائق التَّاريخيَّة تَذْكر بأنه احتدمَ النِّزاع آنَذاك بين الدَّولتين اللتين كانَتا تسيطران على أنحاء الشَّرق الأدنى، وهي الإمبراطوريَّة العثمانيَّة والدولة الصفويَّة الفارسية، وأن هذا النِّزاع امتدَّ فترة طويلة من الزَّمن، وقد اتَّسم بصِراع طائفيٍّ بَغيض، انعكسَتْ آثارهُ على العصور المتأخِّرة.
وعندما كانت بغدادُ خاضعةً للاحتِلال الصفويِّ في القرن السَّادس عشر، أيَّامَ حكم (الشاه عباس الكبير)[4]، حكَمَ هذا الشاهُ العراق بالحديد والنَّار، فهتَكَ حُرماتها، وأتلف ثَرواتها، وخرَّب جوامعها، وهدم ونهب مراقدها؛ كمرقدي (أبي حنيفة، وعبدالقادر جيلاني)، ونكَّل بالعشائر ونشَر الظُّلم.
وفي عام (1039 هجريًّا/ 1629 ميلاديًّا)، تُوفِّي الشاه عباس، فجاء بعدَه حفيدهُ “الشاه صفي أول”[5]، فضجَّ أهالي بغداد من تعسُّف وبطش الصفَوِيِّين، فاستنجَدوا بالسُّلطان العثماني “مُراد الرابع” الذي استجاب للنِّداء، فجهَّز جيشًا قويًّا بقيادة “خسرو باشا” وتقدَّم إلى العراق؛ لطرد الفرس من بغداد، وإعادتها إلى حظيرة العثمانيين، فتوجَّهت الحملة بادئ الأمر إلى مناطق العراق الشماليَّة؛ للقضاء على أنصار “الشاه” المُوالِين لهُ من القبائل، ثم تقدَّم الجيش بعد ذلك نحو بغداد، فحاصرَها، وبعد قتالٍ ضارٍ وعنيف، تمكَّنَت المدفعيَّة العثمانيةُ في إحداث ثَغْرة في السُّور الشرقيِّ من أسوار بغداد، ولكن الحظ لم يُواتِ العثمانيين في الهجمات الأولى، فأخفَقوا في دخول بغداد من خلال الثغرة، بالرغم من التضحيات التي قُدِّمَت والخسائر التي مُني بها الطَّرَفان؛ ولا سيَّما الجانب العثماني، ولما شعر “خسرو باشا” بأنَّ الكفَّة سترجع إلى جانب الفُرس، وأنَّ ذخيرته على وشك النَّفاد، أسرع بفكِّ الحصار عن بغداد، وانسحب؛ لِلحفاظ على البقيَّة الباقية من جيشهِ المُنهَك؛ خشية وقوعهِ في فخِّ الفرس، خصوصًا بعد أن وصلَتْه الأنباء بأنَّ قوةً من الجيش الصفويِّ يتقدَّم نحو بغداد؛ لِنجدة حاميتها المحاصَرة، فوصَل “خسرو باشا” مدينة الموصل شمال العراق مع جيشهِ المُنسحب، وكانت خاتمةً مُحزنة بالنِّسبة لـ”خسرو باشا” وإيذانًا بخطر عظيم يُهدد مَصير إمبراطوريَّة آل عثمان.
وأمام هذا الخطَرِ الداهم، تولَّى السلطان “مُراد الرابع” مُعالجة الأمور، فعبَّأ جيشًا عظيمًا، وقادهُ بنفسهِ من “أسكودار”[6]، وجهَّزهُ بأحسن الأسلحة، وبقوَّة مدفعية فائقة؛ فقد أوصى حينها بِصُنع عددٍ من المدافع الضَّخمة، وكان من بينها المدفع (طوب أبو خزامة)، فكان هذا المدفع أعجوبةَ عصرهِ، وقد أُقيم قبل مَسيرة الجيش إلى بغداد مهرجانٌ كبير في مدينة إسطنبول، وكان السُّلطان يُقابَل بالحفاوة البالغة في كلِّ مكان يمرُّ بهِ، ويُعتبَر السُلطان مُراد من السَّلاطين الأقوياء من آل عثمان؛ حيث استَطاع استِرْجاع بغداد من أيدي الصفويين، وأعاد العراق لِسيطرة الدولة العثمانيَّة، وعند وصول الجيوش العثمانيَّة إلى مَشارف مدينة بغداد عسكرَتْ على شاطئ دجلة على مقربةٍ من مَرقدِ الإمام الأعظم أبي حنيفة النُّعمان بن ثابتٍ الكوفي.
وكان الفرس المُحاصَرون ببغداد بقيادة “بكتاش خان”[7] الذي عُيِّن حاكمًا وقائدًا من قِبل “الشَّاه صفي الأول”، ثم توفِّي “الشاه صفي” في ظروفٍ غامضة، فعُيِّن “بكتاش خان” حاكمًا على بغداد، فانتهَج هذا الأخيرُ سبيلَ القسوة في مُعامَلة أهل بغداد، وأشاع الفسادَ بين السُّكان.
كانت الجيوش العثمانيَّة بقيادة السُّلطان “مُراد” يساعدهُ في ذلك الصدر الأعظم “طيار محمد ومصطفى باشا”، وبعد أن أُنهِيَت الاستِعْدادات ووُزِّعَت الوجبات والمُؤَن والذَّخائر، شرعَ السُّلطان بالهجوم على بغداد، وكان السُّلطان يُدير المعركة بنفسهِ، ويتفقَّد أفراد جيشهِ، ويلهبُ مَشاعرهم بِخُطبهِ وكلماتهِ الحماسيَّة، وقد ركَّزَت المدفعيَّة العثمانية قذائفَها على أبراج السُّور، ومنها البرج الأبيض، فأحدثوا ثغرةً واسعة فيها، اندفعَتْ من خلالها طلائعُ الجيش العثمانيِّ بقيادة “طيار محمد” الَّذي استشهدَ بقذيفة مدفع، فحَزِنَ عليهِ السُّلطان حزنًا شديدًا، ثم عُيِّنَ مكانه “مصطفى باشا” صدرًا أعظم، وفي شعبان من سنة (1048 هـ – 1638 م/ كانون الأول) دخلَ السُّلطان “مُراد الرابع” بغداد بعد قِتالٍ دام أربعين يومًا، وكان من أسباب انتصار السُّلطان على الصفويين تفوُّقه العسكري، وكانت القوَّة المدفعية جزءًا من هذا التفوُّق والنصر.
بعد حروبٍ دامت 15 عامًا عادت بغداد إلى السيطرة العثمانيَّة، وبقيَتْ كذلك إلى أن احتلَّها الإنكليز خلال الحرب العالميَّة الأولى، ودخَلوها بعد انسِحاب الجيوش العثمانيَّة منها في آذار عام 1917.
وعندما غادرَ السُّلطان “مُراد الرابع” بغداد، كان خروجه من أحد مداخل سور بغداد الشرقيَّة المعروف بباب الطلسم، حيث أمرَ بسدِّ هذا المدخل بجدارٍ متين؛ ليمنع دخول أحدٍ مِن بعدهِ، واتَّخذ العثمانيُّون من هذا الباب مخزنًا للعتاد الحربيِّ، وقد نسفَ هذا الباب من قِبل القوَّات العثمانيَّة أثناء انسِحابها من بغداد ليلة 1917، بعد احتلال الإنكليز لبغداد.
في السَّابع عشر من شباط (1639 م) غادرَ السُّلطان “مُراد الرابع” مدينة بغداد؛ ليُخلف وراءهُ عدَّة مدافع، ومنها أسطورة المدفع (طوب أبو خزامة)، فكأنَّما أنابَ عنه السُّلطان لِحماية بغداد، والحفاظ عليهِ من الأعداء، ودَفْع الشرِّ عنها؛ مِما كساهُ هذه المنزلة المُباركةَ عند الأهالي.
وعلى قَدْر إعجابهم وفخرهم واعتزازِهم بهذهِ الآلة العسكريَّة المُعجزة في زمانها، انعقدَت الأساطير التي تداولَها الناس باقتِناعٍ وإيمان، واقتحمَتْ كلَّ البيوت، وآمن النِّساءُ والرجال بِقُواه الخارقة، وقد عاشت هذه الأوهامُ في بغداد، لا يسندها بُرهانٌ ولا ينصرُها دليل، وفي الوقتِ الحاضر أصبح المدفعُ (طوب أبو خزامة) مُجرَّد تحفةٍ أثريَّة رمزية، تحكي عن مرحلة تاريخيَّة من مَراحل حياة بغداد وأهلها في العهود الغابرة.
وما أكثرَ تلك الأساطيرَ والحكايات عن هذا المدفع المشهور صيتُه؛ (طوب أبو خزامة)! ومِن أغرَبِ تلك القصص الَّتي عَلِقَت في أذهان النَّاس وآمنَ بهِ العديد منهم: اعتقادهم بأنَّ المدفع كان في السماء، وأن الله – سبحانهُ وتعالى – قد أوعزَ لجبريل – عليهِ السَّلام – بأن يَنْزل بهِ إلى الأرض؛ لِمُساعدة السُّلطان “مُراد” على النصر على جيوش الفرس الصفويِّين، وليُنقِذَ أهل بغداد من الظُّلم، ومن بَطْش حُكَّامهم، فنزلَ بهِ جبرائيل – عليه السَّلام – يقودهُ من مِنخرهِ، والدَّليل – في رأيهم – على هذا الاعتِقاد هي تلك النُّجوم والأسماك المنقوشة على جانبَيْه، فحينما اجتاز به جبرائيلُ “بحر القدرة”[8] علقَتْ بهِ تلك الأسماك والنُّجوم!
وقد ذَكرَ “الأستاذ العلوجي”[9] أنَّ المدفع الذي صنَعهُ السُّلطان “مُراد” جعَله مدفعًا لا يُضاهيهِ مِدفع في شكلهِ وحجمهِ وقوَّتهِ في ذلك الزمان، وجعلَ عليها الرُّموز التي شجَّعَت الناس على تأليف مُعتقَداتٍ كثيرة حولَه؛ فصانِعهُ أثقلَ كاهل المِدفع بعروتَيْن بارزتين، ثم جعلهُ محمولاً على عجلتَيْن، وحفرَ على جانبيهِ عددًا من النُّجوم، ورسمَ على ظهرهِ تسع سمكات، ويعتقد المؤرِّخ العلوجيُّ أنَّ لهذه الرموز معانِيَ كثيرة، فرَسْمُ السَّمكات تفاؤلٌ بما للسَّمك من خصائصَ معروفةٍ لدى علماء الحيوان؛ حيث يُعرف السَّمك بشراهتهِ وكَثْرة أكلهِ، وشدَّة حركتهِ ونشاطهِ، كما أنَّ السمك في تفسير الرُّؤى والأحلام يدلُّ على النِّعمة والغنيمة والرِّزق.
أمَّا النجوم المرسومة في حواشي المدفع، فهي من قبيل المثلَّثات السحريَّة المُرتبطة بحرف الطَّاء؛ فلا عجبَ إذا كانت هذه الرُّموز الغامضة تُؤلِّف طلسمًا سحريًّا عند المؤمنين بها؛ وذلك ليحُثَّ المدفع على ابتِلاع القذائف بشراهة! فأدَّى ذلك بمرور الزمن إلى أن يؤمن به الناسُ، ويلتَمِسوا فيه العونَ في الكشف عن محنتِهم، والتَّفريج عن كربهم، وقضاء حاجاتهم، وتيسير العسير من أمورهم ومَطالبِهم، وللشِّفاء من الأمراض والعلل، وكانوا يزعمون أنَّهُ شَفى فلانًا من المرض الفلاني!
ويَبْدو أنَّ بعض المَطالب قد تحقَّقتْ قدَرًا، فاعتقَدَ الناس أنَّ تحقيقها كان مرهونًا باستِجابة (طوب أبو خزامة) إلى الرجاء.
ولَم يقتَصِر الأمر على المسلمين فقط، بل تعدَّاهُ إلى المسيحيِّين واليهود والطوائف الأخرى في العراق.
وفي ذلك العهد الَّذي لم يكن للطبِّ هذهِ الإمكانيات العظيمة في تشخيص الأَمْراض ومعالجتها، ويوم كان الطِّبُّ وشفاءُ الأمراض وقفًا على الملالي والحلاَّقين والدجَّالين.
وكانت للنِّساءِ الحصَّة الكبرى في زيارتهِ؛ فالمرأة البغداديَّة كانت تعتقد أنَّ (طوب أبو خزامة) وليٌّ من الأولياء، قلَّما يخيب أمَلُ زوَّارهِ، فكانت اللواتي لا يَعيش لهنَّ الولد يذهَبْن إليهِ بالمولودِ وهو ابنُ سبعة أيام، فتُدْخلْن رأسَه في فوهة المدفع، وتُخرِجهُ ثلاث مرَّات؛ ليعيش عمرًا طويلاً، وكُنَّ يعقدنَ الخرق بالسِّلسلةِ الحديديَّة المحيطةِ بهِ، والَّتي تطوق قاعدتَه، والعروتين البارزتين من أعلاه، أو يربطن الخيوط على منوال ما يَقُمنَ بهِ في المراقد المُقدَّسة، ثم يقرَأْن الآيات وبعض التَّعاويذ، ثم يَنْذرن لهُ النُّذور، ويَسرجن حولهُ الشموع في كلِّ ليلةٍ من ليالي الجُمع.
وكانت هذه العادة ساريةً حتى وقتٍ متأخِّر، كما كانت النِّساء يَأْتين بأطفالهنَّ المرضى أو المفزوعين، فيَطُفن حول المدفع أو كما جرَتِ العادة بإدخال رؤوسهم وإخراجها من فوهة المدفع؛ دفعًا للشَّرِّ عنهم.
وكانت المرأةُ العاقر تُقدِّم القرابين إليهِ، فتُمرِّر أحشاءها عليهِ وتلتمس الرَّجاء في أن يمنحها الله مولودًا، كما جرت العادة على أغلبِ القوابل في بغداد أن يَزُرن بالمواليد الجدد هذا الطوب ضمن برنامج تَجْوالهن بهم؛ لِيُدخِلْنهم في فوهتهِ ثلاث مرات؛ تبَرُّكًا وتيمُّنًا.
كما كان يُحذَّر الصِّغار من امتطائهِ؛ مخافةَ أن (يشور بهِ)[10]؛ لاعتقادهم أنَّه مقدَّسٌ ومُبارك، كما كانوا يهابونهُ ويؤمنون بالوَيْل من غضَبِه؛ لذا كان مقيَّدًا من حلقةٍ في منخرهِ؛ مخافة أن يهرب من مَكانهِ، ويُصيب ما حولَه – بِزَعم الآباء والأمَّهات!
ومن القصص الغريبة عنها أيضًا: أنَّ (طوب أبو خزامة) يَقْترن ذِكْرهُ على الدَّوام بشخصيةٍ مهمةٍ في التاريخ، ألاَ وهو “الباز الأشهب”[11]؛ أي: “الشيخ عبدالقادر كيلاني” الذي تُشير الأسطورة إلى أنَّهُ كان صاحب الفكرة في صُنْع هذا المدفع، وأنَّه أمرَ بذلك من خلال الرُّؤيا، وهو الذي وضَعَ الخُطَّة للهجوم، وعيَّنَ المواضع التي يتعيَّن ضربها بقذائف هذا المدفع، فلِلمدفع (أبو خزامة) صلةٌ وثيقة بِكَرامات وخوارق “الباز الأشهب” حسب اعتِقاد البعض؛ حيث يُذكر أنَّه في إحدى اللَّيالي طاف الشيخ عبدالقادر الكيلاني على القائد “كنج عثمان”[12] في المَنام، وسألهُ عن أسباب قلَقِ السُّلطان واضطِراب قادتهِ، فقال لهُ “كنج عثمان”: لقد أعيانا فتح بغداد، واستعصَتْ علينا أسوارُها وأبوابها.
فردَّ عليه الشيخ قائلاً: اذهب إلى السُّلطان وأخبِرْهُ بأن يصنع مدفعًا كبيرًا يقذفُ به السُّور، ولما بزغَت الشمس ذهبَ القائد “كنج عثمان” إلى السُّلطان، وأخبرهُ ما رآه في المنام من رؤيا، فأجابهُ السُّلطان ومن أين لنا بالحديد؛ لنصنعَ ذلك المدفع؟!
وفي الليلة الثَّانية، طاف الشيخ الكيلانيُّ على “كنج عثمان” مرَّة ثانية، وأخبرَهُ بأن يَصْنعوا المدفع من حديد أنعُل الخيل والسَّلاسل التي تُربَط بها، وشرحَ لهُ كيفيَّة عمَلِها، وفي اليوم التالي نقل “كنج عثمان” الخبرَ إلى السُّلطان، فتمَّ صُنع المدفع بتلك المواصَفات، ولكن كانَتْ هناك مشكلةٌ أخرى؛ وهي أنَّ الجيش لم يكن معهُ البارود والقنابل المُناسبة لِلمدفع الضَّخم هذا، فباتوا في هم واضطِراب.
ثم مرَّةً أخرى، طاف الشيخ منام “كنج عثمان” وقال: يُمكِنكم أن تجعلوا بدلَ البارود التُّراب، وبدل القنابل الأحجار، وقِطَع الصُّخور؛ فإنَّها ستكون أشدَّ وقعًا من البارود على الأعداء، وسوف أقِفُ فوق قمَّة قبَّتِي حين هُجومكم على هيئة بازٍ أشهب، وحينما ترَوْنني صوِّبوا المدفع، واقذِفوا السُّور فيَنْثلم، وتفتح فيها ثغرة، حينها ادخُلوا المدينة بالقوَّة.
وحينما أسفرَ الصبحُ أسرع “كنج عثمان” إلى السُّلطان، ورَوى له رؤيا الشيخ مرَّة أخرى، وما إن سمعوا منهُ ذلك حتَّى باشروا العمل كما أوصاهم الشَّيخ الجليل، وعندما حانَتْ ساعة الهجوم رَموا السُّور بالقنابل الحجريَّة والبارود التُّرابي، فتصدَّع وتهدَّم جانبٌ منهُ، وتكوَّنَت ثغرةٌ واسعة فيهِ، فتدفَّقَت أفواجٌ مِن جيوش السُّلطان من الثَّغرة إلى الداخل، وبعد صراعٍ عنيف انتَصرَ السُّلطان وجنودهُ، وكانَتْ القوة المدفعيَّة لدى السُّلطان السَّبب الرئيس في ذلك الانتِصار العظيم، وخاصة المدفع الجبَّار (طوب أبو خزامة)، فتبَيَّن لهم في حينها قوَّةُ هذا المدفع العجيب، فآمنوا بهِ وببركاته.
وحين ازداد اعتِقادُ النَّاس ببركاتِ (طوب أبو خزامة)، وصعبَ صَرْفُ النَّاس عن هذا الاعتقاد، أدَّى ذلك إلى نفور بعض العلماء المُسلمين من هذا الاعتِقاد الخرافي، وحاولوا رَدْعَ الناس عن زيارتهِ، فاضطُرَّ البعض منهُم إلى القيام بتصريحاتٍ حول الاعتِقادات الخاطئة، والمَفاسِد النَّاجمة عنهُ، ومن هؤلاء العلماء المُسلمين الَّذين شجَبوا ذلك السيِّد “محمود شكري الألوسي”[13] الَّذي صرَّحَ في أواخرِ العهدِ العثماني، فكتب رسالةً بعنوان “القول الأنفَع في الرَّدعِ عن زيارةِ المدفع”، فكان يَعْترض في هذه المسألة، ويَعتبر زيارته والتبَرُّك بهِ بدعةً وشِرْكًا بالله – تعالى – ووثَنِيَّة.
كما كتب الأستاذ “محمد بهجت الأثري”[14] رسالةً في مُقاوَمة بعض مَظاهر الوثَنِيَّة التي راجَتْ عند الناس، ومنها مدفع (طوب أبو خزامة).
كما تصدَّى الشاعر “المُلاَّ عبود الكرخي”[15] للناس الذين يؤمنون ويَزورون المدفع (طوب أبو خزامة)، وسخرَ منهم بقصيدةٍ، قائلاً:

وإلى طوبِ أبو خُزامة أنا أشهدُ        هذا شارته عند الطرن باليدِ
ولِيطلبُ مُرادٌ يشدُ خيط أسود        بهِ أحمرٌ وأصفرٌ يشبهُ الزرزور

ومن الحقائق الأخرى عن المدفع (طوب أبو خزامة) أنَّه يوجد هناك بعجة أو انخسافٌ على مقربةٍ من وسَطِهِ، وتُفسِّرها الأساطير الشعبيَّة بأنَّها تدلُّ على مبلغ قوَّة السُّلطان “مُراد”؛ حيث إنَّهُ عندما غضبَ ذات يومٍ على المدفع، ضربهُ بقبضةِ يدهِ لكمةً قويَّة في ساعةِ ضيقٍ وشدَّةِ غضب، فتركَتْ تلك اللَّكمة أثرًا واضحًا عليهِ، وذلك حينما توقَّف المدفع عن السير في يوم الفتح؛ لسببٍ ما!
كما أنَّ هناك صدعًا، أو شقًّا موجودًا داخل فوهة “أبو خزامة”، وهو المكان الذي كان يُعلق فيهِ خزامة المدفع؛ فإنهُ حينما امتنعَ عن السَّيرِ نتَلهُ السُّلطان بقوَّة، فخرمَ أنفَه، وبقي الخرمُ فيهِ حتى هذا اليوم!
ويقال: إنَّ المدفع انتابَهُ الغضب، فرمى بنفسهِ إلى نهر دجلة؛ مِما اضطرَّ السُّلطان أن يخوض النهر وراءَه، ويسحَبَه من منخرهِ، ويعودُ بهِ إلى الشاطئ!
وتقول الأسطورة أيضًا بأن (أبو خزامة) بعد أن هدأَ روعهُ، وسكَنَ غضبُه، رَضِي عن سيِّدهِ السُّلطان “مُراد”، فأخذ السُّلطان ينثرُ لهُ الدخن في طريقهِ على الأرض؛ ليُسهِّلَ سيرَه عليها، وهو ينساب الهُوَينى.
كما رُوي أنَّهُ في أثناء الحرب، حينما نَفِدَ ما عند الجُند من البارودِ والرَّصاص والقنابل، وبينما المعركةُ ما تزالُ حامية الوطيس، أخذ (أبو خزامة) يلتهمُ التُّرابَ والحجارة من طريقهِ، ويقذفُ بها العدوَّ، فكان وَقْعُها عليهِ أشدَّ من وقع القنابل الحقيقيَّة.
أما الرأي الصائب في سبَبِ انبِعاج المدفع فهو أنَّه قد يكون من آثار إصابَتِه بقذيفةِ مدفع آخَر خلال المعركة.
كما توجد على سطح المدفع عضادتان؛ لإحكام رَبْطهِ بالعجلة، ومؤخرة المدفع شكلها مخروطيٌّ، وفي قاعدة المخروط ثقبٌ خاصٌّ لإشعال الفتيل؛ لأن هذا النوع يُشعل بعد حشْوِه بالبارود، ووَضْع القذيفة في فُوَّهة المِدْفع.

وكان (طوب أبو خزامة) جاثمًا في البداية، وأمامَهُ أربع كُلل، وهي كَرُة حديديَّة يسمِّيها أهل بغداد (زرزبانة)، وكانت تُستخدَمُ في المطابخ؛ حيث يرقدُ كلُّ قدر على ثلاث زرزبانات.
المصادر:
• موسوعة ويكيبيديا العالميَّة.
• جريدة التَّآخي العراقيَّة، العدد 248، السنة الثالثة 28/ 3/ 1968 في مقابلة مع الأستاذ سالم الألوسي مدير التأليف والترجمة والنشر في وزارة الثَّقافة والإرشاد، ومقدِّم برنامج الندوة الثقافيَّة في ستينيَّات القرن الماضي.
• الحقائق التاريخيَّة وراء الأمثال والأساطير الشعبيَّة (شبكة ألواح).
• بغداديَّات للباحث عزيز الحجِّية.
________________________________________
[1] (طوب أبو خزامة) مدفعٌ أثري تاريخي رمزي، يحكي عن مرحلةٍ تاريخيَّة من مراحل حياة بغداد في العهود الغابرة، نُقل قبل الحرب العالميَّة الثانية إلى متحف الأسلحة القديمة في باب الظفريَّة (الباب الوسطاني) بالقُرْب من جامع الشيخ (عمر السُّهروردي)، ثم أعيد نصبها إلى مكانها الأصليِّ القريب من ساحة الميدان، أمام المبنى القديم لوزارة الدِّفاع وسط العاصمة بغداد، وهو مصنوعٌ من مادَّة النُّحاس الأصفر (البرونز)، يبلغ طوله 4.57 مترًا، ومحيطه عند الفوَّهة 1.52، وعند مؤخرته 2.10 متر، أمَّا فوهة المدفع فيبلغ قُطرُه 21 سنتمترًا، والمدفع محمول على عجلتين.
وقد أطلَقوا عليه اسم (طوب أبو خزامة) تشبيهًا بحلية دائريَّة، تضَعُها النِّساء في أُنوفهن بعد ثَقْبِها، ويبدو المدفع وقد تدلَّتْ منه الحلقة الدائريَّة النُّحاسية والتي تشبه تلك الحلية التي كانت تطلق عليها (خزامة)، فأطلقوا عليها هذه التسمية، وهناك أقوال متضاربة حول حقيقَةِ مصيره الآن؛ فهُناك مَن يقول: إنَّه الآن مركونٌ في بناية المتحف العراقي في الكرخ في ساحة الميدان، وهناك من يقول: إنه اختفى في ثمانينيَّات القرن الماضي، ومَن يقول: إنَّه اختفى بعد عام 2003 بشكلٍ غامض، ويُقال: إنه سُرِق لأحد المتاحف أو بالمزادات العالميَّة من قِبَل عصابات سرقة الآثار والتُّراث العالميَّة، وهُناك من يقول: إنَّ دائرة الآثار العراقيَّة عُنِيَت بترميم الباب الوسطاني وإصلاح ما تخرَّب منه باتِّخاذه متحفًا للأسلحة القديمة؛ مما نقل إليه مجموعةً نفيسة من المدافع القديمة، وربَّما كانَ (طوب أبو خزامة) من بين تلك المدافع.
[2] الباب الوسطاني أو (باب الظفريَّة) وهو الباب الوحيد من أبواب بغداد القديمة، والشاهد المعماريُّ الشَّاخص من الفترة العباسيَّة المتأخِّرة، بعد أن زالَتْ معظم أبواب بغداد وأسوارها، الذي كان يحيط بالمدينة من الجانب الشرقيِّ الَّذي أزيل في أواخر القرن التاسع عشر؛ لتوسع المدينة عمرانيًّا، وقد شيَّدَ الأسوارَ والأبواب في بغداد الخليفةُ العباسيُّ المستظهر، وأكمَل بناءَه الخليفة المسترشد (512 – 529 هجريًّا)، وكانت أربعة أبواب للسُّور، وهي باب السلطان أو (باب المعظم)، باب الوسطاني أو (باب الظفرية)، باب الحلبة أو (باب الطلسم)، باب كلواذى، وقد نسفَ الأتراكُ باب الطلسم عند انسِحابهم من بغداد سنة 1917، وهدم باب السلطان عام 1925 وباب كلواذى عام 1937.
وإنَّ الأثر الشاخص من السُّور الوسطاني، وهو مؤلَّف من برج عالٍ محزوم بنطاقٍ من الكتابة بالخطِّ النسخي، وبعض الزخارف منقوشة الآجُرِّ، ويقطعه جزءٌ من الخندق المائيِّ العميق الذي كان محيطًا بالسُّور ثم دُفِن، وبقي منه هذا الجزء الذي يمرُّ بباب الظفريَّة.
[3] السُّلطان مُراد الرابع هو: مُراد بن أحمد بن محمد بن مُراد بن سليم بن سليمان القانوني بن سليم بن بايازيد بن محمد الفاتح، وهو الخليفة العثمانيُّ الثامن عشر، حكم 17 عامًا منذ (1032 هجريًّا/ 1623 ميلاديًّا)، وضمَّ بغداد للدولة العثمانيَّة في عهده.
[4] الشاه عباس الكبير، ويُعرف بالفارسيَّة: “شاه عباس بزركَ”، كان الحاكِمَ الأكثر سمُوًّا من سُلالة الصفويِّين، وقد سيطرَ على العراق 1032 هجريًّا/ 1623 ميلاديًّا.
[5] الشاه صفي الأول جاء للحكم بعد وفاة الشاه عباس الكبير (1038 هجريًّا)، وهو حفيد الشاه عباس، وفي عهده حرَّر العثمانيُّون منه مدينة بغداد، وكل العراق، فانتَهى بذلك حكمُ الصفويين، وبدأ الحكم العثماني.
[6] أسكودار واحدة من بلديات إسطنبول، تقع على شاطئ بسفور، وهي من أقدم الضَّواحي في إسطنبول، ويوجد فيها أكثر من 180 مسجدًا، وأغلبها تاريخيَّة منذ العهد العثماني.
[7] بكتاش خان حاكم وقائدٌ فارسي، من أصل أرمنيّ، حكم بغداد 15 عامًا، وكان من أشدِّ القوَّاد بأسًا وقوةً وعنادًا، وكان الجيش الصفوي بقيادته حينما هاجمَهُ السُّلطان “مُراد الرابع” بِقُوَّاته مدينة بغداد، وانتصر عليه السُّلطان بعد حِصار ومقاومة أربعين يومًا لبغداد، وأُسِر بكتاش من قبل السُّلطان، ولكنه عفا عنه بعد ذلك وفَكَّ أسْرَه.
[8] (بحر القدرة) عن العبَّاس بن عبدالمطلب – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((هل تدرون كم بين السماء والأرض؟)) قلنا: الله ورسولُه أعلم، قال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كلِّ سماءٍ إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكثف كلِّ سماء خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والعرش بحرٌ بين أسفله وأعلاه كما بين السَّماء والأرض، والله – سبحانه وتعالى – فوق ذلك، وليس يَخْفى عليه شيءٌ من أعمال بني آدم))؛ ضعَّفَه الألباني.
[9] عبدالحميد العلوجي: باحثٌ ومؤرِّخ موسوعي وكاتب، أصدرَ مجلة المَوْرد العراقيَّة، التي تهتمُّ بالتراث، كما أصدرَ عدَّة مؤلَّفات، أشهَرُها “تاريخ الطب العربي”، وقد مُنِح من قِبَل المؤرِّخين العرب “وِسام المؤرِّخ العربي”.
[10] (يشور به)؛ أي: يشور على الملائكة بِمُعاقبة المسيء.
[11] الشيخ عبدالقادر الكيلاني (470 – 561 هجريًّا)، الإمام الصوفي، والفقيه الحنبلي، له منزلةٌ عظيمة بين المسلمين، وتَتناول الكتب الباحثةُ في سيرته الوقوفَ على مآثرِه وذِكْر كراماته، لقَّبَه أتباعُه بتاج العارفين، وشيخ الشُّيوخ، وإليه تنسب الطريقة القادريَّة الصُّوفية.
[12] كنج عثمان: هناك مَن يقول أنهُ من قادة الجيش العثماني، وقد جاء إلى العراق مع السُّلطان مُراد، وظنَّ أهل بغداد أنَّه استشهد في المعركة، وانتشرَتْ بينهم عدة أساطير عنه، وعن كراماته، خاصة بعد رُؤْياه للشيخ عبدالقادر كيلاني، فانتشرَت الأساطير بينهم عن كراماته، فقيل: إنَّه كان عند فتح بغداد يحمل رايةً أمام السُّلطان مُراد، فقطعت يده أثناء المعركة، ولكن الرَّاية ظلَّت تمشي وحدها من غير أن يَحْملها أحد، ولم تَسْقط أرضًا! وقد روَتْ بعضُ الكتب عنه أنَّه كان يحارب بكلِّ مهارةٍ وتفوُّق، بالرغم من أنه فقدَ رأسه في المعركة، فكان يسير حاملاً سيفَيْن وهو مقطوع الرَّأس! وقد صار قبر “كنج عثمان” مزارًا، فبُنِيَ عليه، واتُّخذت له سقاية للماء، وقد كتب على شباك قبره المطلِّ على الطريق ما نصُّه: “ألاَ إنَّ أولياء الله الصَّالحين لا خوفٌ عليهم ولا هم يَحْزنون، رئيس الشهداء كنج عثمان”.
[13] محمود شكري الآلوسي: هو أحد علماء السُّنة في العراق، ومن الشخصيَّات البارزة في العالم العربي الإسلامي، وكان إمامًا وخطيبًا في جامع “أبو حنيفة” لمدَّة أربعين عامًا، وكانت له مجالس في مساجد بغداد للوعظ والإرشاد.
[14] محمد بهجت الأثري: من الشخصيَّات العِلمية والأدبيَّة في العراق في مطلع القرن الماضي، وله عدَّة مؤلفات وبحوث، وديوان شِعْر، ومُنِح جائزة الملك فيصل للأدب العربي سنة 1986، وقد نُشِرَت سيرته من خلال موقع الألوكة في مقالةٍ بِعُنوان “العلاَّمة بهجت الأثري”.
[15] مُلاَّ عبود الكرخي (1861 – 1946 م): شاعرٌ شعبي عراقي، نظَمَ عدَّة قصائد باللهجة العراقيَّة، وقد عُرِف بلهجَتِه العراقيَّة الدارجة والساخرة من مرارة الواقع والتقلُّبات السياسية، وتفاعل معه الشَّعب العراقيُّ، وما زالت بعضُ قصائدِه خالدةً في وجدان الشعب العراقيِّ حتَّى الآن.
الكاتب: زوزان صالح اليوسفي

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/culture/0/40016/#ixzz2z8mFhSAs

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *