الرئيسية » القبور والشريعة » القبور والشريعة » نبش قبر المسلم لضرورة:

نبش قبر المسلم لضرورة:

ـ النبش في اللغة: من نبشتُ الأرض نبشاً أي: كشفتها، ونبشت الرأي: أفشيته،

ونبشت المستور: أي أبرزته، فالنبش: هو استخراج المدفون، ومنه النَّباش: الذي ينبش القبور عن الموتى ليسرق أكفانهم وحليهم، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي.  (الموسوعة الفقهية بتصرف)

 قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – كما في الفتاوى (24/303):

لا يُنبَش الميت من قبره إلا لحاجة مثل أن يكون الدفن الأول فيه ما يؤذي الميت فينقل إلى غيره كما نقل بعض الصحابة في مثل ذلك. أهـ

وقال النووي – رحمه الله – كما في المجموع (5/303):

وأما نبش القبر فلا يجوز لغير سبب شرعي باتفاق الأصحاب، ويجوز بالأسباب الشرعية كنحو ما سبق، ومختصره أنه يجوز نبش القبر: إذا بلي الميت وصار تراباً، وحينئذ يجوز دفن غيره فيه، ويجوز زرع تلك الأرض وبنائها، وسائر وجوه الانتفاع والتصرف فيه باتفاق الأصحاب، وإن كانت عارية رجع فيها المعير، وهذا كله إذا لم يبقَ للميت أثر من عظم وغيره.

قال أصحابنا- رحمهم الله -: ويختلف ذلك باختلاف البلاد والأرض ويعتمد فيه قول أهل الخبرة بها.

 وقال النووي – رحمه الله – أيضاً:

ويجوز نبش الميت إذا دفن لغير القبلة، أو بلا غسل على الصحيح، أو بلا كفن، أو في كفن مغصوب أو حرير، أو أرض مغصوبة، أو ابتلع جوهرة، أو وقع في القبر مال، قال الماوردي في الأحكام السلطانية: إذا لحق القبر سيل أو نداوة،  وقال أبو عبد الله الزبيري: يجوز نقله، ومنعه غيره، وقول الزبيري أصح.

وذلك لما ثبت في صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله:

“أنه دفن أباه يوم أُحُد مع رجل آخر في قبر، قال: ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر، فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته هُنَيَّةً غير أُذنه”

ـ هُنَيَّة: شيئاً يسيراً.

وفي رواية أخرى أن جابر -رضي الله عنه- قال: 

“دُفن مع أبي رجل فلم تطب نفسي حتى أخرجته فجعلته في قبر على حده”

وكان نبش جابر لأبيه وإخراجه في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي زمن الوحي، وقد أقره النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم ينكر عليه.

قال يحيي بن شرف العمريطي:

وما جري في عصره ثم أطلعْ عـلـيه أن أقـره فليتبعْ

وقال قبل هذا البيت كما في نظم الورقات:

وإن أقر قول غيره جعل كقوله كذاك فعلٌ قد فعل

وهذا الفعل كان في زمن الوحي، ولم ينكر النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك الفعل.

كذلك ثبت في صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – قال:

“أتي رسول الله r عبد الله بن أبي بعدما أُدخل في حفرته، فأمر به فأخرج فوضعه على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه”.

وكان عبد الله بن أبي قد كسا عباساً قميصاً.

قال سفيان وقال أبو هارون:

“وكان على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قميصان، فقال له أبي عبد الله: يا رسول الله ألبس أبي قميصك الذي يلي جلدك”.

قال سفيان: فيرون أن النبي ‍-صلى الله عليه وسلم- ألبس عبد الله قميصه مكافأة لما صنع.

فإذا كانت المصلحة تتعلق بالحي أو الميت فينبش القبر للأدلة التي مضت، لكن مع المحافظة علي عظام الميت، وما يكون من التراب الذي بسبب جسد الميت، وينقل إلى مكان آخر، ويدفن ذلك التراب والعظام الذي سببه جسد الميت، أما ما يفعل من البناء عليها من مدارس أو أسواق أو مواقف للسيارات بدون نبش وإزالة ما كان من جسد الميت، فهو يؤذي الميت.

 وقد قال النبي r كما عند أبي داود عن عائشة – رضي الله عنها-:

“كسر عظم الميت ككسره حياً”، فهذا لا يجوز. وعلى مَن يفعل هذا أ‍ن يتقي الله، وأ‍ن ينتهي عن ذلك الفعل، فإن القبر إذا نبش ونقل إلى مكان آخر كان أخف ضرراً من أن يداس بالأقدام ويعبث عليه وتنتهك حرمته ولا ينبش.

وقد بوب البخاري – رحمه الله – على حديث جابر” باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة”

قال الحافظ في الفتح (3/276) معلقاً على هذه الترجمة:

أي لسبب، وأشار بذلك إلى الرد على من منع إخراج الميت من قبره ” الحنفية” مطلقاً، أو لسبب دون سبب، كمن رخص الجواز بما لو دفن بغير غُسْل، أو بغير صلاة، فإن في حديث جابر: “إخراج عبد الله بن أبي من حفرته” دلالة على الجواز إذا كان في نبشه مصلحة تتعلق به من زيادة البركة له، وعليه يتنزل قوله في الترجمة: “من القبر”

وفي حديث جابر الآخر: “إخراج جابر لأبيه من القبر” – دلالة على جواز الإخراج لأمر يتعلق بالحي؛ لأنه لا ضرر على الميت في دفن ميت آخر معه، وقد بين جابر ذلك بقوله:

“فلم تطب نفسي”، وعليه يتنزل قوله في اللحد؛ لأن والد جابر كان في لحد. أهـ.

س: ما هي الأمور التي من أجلها ينبش القبر؟

مما سبق يتبين أن جمهور الفقهاء على جواز نبش القبر قبل أن يبلى الميت إذا كان ذلك لضرورة أو لغرض شرعي.

ومن هذه الأغراض ما يتعلق بحقوق مالية، ومنها ما يتعلق بحقوق الميت نفسه، ومنها ما يتعلق بمكان القبر.

وقد جاء في الموسوعة الفقهية – نبش – الأمور التي يجوز من أجلها نبش القبر ومنها:-

أ- دفن الميت قبل تغسيله:

ذهب الحنابلة والشافعية على المشهور عندهم: إلى أنه يجب نبش القبر إذا دفن الميت من غير غُسْل أو تَيَمُّم لغسله؛ لأنه واجب فيستدرك عند قربه إن لم يتغير بنتن أو تَقَطُّع، وإلا ترك.

بينما ذهب الحنفية وبعض الشافعية: إلى أنه لا ينبش القبر للغُسْل بعد إهالة التراب عليه سواء تغير أو لم يتغير، لما في ذلك من هتك حرمة الميت، ولأن النبش مثله، وقد نهي عن المثلة.

لكن القول الأول أرجح: لأنه واجب نقدر على استدراكه دون مفسدة أعظم.

تنبيه:

على من نبش قبراً أن يراعي حرمة صاحب القبر من عدم كسر عظامه وإهانته.

 وذلك لما أخرجه أبو داود عن عائشة قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

“كسر عظم الميت ككسره حياً”وأخرجه ابن ماجة بزيادة: “في الإثم” ،وهي زيادة لا تصح

ب- نبش القبر من أجل تكفين الميت:

ذهب بعض الشافعية وفريق من الحنابلة:

إلى أن القبر ينبش ويكفن الميت إذا دفن من غير كفن؛ لأن التكفين واجب فأشبه الغسل.

بينما ذهب الحنفية والشافعية في قول والحنابلة في أحد الوجهين:

إلى أنه لا ينبش القبر إذا دفن الميت بغير كفن، وهذا هو الراجح: لأن الغرض من تكفين الميت هو الستر، وقد حصل بالتراب والدفن.

جـ- نبش قبر الميت من أجل الصلاة عليه:

ذهب بعض أهل العلم كالإمام أحمد في رواية له، والمالكية:

إلى أنه ينبش القبر ويخرج الميت للصلاة عليه ما لم يتغير الميت، أما إذا تغير الميت فلا نبش بحال.

بينما ذهب الحنفية والشافعية والإمام أحمد في الرواية الأخرى له:

إلى أنه لا ينبش قبر الميت من أجل الصلاة عليه؛ لما في ذلك هتك حرمة الميت مع إمكانية الصلاة على القبر، كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وصلَّى على قبر المرأة أو الرجل الذي كان يَقُم المسجد ” والحديث في الصحيحين “. وهذا هو الراجح: لأن الصلاة صحيحة بلا نبش فلا نحتاج له إذن.

د- نبش القبر إذا دفن الميت لغير القبلة:

ذهب بعض أهل العلم كالحنفية:

إلى انه لا ينبش القبر إذا دفن الميت إلى غير القبلة صوناً لحرمة الميت من الهتك.

بينما ذهب الشافعية والحنابلة وأبو ثور:

إلى أنه يجب نبش القبر وتوجيه الميت للقبلة استدراكاً للواجب، إلا إن تغير، أو يُخاف عليه التَّفسُخ فيترك ولا ينبش، وهذا هو الراجح.

هـ- نبش القبر إذا دفن الميت بأرض مغصوبة:

اتفق الفقهاء على أنه: يجوز نبش قبر الميت إذا دفن في أرض مغصوبة، وطلب مالكها نبشه ولم يرض بقيمتها؛ لأن القبر يدوم ضرره ويكثر، وهو يشغل حيزاً من الأرض بغير حق، لكن قال السادة الفقهاء: إنه يسن للمالك ترك النبش حتى يبلى الميت لما فيه هتك حرمة الميت.

خلافاً للحنفية الذين قالوا: يخير المالك بين إخراجه أو بقائه في القبر، مع مساواة القبر بالأرض ليزرع فوقه، وقول الجمهور كما هو واضح أصوب.

و- نبش القبر من أجل كفن مغصوب:

اختلف الفقهاء في حكم نبش قبر الميت من أجل كفن مغصوب كُفِّن به.

فذهب الحنفية: إلى أنه ينبش القبر إذا كُفِّن الميت بثوب مغصوب

وذهب المالكية إلى ما ذهب إليه الحنفية: وهو نبش قبر الميت بكفن مغصوب، لكن هذا النبش يكون بشروط.

الشرط الأول: أن يمتنع ربُّ الكفن من أخذ قيمته.

الشرط الثاني: عدم تغير الميت، فإن تغير الميت أجبر ربُّ الكفن على أخذ قيمته من الوارث.

الشرط الثالث: أن لا تطول المدة بحيث يعلم منها فساد الكفن، وإلا فلا ينبش ويعطى ربُّ الكفن قيمته

وقالت الشافعية والحنابلةكلام قريب من كلام المالكية.

ز- نبش القبر من أجل نقل الميت إلى مكان آخر:

ذهب جمهور الفقهاء: إلى أنه لا يجور نبش القبر من أجل نقل الميت إلى مكان آخر إلا لغرض شرعي أو أمر ضروري كوجود سيل عارم أغرق المقابر، أو وجود رشح ماء في المقابر لزيادة نسبة المياه الجوفية… وغير ذلك من الأمور الشرعية أو الضرورية التي من أجلها ينقل الميت من مقبرة إلى مقبرة أخرى، كما حدث في قصة جابر ونبشه لقبر أبيه.

فقد جاء في صحيح البخاري “باب هل يخرج الميت من القبر واللحد” عن جابر رضي الله عنه قال:“دُفن أبي مع رجل فلم تطب نفسي حتى أخرجته فجعلته في قبر على حده”.

ح- نبش القبر من أجل مال وقع فيه:

ذهب الفقهاء في الجملة: إلى أنه إذا وقع مال له قيمته في القبر ودُفِن مع الميت نبش القبر وأخرج المال، ولا يشترط في هذا المال الذي ينبش القبر من أجله استخراجه حد معين، بل يجوز ذلك وإن كان قليلاً، ولو درهماً كما قال الحنفية والمالكية، أو خاتماً كما نص عليه الشافعية والحنابلة.

وقال الإمام أحمد – رحمه الله -:

إذا نسي الحفار مسحاتِهِ في القبر جاز أن ينبش.

ط- نبش القبر من أجل مال بلعه الميت:

– قال الحنفية: ولو بلع مال غيره ولا مال له هل ينبش القبر ويشق بطنه؟ فيها قولان:-

القول الأول: عليه القيمة، ولا يشق بطنه، لأن في ذلك إبطال حرمة الأعلى وهو الآدمي؛ لصيانة حرمة الأدنى وهو المال، ولأن حرمة المسلم ميتاً كحرمته حياً، ولا يُشق بطنه حياً لو ابتلع المال إذا لم يخرج مع الفضلات اتفاقاً، فكذا ميتاً.

القول الثاني: أنه يُشق بطنه؛ لأن حق الآدمي مقدم على حق الله تعالى، ومقدم على حق الظالم المتعدي؛ ولأنه وإن كانت حرمة الآدمي أعلى من حرمة صيانة المال لكنه أزال احترامه بتعديه، قالوا: وهذا القول أولى، ولو ترك مالاً فإنه يضمن ما بلعه ولا يشق بطنه اتفاقاً، وكذا لو سقط في جوفه مال لغيره بلا تعد منه لا يشق بطنه اتفاقاًً، كما لا يُشق الحي مطلقاً لإفضائه إلى الهلاك لا لمجرد الاحترام.

– وذهب المالكية: إلى أنه يشق بطن الميت عن مال ابتلعه في حياته ومات وهو في بطنه، سواء كان له أو لغيره، إذا كثر فبلغ نصاب الزكاة، وهذا مقيد بما إذا قامت عليه بيِّنة.

– وقال الشافعية: إذا بلع الميت جوهرة أو غيرها من المال نظر، فإن كان ما ابتلعه مال نفسه فرجَّح الخطيب وغيره أنه لا ينبش قبره، ولا يُشق بطنه لإخراج المال؛ لأنه استهلك ماله في حال حياته، وفي وجه آخر عند الشافعية: أنه إذا بلع مال نفسه ينبش قبره ويشق بطنه لاستخراجه؛ لأنه صار للورثة بعد موته فهو كَمالِ الأجنبي.

أما إن كان المال الذي ابتلعه لغيره فمات ودفن، وطلبه مالكه ولم يضمن بدله أحد من ورثته أو غيرهم فينبش قبره، ويُشق جوفه وجوباً لاستخراج المال ثم يدفع لمالكه،

أما إذا ضمنه أحد من الورثة أو غيرهم، أو دفع لصاحب المال بدله، فيحرم حينئذ نبشه وشق جوفه، لقيام بدله مقامه، وصوناً للميت من انتهاك حرمته، وكذا إن لم يطلب صاحب المال ماله.

– وفي وجه عند الشافعية: أنه لا ينبش قبره ولا يشق بطنه، بل يجب قيمة المال المبلوع في تركته، لحديث عائشة – رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:

” كسر عظم الميت ككسره حياً “

قالوا: ووجه الدلالة في هذا الحديث إن كسر العظم وشق الجوف في الحياة لا يجوز لاستخراج جوهرة وغيرها فكذا بعد الموت.

وقال الحنابلة كلام قريب من كلام الشافعية.

والكل له وجهة نظر قوية ومتقاربة

ملاحظة:

إذا بُلي جسد الميت وغلب على الظن بقاء المال وظهوره وتخلصه من أعضاء الميت، فيجوز نبش القبر وإخراج المال من القبر ودفعه إلى صاحبه، وتركه تضييع لمال الغير، أو لمال الورثة إن كان بلع مال نفسه.

ودليل ذلك ما روي عن النبي-صلى الله عليه وسلم- أنه قال:” هذا قبر أبي رغال…وفي الحديث أنه قال:“وآية ذلك أن معه غصناً من ذهب، إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه”.

ي- نبش قبر الميت إذا بلي لدفن غيره مكانه:

فإن تيقن أن الميت قد بلي وصار رميماً جاز نبش قبره ودُفِن غيره فيه، فإن حُفر فوجد فيها عظاماً دفنها، وحفر في مكان آخر (نص عليه أحمد).

ولعل دليل ذلك ما أخرجه أبو داود والبيهقي عن المطلب بن أبي وداعة -رضي الله عنه- قال:

“لما مات عثمان بن مظعون أُخرج بجنازته فدُفِن، أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- رجلاً أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله، فقام إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحسر عن ذراعيه، ثم حملها فوضعها عند رأسه، وقال: أتعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي.أهـ بتصرف واختصار

ك – نبش قبور الكفار لغرض صحيح:

قال الحنفية: لا بأس بنبش قبور الكفار طلباً للمال، وكذا قال الحنابلة، واستدلوا على ذلك بحديث أبي رغال السابق ذكره.

وقال الشافعية: لو دفن كافر في الحرم ينبش قبره ويخرج إلى خارج الحرم

وقال الحنابلة: يجوز نبش قبور المشركين ليتخذ مكانها مسجد؛ لأن موضع مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان قبوراً للمشركين فأمر بنبشها وجعلها مسجداً. أهـ

فائدة وتنبيه:

لا حرمة لقبور المشركين

فقد أخرج البخاري في”التاريخ”، وعند أبي داود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

“إن كسر عظم المؤمن ميتاً مثل كسره حياً”.

فهذا دليل على أنه لا حرمة لعظام غير المؤمنين لإضافة العظم إلى المؤمن في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:

“عظم المؤمن” فأفاد أن عظم الكافر ليس كذلك

ويشهد لجواز نبش قبور المشركين وعدم امتهانها.

ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال:

“قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة، فنزل أعلى المدينة في حي يقال لهم: بنو عمرو بن عوف

فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى بني النجار، فجاءوا متقلدي السيوف كأني أنظر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- على راحلته وأبو بكر يردفه، وملأ من بني النجار حوله حتى أتى بفناء أبي أيوب، وكان يحبُّ أن يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، وكان أَمَرَ ببناء المسجد، فأرسل إلى ملأٍ من بني النجار، فقال: يا بني النجار ثامِنوني بحائطكم هذا. قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، قال:فكان فيه قبور المشركين وخِرَبٌ ونخل، فأ‍مر النبي r بقبور المشركين فنُبِشت، ثم بالخرب فسويت، وبالنخل فقُطع، فصفُّوا النخل قبلة المسجد، وجعل عُضَادَتَيْه الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزُون والنبي r معهم، وهو يقول وهو ينقل اللَّبِنَ:

هذا الحِمَـالُ لا حِمَال خَيْبَر هـذا أبر ربنـا وأطـهر
اللهم لا خير إلا خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة

وفي رواية:“اللهم إن الأجر أجر الآخرة، فارحم الأنصار والمهاجرة”.

قال الحافظ ابن حجر- رحمه الله – في شرح هذا الحديث:

في الحديث جواز التصرف في المقبرة المملوكة بالهبة والبيع، وجواز نبش القبور الدارسة إذا لم تكن محترمة، وفيه جواز الصلاة في مقابر المشركين بعد نبشها وإخراج ما فيها، وبناء المساجد في أماكنها. أهـ

ومن خلال ما سبق: نعلم أن عملية التشريح والتدريب على جثث الموتى وكسر العظام لفحصها غير جائز في عظام المؤمنين، وهو جائز في غيرها ” الألباني “

ويقول الشيخ عادل عزازي – حفظه الله -:

ولذا أقترحُ أن تشتري الحكومات الإسلامية جثث الكفرة من نحو البلاد الهندية والصينية… وغيرهم ممن يقومون بتحريق الموتى للتدريب عليها، وذلك حفاظاً على حرمة الموتى  المسلمين وعدم امتهانها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *