الرئيسية » القبور والشريعة » القبور والشريعة » ما هو المقصود من زيارة القبور؟

ما هو المقصود من زيارة القبور؟

جـ: المقصود من زيارة القبور هو: تذكر الآخرة، والإحسان إلى الميت.

أما بالنسبة للأمر الأول:

وهو انتفاع الزائر بذكر الموت والموتى وتذكر الآخرة، لعل العين تدمع والقلب يرق ويخشع.

ومما يدل على ذلك ما أخرجه الحاكم بسند حسن من حديث أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

” كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزورها، فإنها تُرق القلب، وتُدمع العين، وتُذكر الآخرة ولا تقولوا هُجْراً”                                                 (صحيح الجامع: 4586)

قال ابن الأثير في النهاية: أن هُجْرَاً: يعني فحشاً

وأخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:

“زار النبي -صلى الله عليه وسلم- قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال: استأذنتُ ربي في أن استغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأَذِنَ لي، فزوروا القبور فإنها تُذكِّرُ الموت”

وأخرج الإمام أحمد والحاكم والبيهقي من حديث أبي سعيد الخدري أن الحبيب النبي -صلى الله عليه وسلم-  قال: ” إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها عبرة “

زاد البزار:” ولا تقولوا ما يُسخط الرب”

وأخرج ابن ماجة عن أبي هريرة-رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

” زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة ”

قال الصنعاني – رحمه الله – كما في “سبل السلام (2/162)” عقب أحاديث الزيارة والحكمة منها:

الكل دال على مشروعية زيارة القبور وبيان الحكمة فيها، وأنها للاعتبار فإذا خلت من هذه لم تكن مرادة شرعاً. أهـ

ملاحظة:

الحديث الذي أخرجه ابن ماجة وفيه:” فإن فيها عبرة  فإنها تُزهد في الدنيا وتُذكر الآخرة”

                                                                           ( ضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب: 2073)

تنبيهان:

1ـ ولتحصيل ثمرة الزيارة من الاتعاظ والتفكر فيستحب الصمت.

فقد أخرج الحاكم وابن أبي شيبة عن البراء -رضي الله عنه- قال:

“خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر، ولما يلحد، فجلس النبي -صلى الله عليه وسلم- وجلسنا حوله وكأن على رءوسنا الطير”

والشاهد من الحديث قول البراء:” وكأن على رءوسنا الطير”

فكأن جلوسهم هادئاً على القبر لتحصل ثمرة الزيارة، وهي التذكر للموت والتفكر في المآل الذي يصير إليه كل شخص، بخلاف ما عليه الناس اليوم من كثرة الضحك، وعدم المبالاة بهذا الموقف وهذا كله يذهب بثمرة تلك الزيارة.

2ـ يجوز زيارة قبر المشرك للعبرة والاتعاظ، ودليل ذلك:-

أ‌-   ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:

“زار النبي -صلى الله عليه وسلم- قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال: استأذنتُ ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأَذِنَ لي، فزوروا القبور فإنها تُذكِّرُ الموت”

وفي رواية أخرى عند الإمام أحمد وغيره من حديث بريرة -رضي الله عنه- قال:

“كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفرـ وفي رواية:في غزوة الفتح ـ فنزل بنا ونحن معه قريبٌ من ألف راكب، فصلَّى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان، فقام إليه عمر بن الخطاب ففداه بالأب والأم يقول: يا رسول الله مالك؟ قال: إني سألت ربي -عز وجل- في الاستغفار لأمي فلم يأذن لي فدمعت عيناي رحمة لها من النار، واستأذنت ربي في زيارتها فأذن لي، وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولْتَزِدْكُم زيارتها خيراً”

قال الحافظ – رحمه الله – في قصة المرأة التي كانت تبكي على القبر:

واستدل به على جواز زيارة القبور سواء كان الزائر رجلاً أو امرأة كما تقدم وسواء كان المزور مسلماً أو كافراً لعدم الاستفصال في ذلك.

قال النووي: وبالجواز قطع الجمهور. وقال صاحب الحاوي:لا تجوز زيارة قبر الكافر وهو غلط.    

                                                                                                              ( فتح الباري 3/150)

ملاحظة:

من زار قبر المشرك فإنه لا يُسلِّم عليه ولا يدعو له، بل يكون الغرض من ذلك الاتعاظ، وعليه أن يبشره بالنار.

فقد أخرج الطبراني من حديث سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قال:

” جاء أعرابي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: إن أبي كان يصل الرحم وكان وكان فأين هو؟ قال: هو في النار،  فكأن الأعرابي وجد من ذلك ، فقال: يا رسول الله فأين أبوك؟ قال: حيثما مررت بقبر كافر فبشِّره بالنار. قال: فأسلم الأعرابي بعد فقال: لقد كلفني رسول الله r تعباً ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار”

(وهذا الحديث أخرجه ابن ماجة:1073 عن عبد الله بن عمر، وأخرجه كذلك البزار والبيهقي في دلائل النبوة، وصححه الألباني في صحيحته)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *